صناع الأمل

|

عجبت وأنا أشاهد مقطعا يصور أصغر سفيرة في العالم وهي فتاة بعمر التاسعة اختيرت كسفيرة للإمارات العربية المتحدة في فرنسا، أصدقكم أنني ما زلت أراها معلومة غير صحيحة، ولحين أتأكد من صحتها سأبثكم بعض ما يمكن أن يجعلني أصدق القرار الذي لا يوجد له مثيل.
فالإمارات التي اختارت طالبة جامعية لتكون وزيرة للشباب، وأنشأت وزارة للسعادة لا يستغرب أن تكون لها مبادرات تكسر الحواجز وتنهي العناصر التي يبحث من خلالها مسؤولو الموارد البشرية عن المرشحين لشغل الوظائف والمفاضلة بينهم. إن الخروج على المألوف متى ما كان منضبطا بمفاهيم علمية ويتوخى الحذر في تأكيد عناصر مهمة في الشخصية البشرية، يمكن أن يحقق نتائج باهرة في الواقع.
لا يظنن أحد أن اختيارات الدولة في الإمارات هي محض مصادفة، فهي ليست كذلك، هي فقط كسر لحواجز الخوف من التغيير واستعمال لمفاهيم لم ترسخ إلى الآن في الفكر الجمعي سواء المتخصص أو العام عن السلوك المباشر والمواصفات الإنسانية التي يمكن البناء عليها عند المفاضلة بين المتنافسين.
لعل أهم العناصر التي تبني عليها الدولة هناك هي عنصر فتح المجال للجميع لعرض إمكاناتهم وتقديم أفضل ما يملكون، ولعل أهم عنصر يتم تبنيه هنا هو الاختبارات الشخصية العميقة التي تركز على العناصر النفسية والفكرية والمجتمعية والثقافية وربطها بأرقام لتجعلها مناسبة للقراءة والتحليل المنطقي، وهي تتجاوز المفهوم المتعارف عليه باسم "PSYCHMETRICS" إلى دراسة عناصر أخرى خلصت لها دراسات معهد محمد بن راشد لاكتشاف القادة الذي يعمل في المجال منذ أكثر من 20 عاما.
إذا لا تستغربوا أن تعرض الإمارات وظيفة صانع الأمل، وتعرض على من يشغلها راتبا يصل إلى مليون درهم. هذه الوظيفة هي إحدى نتائج برنامج صناع الأمل الذي تبنته الدولة وشارك فيه عدد كبير من أبناء الدول العربية ليقدموا أفضل ما لديهم من وسائل صناعة الأمل وتغيير المفاهيم التي يعيشها الناس.
ثم إن الخبرة السابقة مع هذه الدولة الفتية فكرا وعمرا تؤكد أن الاختيار سيكون علميا ويحقق الغرض منه، لأن التنظيم العام وعمليات المفاضلة ستكون مبنية على عوامل مهمة استقتها التجربة الإماراتية من نجاحاتها السابقة في التغيير ونشره على أوسع نطاق.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها