الطاقة- النفط

«وود ماكينزي»: صناعة النفط تحقق نموا سريعا بعد 3 سنوات من الانخفاض

أكدت شركة "وود ماكينزي" الدولية لاستشارات الطاقة أن صناعة النفط الخام تحقق حاليا نموا سريعا في الإنتاج بعد ثلاث سنوات من انخفاض أسعار النفط وهو ما يعتبر إنجازا مهما، مشيرة إلى أن ارتفاع الأسعار كان العامل الرئيسي وراء تحقيق أرباح جيدة وازدهار مشروعات المنبع بصفة خاصة إلى جانب زيادة هوامش الأرباح في صناعة التكرير.
وأوضح تقرير حديث للشركة الدولية أن الصناعة النفطية تخوض مرحلة تجديد الأعمال وهو ما يعكس قدرتها الفائقة في التعامل مع تقلبات السوق حيث نجحت في الحفاظ على نفسها في فترة انخفاض أسعار النفط وتراجع معدل الاستثمار.
وقال التقرير "إنه في ضوء أسعار النفط اليوم تستطيع شركات الطاقة الأمريكية إجراء تدفقات نقدية حرة كبيرة في عام 2018 كما أن المستويات السعرية الحالية تعزز موزانات الشركات حيث انخفض صافي الدين بمقدار 30 مليار دولار أمريكي أو ما يمثل 14 في المائة مقارنة بالعام الماضي وهو ما ساعد على زيادة كفاءة المحافظ الاستثمارية".
وأشار إلى أن اقتصاديات الإنتاج الأمريكي تشهد تطورات إيجابية فيما يتعلق بمستوى التنافسية، لافتا إلى أنه لا يزال هناك ما يعادل أكثر من ثماني سنوات من المخزونات الحفرية الاقتصادية بتكلفة إنتاج للبرميل أقل من 45 دولارا وهذا يمثل 90 في المائة من مواقع الإنتاج المختلفة، مشيرا إلى أن 65 في المائة من هذه المواقع تقع في حوض ميدلاند ولفكامب.
وأضاف أنه "يوجد أيضا ثلاثة من أصل كل أربعة حقول يصل سعر التعادل فيها في المتوسط أقل من 35 دولارا للبرميل"، لافتا إلى أن هناك بعض الجوانب السلبية فيما يخص تقييم أداء الإنتاج الأمريكي وبعض العلامات على حدوث تباطؤ مرتقب في مستوى النمو، منوها بأن الإنتاج سجل مستويات قياسية في عام 2017 وعلى الأرجح سيكون النمو بوتيرة أبطا في الفترة المقبلة مع التراجع عن الزيادة السنوية بنسبة 11 في المائة التي تحققت بين عامي 2013 و2016.
وأشار إلى اضطرار المشغلين إلى التكيف مع مجموعة جديدة من التحديات التي تواجه إنتاجهم وقد ركزوا على رفع كفاءة أنشطة الحفر كوسيلة لزيادة الإنتاج دون حدوث نمو مقابل في تكاليف الإنتاج، منوها بأن النشاط الإنتاجي حتى الآن تركز على بعض المقاطعات ذات أدنى الأسعار لتحقيق التعادل.
وتوقع أن يحتاج المشغلون بعد استنزاف المناطق الرخيصة إلى التحول في نهاية المطاف إلى مناطق أقل نموا وأكثر تكلفة ولن يتحقق النجاح فيها دون الاستعداد لها باقتصادات عالية الكفاءة.
إلى ذلك، توقع محللون نفطيون استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام خلال الأسبوع الحالي بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على مكاسب نسبية بفعل جهود "أوبك" والمنتجين المستقلين في تقليص المعروض النفطي واستيعاب تأثير الزيادات المطردة والسريعة في الإنتاج الأمريكي. وقال المحللون "إن خامي القياس برنت وغرب تكساس خسرا في الأسبوع الماضي إجمالا نحو 4 و3 في المائة على التوالي خاصة أن الحفارات النفطية واصلت زياداتها للأسبوع السادس على التوالي حيث يسعى المنتجون الأمريكيون إلى تكثيف طاقاتهم الإنتاجية للاستفادة من الأسعار الجيدة الحالية التي تدور حول أعلى مستوى في ثلاث سنوات".
وأوضح المحللون أن "أوبك" ترى أساسيات السوق جيدة للغاية على الرغم من استمرار حالة التقلبات السعرية وهناك ثقة كاملة بتسارع نمو الطلب وبتعاون المنتجين بقيادة السعودية وروسيا ما يسهل التفوق على تأثير طفرات الإنتاج والإمدادات الأمريكية الواسعة.
وفي هذا الإطار، يقول لـ"الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، "إن أسعار النفط أكثر ميلا إلى مواصلة المكاسب السعرية بسبب ارتفاع امتثال المنتجين سواء في "أوبك" أو خارجها بخفض الإنتاج علاوة على تعهدات روسية قوية بعدم إغراق السوق بإنتاجها وتمسكها بتعاون طويل المدى مع دول المنظمة".
وأشار جيراس إلى أن الإنتاج الأمريكي حصد حتى الآن أغلب المكاسب من اتفاق خفض الإنتاج الذى قاد إلى تعافي الأسعار من مستوى منتصف العشرينيات من الدولارات في كانون الثاني (يناير) 2016 إلى مستوى تجاوز 70 دولارا للبرميل نهاية العام الماضي، لافتا إلى أن الإنتاج الأمريكي يواصل تدفقات الإمدادات ومرشح لبلوغ مستوى 11 مليون برميل يوميا هذا العام. من جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، رينهولد جوتير مدير إدارة النفط والغاز في شركة "سيمنس" العالمية، أن السعودية تلعب دورا رئيسيا وقياديا للسوق وتسهم مواقفها المتوالية في استمرار تعافي الأسعار خاصة تأكيدها الثقة بسلامة أساسيات السوق وبقدرة الطلب على النمو على نحو واسع يعجل بنجاح خطط استعادة التوازن في سوق النفط.
ولفت إلى أن نمو الحفارات إلى أعلى مستوى منذ عام 2015 هو مؤشر على طفرة استثمارية واسعة في قطاع النفط الصخري الأمريكي، لكن هذا الأمر لم يمنع خطط "أوبك" الجادة في تقليص المعروض، وهو ما أسفر بالفعل عن تقلص فائض المخزونات واقترابه من المستوى الصحي والطبيعي عند المتوسط في خمس سنوات.
من ناحيته، يقول ديفيد لـ "الاقتصادية"، ديفيد ليديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة، "إن الولايات المتحدة ستصبح مصدرا صافيا للنفط والغاز بحلول عام 2022"، وذلك بحسب تقديرات وكالة الطاقة الدولية مشيرا إلى اشتداد المنافسة في الإمدادات من النفط الخام على الأسواق الرئيسية خاصة وسط آسيا التى تتمتع بأعلى معدلات الطلب وبوتيرة نمو هي الأسرع بين دول العالم.
وأشار ليديسما إلى أن خطط عمل المنتجين بعد انتهاء الاتفاقية بنهاية العام الحالي 2018 غير معروفة حتى الآن لكن حجم الثقة يتزايد بـ "أوبك" وشركائها بعدما قادوا السوق في الفترة الماضية إلى تحقيق عديد من الإنجازات الخاصة بالتوازن وانتعاش الاستثمار وتراجع المخزونات وتعافي الأسعار.
وكانت أسعار النفط ارتفعت في ختام الأسبوع المنصرم مع تعافي الأسهم في بورصة وول ستريت من أدنى مستوياتها للجلسة، لكن عقود الخامين القياسيين سجلت أول انخفاض أسبوعي في ثلاثة أسابيع بفعل مخاوف من أن خطط الولايات المتحدة لفرض رسوم جمركية على واردات الصلب والألمنيوم قد تضغط على النمو الاقتصادي ومع استمرار القلق من تزايد إنتاج الخام في الولايات المتحدة.
وفي جلسة الخميس حذا النفط حذو سوق الأسهم في الانخفاض بعد أن قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إنه سيفرض تعريفات كبيرة على واردات الصلب والألمنيوم لحماية المنتجين الأمريكيين. ويخشى المستثمرون أن هذه الخطوة قد تثير حربا تجارية. وهبط النفط مع أسواق الأسهم في التعاملات المبكرة، لكن النفط تعافى مع ارتداد مؤشري ستاندرد آند بورز 500 وناسداك المجمع للأسهم الأمريكية عن خسائرهما وتحولهما إلى الصعود. وبحسب "رويترز"، أنهت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت جلسة التداول مرتفعة 54 سنتا، أو ما يعادل 0.9 في المائة، لتبلغ عند التسوية 64.37 دولار للبرميل بينما صعدت عقود خام القياس الأمريكي غرب تكساس الوسيط 26 سنتا، أو 0.4 في المائة، لتغلق عند 61.25 دولار للبرميل، وأنهى الخامان القياسيان الأسبوع على خسائر مع هبوط برنت نحو 4 في المائة وانخفاض الخام الأمريكي أكثر من 3 في المائة. وتوقع بنك باركليز البريطاني سعرا لخام القياس العالمي برنت عند 60 دولارا للبرميل في 2018، بينما أبقى على توقعاته لسعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي عند 55 دولارا للبرميل.
وأضاف باركليز "نرى احتمالا كبيرا لحدوث تصحيح في السوق في النصف الثاني من العام الحالي مع بدء المخزونات في الزيادة مجددا. والأفق لا يبدو إيجابيا، ونتوقع سعرا لخام برنت بين 55 و60 دولارا للبرميل في النصف الثاني من 2018". وأشار البنك البريطاني إلى أنه من المستبعد أن يكون لإعلان منظمة أوبك ومنتجين مستقلين عن تعاون في السياسة أثر في تحقيق استقرار السعر في العام المقبل مثلما حدث في 2017. وأضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارات نفطية لسادس أسبوع على التوالي مع بقاء أسعار الخام قرب أعلى مستوياتها في ثلاث سنوات، وهو ما يدفع مزيدا من شركات الحفر النفطي إلى زيادة خطط إنفاقها للعام 2018.
وأفادت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الذي يحظى بمتابعة وثيقة، بأن شركات الحفر أضافت حفارا واحدا في الأسبوع المنتهي في الثاني من آذار (مارس) ليصل العدد الإجمالي للحفارات إلى 800 وهو أعلى مستوى منذ نيسان (أبريل) 2015. وهذه هي المرة الأولى منذ حزيران (يونيو) الماضي التي يرتفع فيها عدد الحفارات النفطية النشطة لستة أسابيع متتالية، وأضافت شركات الطاقة حفارات على مدى 23 أسبوعا على التوالي في الفترة من كانون الثاني (يناير) وحزيران (يونيو) 2017.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط