أخبار

من بوابة الدنيا .. السعودية تجدد مواثيق العمل والسلام

السعودية ومصر عينا الجسد العربي على مر التاريخ، ومحور تضامنه السياسي والاقتصادي، فضلا عن روابط الدم والاجتماع بين أبناء الشعبين؛ لذلك ليس من قبيل المصادفة أن تكون القاهرة فاتحة الزيارات الخارجية المقبلة للأمير محمد بن سلمان منذ توليه ولاية العهد السعودي، بل رمزا معززا لعمق العلاقة وتفردها. فما يُبحث على مستوى العالم سعوديا كان أو مصريا جدير بالنقاش والتشاور المشترك بين قيادة البلدين الشقيقين.
استهلالة سعودية تبعث كثيرا من الرسائل السياسية لدول المنطقة والعالم. وفي المقابل استقبال حافل ورسمي من قبل الرئيس عبدالفتاح السيسي وقيادات مصر يعبر عن الامتنان والتقدير لشخص الأمير الشاب، وطبيعة العلاقة المتفردة بين حزم العرب وبوابته التاريخية على العالم والحضارة.
علاقة أخوية تمتد رسميا منذ أن رست السفينة التي حملت المؤسس الملك عبدالعزيز ضيفا على مصر منتصف يناير 1946 حتى اليوم الذي يستقبل فيه الرئيس السيسي حفيد المؤسس بكل حفاوة وترحاب. لتذكر الجميع بمقولة الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود، في ختام زيارته التاريخية لمصر "نحن والحمد لله موقنون بأن القوة في وحدة الكلمة، وأن الأخ درع لأخيه، وتآخينا من شأنه أن يوثق عرى التآخي بين شعبينا، ولا نشك في أن مصلحة البلدين تقضي بوحدة اتجاههما السياسي ووحدة السبيل الذي يسلكانه في منهاجهما الدولي، ذلك مبدؤنا ومبدأ شعبنا يتوارثه الأبناء، ويبقى إن شاء الله على وجه الدهر بهذه الروح". تمضي الأيام وتتتابع الأحداث السياسية وتتباين المواقف الدولية بينما أبناء المؤسس وشعبه يتوارثون المبدأ ذاته ثقافيا وسياسيا تجاه مصر وشعبها كأمانة وعهدة لكل عهد، لا يتثاقلون عن حملها، ولا يفرطون في تأديتها على أكمل وجه في الشدة والرخاء. إذ يذكر التاريخ للملك سلمان حفظه أمانة الوالد المؤسس وغيرته على عروبة مصر قولاً وفعلاً في أشد المواقف وأحلكها إبان العدوان الثلاثي على مصر، حيث رافق في 1956 مجموعة من الأمراء للتطوع في جيش التحرير المصري دفاعًا عن مصر الشقيقة واستمرارًا في التضامن والدفاع عن فلسطين قضية العرب الأولى. يبقى أن علاقة السعودية بمصر ليست رهينة المصالح السياسية المتبدلة كما يتوهم بعض قاصري النظر أو من يحاولون تعكير صفو العلاقة بين البلدين قصدا، لكنها علاقة ثقلين وكيانين سياسي وحضاري، يدرك الجميع أهمية موقعهما وكونهما صمامي أمان المنطقة، وهذا ما أسس له الملك عبدالعزيز، وما عمقه الملك سلمان باتفاقيات سياسية واقتصادية لا مثيل لها، وما تسير عليه مؤسسات البلدين، عن وعي وإدراك. وزيارة ولي العهد محمد بن سلمان اليوم ليست إلا استمرارًا لذات الرؤية والنهج، وعملا على ترسيخ المبادئ ذاتها، حكومة وشعبًا.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار