FINANCIAL TIMES

جنوب إفريقيا .. إمبراطورية جوبتا تنهار مع رحيل جاكوب زوما

شعار الشركة على قطعة الأرض المهجورة في حديقة صناعية كئيبة بالقرب من جوهانسبيرج محطم. في المقدمة، لوحة مكتوب عليها "للإيجار" تلمح إلى أن الشركة في حالة تفكك. حارس أمن يظهر ويأمر أحد الزوار بمغادرة مبنى "صحارى كمبيوترز".
كانت هذه الشركة حتى عهد قريب في قلب إمبراطورية متمددة في قطاعات من التعدين إلى الإعلام أنشأتها عائلة جوبتا التي تورطت في أكبر فضيحة سياسية في جنوب إفريقيا في العصر الديمقراطي. الآن التخلي عنها يجسد السقوط العجيب للإخوة الثلاثة المولودين في الهند، بعد أن فقد جاكوب زوما صراعا على السلطة في حزب المؤتمر الوطني الإفريقي الحاكم انتهى بتنحيه عن منصب الرئيس الشهر الماضي.
منجم التعدين الذي استحوذت عليه العائلة من جلينكور، المجموعة القائمة في سويسرا، قبل عامين خضع للإدارة القضائية في الأسبوع الماضي. ووفقا لسجلات الشركة، سبع شركات أخرى تابعة لمجموعة جوبتا قدمت أيضا طلبا للإدارة القضائية - بما في ذلك الشركة التي تملك مبنى صحارى، كما تقول "منظمة إلغاء الإساءة الضريبية" وهي منظمة غير حكومية تحارب الفساد.
حتى طائرة الشركة الخاصة علقت في الملحمة بعد ذهاب مصرف تنمية الصادرات الكندي - الذي مول عملية شراء طائرة بومباردييه - إلى المحكمة لاستعادتها، وذلك وفقا لوثائق قانونية. ANN7، محطة التلفزيون التي أسستها العائلة، لكنها مملوكة الآن لأحد شركاء "جوبتا"، لن تحصل على تجديد عقد بثها. ومصرف بارودا المملوك للدولة في الهند، المؤسسة الوحيدة في جنوب إفريقيا التي لا تزال تتعامل مع عائلة جوبتا، سيغادر البلاد قريبا.
يقول بن ثيرون، كبير الإداريين التشغيليين في منظمة إلغاء الإساءة الضريبية "تم القضاء على القوة السياسية لعائلة جوبتا. إنهم مكشوفون تماما في هذه اللحظة. هذه الإمبراطورية تنهار بمعدل سريع جدا".
اختلطت عائلة جوبتا بالنخبة السياسية لأعوام بعد الانتقال من الهند إلى جنوب إفريقيا في أوائل التسعينيات. لكن بعد تولي زوما المنصب في عام 2009، أصبحت مرتبطة بسلسلة من الفضائح في الوقت الذي انتشرت فيه ادعاءات تقول إنها استخدمت صداقتها مع الرئيس في ذلك الحين للتأثير في تعيينات سياسية والفوز بأعمال من الدولة.
دودوزان زوما، ابن الرئيس السابق، كان يملك حيازات في عدد من شركات جوبتا وكان عضوا في عدد من مجالس إداراتها. ودهمت الشرطة قصر عائلة جوبتا في جوهانسبيرج في يوم عيد الحب - ما أذهل سكان جنوب إفريقيا تقريبا بقدر ذهولهم لاستقالة زوما في وقت لاحق من ذلك اليوم.
وتم القبض على عدد من شركاء العائلة، لكن الإخوة جوبتا لم يشاهدوا في أي مكان. ويعتقد أنهم هربوا من البلاد وتوجهوا إلى دبي، حيث يملكون قصرا، وذلك وفقا لرسائل بريد إلكتروني مسربة من شركة مرتبطة بمجموعة جوبتا.
وقالت الشرطة إن آجاي جوبتا، الأكبر بين الإخوة الثلاثة هارب من العدالة. وفي الأسبوع الماضي قالت الشرطة إن محامي عائلة جوبتا طعنوا في مذكرة اعتقال الصادرة بحق آجاي. لكنهم رفضوا التأكيد ما إذا كان دودوزان زوما يعامل أيضا كمشتبه فيه في تحقيقات الفساد.
أفراد عائلة زوما وعائلة جوبتا كانوا ينفون مرارا وتكرارا ارتكاب أي مخالفات. لأعوام كان الإخوة الهنود يعتبرون لا يمكن المساس بهم بسبب تباهيهم بثروتهم وعلاقاتهم السياسية حتى مع تصاعد الادعاءات. ونتيجة التحقيقات في نشاطات العائلة ستكون مؤشرا مهما للمعركة ضد الفساد التي أطلقها الآن خليفة زوما، سيريل رامافوسا. وكان انتخابه زعيما لحزب المؤتمر الوطني الإفريقي في كانون الأول (ديسمبر) لحظة تحول فيها المد ضد عائلة جوبتا. ففي غضون أسابيع من ذلك أقدم المدعون العامون على أول خطواتهم - استولوا على 200 مليون راند "17 مليون دولار" من شركة ألبان مرتبطة بعائلة جوبتا يزعم أنها حولت أموالا حكومية مخصصة لأحد مشاريع التنمية.
مع ذلك، توجد شكوك بأن جنوب إفريقيا ستستعيد أكثر من جزء صغير من أموال الدولة التي يزعم أنها سرقت من قبل العائلة وشركائها. وحذر مسؤولون ماليون من أن معظم مكاسب عائلة جوبتا التي يدعى أنها غير مشروعة نقلت منذ فترة طويلة منذ ذلك الحين إلى الخارج أو تبددت على الكماليات.
يقول أحد المسؤولين "تخميني هو أن لديهم قليلا من الأموال في جنوب إفريقيا. لا أعتقد أن صافي الأصول التي لا تزال "في البلاد" كبيرة جدا (...) وهذه الأشياء قد يستغرق حل مغاليقها عدة أعوام".
ويعتقد ثيرون أن الاستيلاء على أصول شركة الألبان وقرار مصرف بارودا إغلاق أعماله في جنوب إفريقيا أديا إلى تقلص النقود داخل إمبراطورية جوبتا، ما اضطرها إلى إغلاق الأعمال.
وإذا قررت سلطات جنوب إفريقيا أن تشن بحثا على المستوى الدولي عن الأموال المرتبطة بعائلة جوبتا، فهناك منطقة تركيز واحدة، من المرجح أن تكون دبي. عندما قدم آتول جوبتا أوراقا قانونية للطعن في أمر محكمة بتجميد عشرة ملايين راند في حسابه المصرفي هذا الشهر، تم توقيع شهادته في قنصلية جنوب إفريقيا في دبي.
يقول جاريث نيوهام، وهو محلل في معهد الدراسات الأمنية في جنوب إفريقيا "سيكون من المهم جدا أن يقوم نظام العدالة الجنائية لدينا بكل ما في وسعه لإعادة عائلة جوبتا إلى جنوب إفريقيا. من أجل إعادة بناء الثقة العامة في (النظام) الذي تضرر كثيرا في ظل رئاسة زوما، هذا هو أولوية قصوى".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES