FINANCIAL TIMES

شركات تشارك الدراجات الآسيوية تسلك طريقا وعرا في أوروبا

الإشعار أطلق عليه لقب "الدمار الشامل". بعد أن أهلكت موجة من السرقات وأعمال التخريب أسطول الدراجات الهوائية الخاص بها، قالت شركة جوبي GoBee الناشئة الأسبوع الماضي "إنها ستنسحب من المدن الفرنسية بعد أيام فقط من الانسحاب من إيطاليا".
لكن تحديث الأعمال في الشركة التي يوجد مقرها في هونج كونج يبدو كأنه لائحة اتهام للأوروبيين "في غضون أربعة أشهر تم تدمير، أو سرقة، أو "خصخصة" 60 في المائة من أسطولنا بحيث لم يعد المشروع الأوروبي برمته مشروعا مستداما".
تعرف أوروبا بأنها مركز لركوب الدراجات - موطن طواف فرنسا "تور دي فرانس" والمهد التاريخي للدراجات. ووفقا للمفوضية الأوروبية، يستخدم 8 في المائة من سكان القارة العجوز الدراجات الهوائية أكثر من أي وسيلة نقل أخرى يوميا وقد اعتادت أكبر شركات تشارك الدراجات الناشئة في آسيا، بما فيها موبايك Mobike وأوفو ofo وأوبايك oBike وجوبي، جميعا على أن تضع نصب عينيها تلك المدن بحثا عن النمو خارج أسواقها الرئيسية المزدحمة.
بعد حصول هذه الشركات على تمويل من رأس المال المغامر - جمعت "أوفو" ما لا يقل عن مليار دولار - انطلقت إلى مدن شملت لندن وباريس وبروكسل ومانشستر وميونيخ وزيوريخ ومدريد. لكنها واجهت مشكلات: بدءا من الأمور اللوجستية والقوانين التنظيمية وصولا إلى التخريب والسرقة – و"الدمار الشامل".
يقول نيكولو بانوزو، مسؤول شؤون التطوير في الاتحاد الأوروبي لراكبي الدراجات "التخريب أحد القضايا الرئيسية التي تواجهها جهات التشغيل. في الوقت الذي تعاني فيه جميع أنظمة تشارك الدراجات السرقات والتخريب، تزيد سهولة الوصول إلى تلك الدراجات حتى من سوء الأمور".
ويضيف "هناك بالتأكيد مكون ثقافي. وهو أمر واسع الانتشار، نعم، لكن في أوروبا شهدنا كثيرا من هذا الأمر".
كانت شركة جوبي واحدة من أوائل الشركات الآسيوية التي حاولت شق طريقها في السوق الفرنسية. ودراجاتها المميزة الصديقة للبيئة، التي يمكن إيقافها في أي مكان بعد الاستخدام، أصبحت مشهدا مألوفا على الأرصفة في باريس.
لكن في غضون أشهر قليلة من الإطلاق، تمت سرقة أكثر من ألف دراجة، وتدمير نحو 3400 في كل أنحاء المدينة، والإبلاغ عن نحو 300 شكوى لدى الشرطة. وكثير من تلك الدراجات كانت مصطفة بكل بساطة أمام منازل الناس - أو "مخصخصة"، بحسب كلام الشركة.
وعلى الرغم من أن بعضهم أشار إلى أن مصير شركة جوبي أبرز مشكلة في المجتمع المدني في فرنسا - وبشكل خاص في ظل وجود سكانها من الشباب المهمشين في الضواحي - خرجت الشركة أيضا من إيطاليا وبلجيكا هذا العام. وقالت بعد مغادرتها إيطاليا "كنا على استعداد للتعرض لبعض أعمال التخريب الأولية. لكن لسوء الحظ، وخلال الأسابيع الماضية، وصلت أعمال التخريب والهجمات الموجهة إلى أسطولنا حدودا لم يعد بإمكاننا التغلب عليها".
وعمر تخريب الدراجات المشتركة بعمر هذه الخدمة. قبل أكثر من 50 عاما أغلقت شركة ويتي فيتسين في أمستردام - أو خدمات الدراجات البيضاء - في غضون أيام بعد أن سرقت الدراجات غير المقفلة والمتروكة بلا حراسة، أو تم إلقاؤها في قنوات المياه والأنهار. وخلال العقود التي انقضت منذ ذلك الحين، أطلقت المدن والشركات أنواعا محددة من هذا الأنموذج بحيث يترك راكبو الدراجات دراجاتهم المشتركة في محطات اصطفاف محددة.
أكبر المخربين لشركة موبايك موجودون في مانشستر، حيث غالبا ما كان ينتهي الحال بتلك الدراجات في صناديق النفايات وفي القناة، وفقا لموظفين اثنين على دراية بالوضع.
وواجهت برامج اصطفاف الدراجات مشكلات أيضا ـ اضطر سانتاندر، الذي يرعى خدمات تأجير الدراجات العامة في لندن، مؤقتا إلى إغلاق عدد من محطات الاصطفاف في ميلتون كينز بعد أن تم تدمير وسرقة أكثر من نصف دراجاته.
وتوظف شركات تشارك الدراجات جيوشا من العمال لمراقبة دراجاتها. ويقدر بانوزو أن هؤلاء الموظفين يمكن أن يشكلوا ما يصل إلى 30 في المائة من التكاليف. ويعمل هؤلاء المراقبون على حمل الدراجات إلى أماكن تتمتع بطلب مرتفع، وتنفيذ إصلاحات طفيفة والإبلاغ عن حوادث التخريب. يقول كريس مارتن، رئيس التوسع الدولي في شركة موبايك "في كل مدينة لدينا فريق مسؤول عن العمليات التشغيلية ولدينا موظفون ومزودون للخدمات اللوجستية بهدف نقل الدراجات".
من جانبه يقول جوزيف سيل-درايفر، المدير العام لشركة أوفو في المملكة المتحدة وإيرلندا، إن الشركة "لديها فريق نشط مكون من حراس يجري توظيفهم (..) بحسب تكلفة العيش في لندن". واكتشفت شركات تشارك الدراجات الناشئة أن هناك مدنا محددة يكون التفاوض معها أسهل من التفاوض مع غيرها. وبحسب مارتن، كانت كل من ميلانو وفلورنسا ناجحتين بصفة خاصة بالنسبة إلى شركة موبايك، على الرغم من أنه رفض تحديد التفاصيل المالية. ورغم التحديات في مانشستر لم تنسحب الشركة منها، بل اختارت بدلا من ذلك اقتصار ركوب الدراجات على مركز المدينة. وقال "اقتصاديات وحاجات المدن متنوعة جدا في الوقت الراهن".
ويثير خروج شركة جوبي من فرنسا تساؤلات حول شركات أخرى تحاول إطلاق أعمالها في باريس. في الشهر الماضي بدأت "موبايك" فترة تجريبية في المدينة، مباشرة بعد "أوفو" في كانون الأول (ديسمبر). وقد عانى "فيليب"، نظام تشارك الدراجات الذي تملكه المدينة نفسها، بعد أن تم تأجيل طرح دراجات جديدة ومحطات اصطفاف في الأسواق تتولاها جهة تشغيل جديدة. بدوره يعاني قطاع ركوب الدراجات في الصين، الذي نشأ منه قادة العالم في هذه الصناعة أمثال "موبايك" و"أوفو"، أعمال التخريب. وأصبحت شركة ووكونج للدراجات من أولى شركات تشارك الدراجات الناشئة التي دخلت طور التراجع في الصين بعد أن أعلنت أن 90 في المائة، أو ما يقارب 1100 من دراجاتها تعرضت للسرقة. وعلى مدى نصف عام كانت هذه الدراجات تسير فقط على شوارع تشونيجشينج، وهي مدينة تقع غربي الصين. وصور "مقابر الدراجات" حيث تضع الحكومات المحلية الدراجات غير المرغوبة تؤرق الشركات الصينية الناشئة.
ولجأت الشركات إلى حلول تكنولوجية للحد من السلوك السيئ. كل أسطول "موبايك"، ومعظم أسطول "أوفو"، أصبح مزودا بخدمات جي بي إس "نظام تحديد المواقع" ويتفاعل مع خوادم الشركة. وفي حال تم ترك الدراجات بدون إقفالها، أو إيقافها في الأماكن الخطأ، تخصم الشركات نقاطا من ذلك المستخدم.
"أوفو"، المدعومة من قبل "علي بابا" التي يقدم فرع المدفوعات التابع لها "شركة آنت المالية" معدلات الائتمان من خلال منصة البيانات الكبرى "سيزامي للائتمان"، تحولت أيضا إلى اتخاذ إجراءات أكثر شمولا للتأكد من معدلات الائتمان. فهي تتطلب من المخالفين ذوي المعدلات الدنيا دفع عربون مرتفع للغاية. لكن وفقا لبانوزو، كل تلك الجهود كان لها ثمنها.
قال "ليس من السهل جدا تحديد ومعرفة الاستدامة التجارية لتلك الأنظمة".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES