ولي العهد في مصر .. صناعة تاريخ جديد مجيد

|

الزيارة التي يقوم بها ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى جمهورية مصر العربية هي زيارة يستعرض فيها التاريخ جلال العلاقة بين البلدين الشقيقين السعودية ومصر أمام المشهد العربي والدولي على حد سواء وهي إن جاءت بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز واستجابة لدعوة الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي فإنها تحمل دلالة على نوعية وفرادة هذه العلاقة بين البلدين الشقيقين، فهي حتما تستحضر تلك الزيارة التاريخية للمؤسس الملك عبدالعزيز لمصر قبل عقود كما تستحضر في الوقت نفسه ما تلاها من زيارات متلاحقة لملوك وقادة هذه البلاد.
وحين تأتي زيارة ولي العهد في هذا الوقت فهي بلا شك فضلا عن تلك المرجعية التاريخية لعلاقة البلدين فإنما هي تمثل مسارا استراتيجيا يجمع بين السعودية ومصر في الوقت الراهن ومستقبل الأيام وعلى أكثر من صعيد، يأتي في طليعتها توطيد دعائم الأمن والسلام وتمتين أسباب رسوخهما سواء في الحرب على الإرهاب والتطرف في المنطقة أو في الوقوف ضد الأجندات المشبوهة للأعداء خصوصا ما تستهدفه حكومة الولي الفقيه في طهران من إثارة للفتن والصراعات ودعم مجرم للخارجين على بلدانهم كالحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان والقاعدة والدواعش وأضرابهم من عصابات الإرهاب والإجرام.
وقفت السعودية ومصر معا في حلف صلب صامد ضد ما يهدد أمن البلدين والمنطقة برمتها وفي المقام نفسه كانت قيادة البلدين حريصتين على تفعيل مجالات التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز برامجها ومشاريعها المشتركة وكذلك توسيع وتنويع الحراك التجاري والاستثماري بينهما لما فيه صالح الرقي بمستوى المعيشة في البلدين وبما يحقق التكامل الاقتصادي بينهما ويعزز مكانتهما بين الدول.
هذا المنحنى في دلالات زيارة ولي العهد السعودي يعني أن السعودية تولي اهتماما خاصا بمصر يبدأ به ولي العهد زيارات أخرى في برنامجه لدول صديقة وأن المنطلق من جمهورية مصر العربية ما هو إلا مؤشر على حجم التكريس الذي تخص به القيادة السعودية مصر الشقيقة وأن لذلك رمزيته المكثفة التي لا تخفى على المراقب وهو يلحظ الوفد عالي المستوى المرافق لولي العهد من وزراء ومستشارين ومسؤولين، فذالكم دلالة على أنها زيارة مفصلية تنهض على خلفية تاريخية صلبة وتستشرف في الوقت ذاته صناعة تاريخ جديد مجيد يحقق للشعبين السعودي والمصري ما يجعلهما خير حارسين لاستقرار الأمة العربية وتقدمها.

إنشرها