أخبار اقتصادية- محلية

«الشورى» لـ «العمل»: السوق لا تعاني نقصافي الوظائف بل في التوطين

طالب أعضاء في مجلس الشورى، وزارة العمل بمزيد من إجراءات مكافحة التستر وتوطين الوظائف، خاصة أن المملكة لا تعاني قلة وظائف، في حين انتقدوا أداء وزارة الصحة وطالبوها بتحسين خدماتها، وذلك بعد مناقشة تقريرين منفصلين لهيئة توليد الوظائف التي تم إلغاؤها بقرار من مجلس الوزراء، ووزارة الصحة.
وقال الأمير الدكتور خالد آل سعود؛ عضو مجلس الشورى، إن المملكة لا تعاني نقصا في الوظائف، بل تحتاج إلى توطين تلك الوظائف، مشيرا إلى أن هناك ملايين الوافدين يعملون في المملكة في جميع الوظائف والتخصصات، وكل وظيفة يشغلها وافد فهي تعد وظيفة للمواطن وفرصة لتوطينها.
وبين، أن الهيئة جاءت لحل مشكلة لا تعاني منها المملكة وهي البطالة، بل من توطين الفرص الوظيفية التي يعمل بها الوافدون.
وأشار إلى أن عدد العاطلين عن العمل في المملكة كبير، على الرغم من وجود ملايين الوظائف التي يشغلها الأجانب، وإذا تم توطين مليون وظيفة فإن البطالة سوف تكون من حكم الماضي.
وطالب الأمير الدكتور خالد آل سعود وزارة العمل بتوطين الوظائف التي تعاني من ظاهرة التستر، وكذلك التركيز على الوظائف التي تستحدث نتيجة الاتفاقيات والاستثمارات الدولية والأجنبية التي تجتذبها المملكة للسوق المحلي.
من جهته، أوضح عضو المجلس الدكتور عبدالله البلوي، أنه في الربع الثالث من 2017 كانت نسبة البطالة 12.8 في المائة، وكانت قبل ذلك أقل، ما يدلل أن البطالة في تزايد، متسائلا، "أين جهود هيئة توليد الوظائف منذ تأسيسها في الحد من ارتفاع نسبة البطالة"، مطالبا بإعادة تأهيل حسب الحاجة لسوق العمل عبر برنامج حافز.
وأكد البلوي، حاجة المملكة إلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية مثل شركات تصنيع السيارات وتوطين التقنية وأن يتم إجبار الشركات الكبيرة والعاملة في القطاع الغذائي على تدريب الشباب السعودي في هذا القطاع، وتوطين الوظائف في تلك الشركات الكبرى.
فيما طالب الدكتور حسين المالكي، بأن تعمل وكالة وزارة العمل لتوليد الوظائف على استحداث مؤتمر سنوي وطني تجتمع فيه جميع القطاعات الحكومية لمناقشة قضايا البطالة وأن يتم التنسيق في الجهود فيما بين تلك القطاعات للعمل على إيجاد حلول عملية للبطالة وتوطين الوظائف، وأن يرافق هذا المؤتمر السنوي يوم المهنة الذي تجتمع فيه الشركات العاملة في المملكة وأن تعمل على تقديم الوظائف أمام الشباب السعودي.
وقالت الدكتورة نورة الشعبان، إنه لا بد أن تعمل وزارة العمل على وضع سياسات تسهم في توليد الوظائف وكذلك التركيز على التخصصات الجامعية خاصة المستقبلية منها.
في حين طالب عضو المجلس الدكتور سعد الحريقي، وزارة العمل بوضع استراتيجية لتقليص البطالة، وأن تخضع هذه الاستراتيجية لخطة زمنية ترتبط بنسبة الإنجاز ومراجعتها بشكل دوري
من جهة أخرى، طالب الأعضاء، وزارة الصحة بتحسين خدماتهم وتشغيل المستشفيات وتجهيزها والتأكد من مؤهلات الأطباء وتطبيق المبادرات للتحول الوطني للرفع من المستوى الصحي والتقليل من الأخطاء الطبية.
وانتقدت الدكتورة حنان الأحمدي تقرير الوزارة بأنها لم تشهد نقلة واضحة في الأداء على الرغم من دعم الدولة وإنفاقها السخي الذي بلغ في عام التقرير97 مليار ريال بزيادة قدرها 26 في المائة عن اعتمادات العام السابق.
وطالبت الوزارة بتطبيق مبادرات التحول الوطني لتطوير القطاع الصحي، وتقديم خدمات صحية مميزة تضمن الاستدامة، والارتقاء بجودة الخدمات الصحية.
وقالت، إن "وزارة الصحة أعلنت عددا من المبادرات التي يفترض أن تغير وجه منظومة الرعاية الصحية في المملكة، لعل أبرزها تحول المرافق الصحية إلى شركات حكومية تمهيدا لتخصيصها وتطبيق نظام التأمين الصحي، لكن التقرير لم يوضح كيف سيكون التطبيق؟ والمشكلة في قطاعنا الصحي لم تكن يوما في شح الأفكار الإصلاحية، بل في تطبيقها على أرض الواقع واستدامتها".
وأشارت إلى أن التقرير رصد تحقيق التوجه نحو التخصيص خلال أربعة أعوام (2016 - 2020) إيرادات مالية بنحو 31 مليار ريال، ووفورات مالية بنحو 25 مليار ريال، لكنه لم يحدد كيف سيكون ذلك؟ وكيف سينعكس على المؤشرات الصحية، وجودة الرعاية، وسهولة الوصول إليها وما الذي سيتغير بالنسبة للمستفيد؟
وبينت أن الوفر المالي المتوقع ضئيل نسبيا، ولا يبرر التوجه نحو الخصخصة، لذلك، لا بد من التركيز على المكاسب والخسائر النوعية المترتبة على هذا التوجه، وهل سيتحسن الأداء فعلا أم أنه مجازفة بالمكتسبات الصحية في مقابل وفورات مالية بسيطة.
وأكدت، أنه بعد مرور سنتين على إعلان هذه المبادرات، لا نلمس تغييرا على أرض الواقع، ولم نشهد أثرا نوعيا لهذا الحراك، فلا تزال شكاوى الناس من تأخر المواعيد، ونقص الأدوية، والتطعيمات، وتدني الجودة، ونقص الأسرة، ولا تزال معظم مستشفيات الوزارة ومراكزها الصحية غير مطابقة لمعايير الاعتماد المؤسسي وتفتقر إلى مقومات الجودة.
وأضافت، أنه عوضا عن وضع حلول جذرية لهذه المعضلات، انشغلت الوزارة بتقديم حلول جزئية، لا تكاد تلامس قشور الهم الصحي، ومنها تطبيقات الصحة الإلكترونية، وخطوط الهاتف الساخنة الموجهة لتلقي شكاوى المستفيدين، وهي أفكار لا بأس بها، ولكنها لا تقدم حلولا استراتيجية لإشكالات الصحة المتجذرة، في ظل ضعف بل وتراجع المنظومة الأساسية للرعاية الصحية.
من جانبه، قالت عضو المجلس خليفة الدوسري، إن هناك عديد من المشكلات التي يعاني منها القطاع الصحي ومنها طول فترات الانتظار في المستشفيات الحكومية وكذلك الأخطاء الطبية، حيث رصد خلال الفترة من عام 1433 - 1436هـ ما يقارب 3600 خطأ طبي وقد أدين 466 طبيبا سعوديا وكذلك 2566 طبيبا أجنبيا.
وأضافت "هذا يقودنا إلى تساؤل هل هناك خلل في استقطاب الأطباء الأجانب للعمل في المملكة والمستشفيات الحكومية لدينا، وما المؤهلات العلمية لهؤلاء الأطباء الذي يشير الرقم إلى أن العدد كبير ونحن بحاجة إلى التأكد من مؤهلات الأطباء قبل استقدامهم للعمل في المملكة".
وأشارت إلى أن المملكة تحتل المركز 64 عالميا في الخدمات الصحية على الرغم مما تقدمه الدولة من ميزانيات جبارة للوزارة، كذلك تحتل الخدمات الصحية في المملكة على مستوى دول الخليج المركز الرابع.
فيما ذكر الدكتور فهد بن جمعة، أن التكاليف المالية لضرر المريض تقدر بنحو 15 في المائة من نفقات المستشفيات وتمثل هدرا للمال وضياعاً لتكلفة الفرصة البديلة، وعلى سبيل المثال بلغت التكلفة المالية لستة أنواع من هذه الأحداث السلبية (سقوط المريض، أخطاء الدواء، العدوى المرتبطة بالرعاية الصحية، التقرحات والالتهابات والجلطات، الخطأ في التشخيص، التأخر في التشخيص) في المستشفيات البريطانية ما يعادل راتب أكثر من 2000 طبيب عام أو أكثر من رواتب 3500 ممرض في السنة.
وأضاف، كما بلغت التكلفة الاقتصادية للأخطاء الطبية في الولايات المتحدة الأمريكية 1 تريليون دولار في عام 2008م، بينما وفرت بتحسين سلامة المرضى 28 مليار دولار بين عامي 2010 / 2015 والسؤال ماذا عن الوضع في مستشفياتنا؟

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية