FINANCIAL TIMES

تثبيت كورودا للحفاظ على سياسات «المركزي الياباني»

من المقرر أن تستمر اليابان في الحفاظ على سياسة التحفيز النقدي لمدة خمس سنوات أخرى، بعد تثبيت هاروهيكو كورودا محافظا لبنك اليابان لفترة ثانية، مع حمائمية ملحوظة لأحد نوابه.
أرسل رئيس الوزراء شينزو آبي ترشيحات لأعلى ثلاث وظائف في البنك المركزي الياباني إلى اللجنة التوجيهية لمجلس النواب، ويتطلب شغل تلك الوظائف تأكيدا من قبل مجلسي البرلمان.
من شأن إعادة التعيين جعل كورودا أول من يشغل فترة ولاية ثانية في بنك اليابان منذ عام 1961. ومن خلال إعطاء مخطط مشروع التحفيز النقدي الياباني خمس سنوات أخرى، أشار آبي إلى التزام متجدد بالهرب من الانكماش.
وقال يوشيهيدي سوجا، كبير أمناء مجلس الوزراء "بهدف تحقيق تقدم مطرد نحو تحقيق هدف التضخم، رأينا أنه من الأنسب أن نواصل تكليف كورودا قيادة السياسة النقدية".
وأضاف أن "الحكومة تريد محافظا يعترف بأهمية الهرب من الانكماش ولديه قناعة لا تتزعزع للقيام بذلك".
سيباشر كورودا بعمر 73 في بداية ولايته الثانية في نيسان (أبريل) المقبل، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كان سيخدم خمس سنوات كاملة - وهي الفترة التي قد يكون البنك المركزي الياباني مضطرا فيها إلى إدارة عملية خروج صعبة من مشتريات هائلة من الأصول.
وذهبت إحدى شواغر النواب إلى ماسايوشي أمامييا، وهو مسؤول مخضرم في بنك اليابان، الذي وضع سياسات كورودا التحفيزية. وذهب الآخر إلى ماسازومي واكاتابي، الأستاذ في جامعة واسيدا، وهو مؤيد قوي لـ "برنامج آبي الاقتصادي" الذي كثيرا ما جادل من أجل تحفيز أكثر شدة من قبل البنك المركزي الياباني.
ومن غير المرجح أن تغير التعيينات ميزان القوى في مجلس السياسة النقدية للبنك المركزي الياباني، مع وجود نواب محافظين متقاعدين من الذين لديهم آراء مماثلة، لكنها تلزم البنك المركزي بالتحفيز، في الوقت الذي يرفع فيه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة.
وقال ناوهيكو بابا، كبير الاقتصاديين في بنك جولدمان ساكس في اليابان "سنفسر الاقتراح بإعادة تعيين المحافظ كورودا وترشيح واكاتابي، المعروف بأنه من أنصار إعادة الإنعاش، كرسالة قوية من إدارة آبي لمتابعة خطة التسهيل النقدي الحالية، بما في ذلك السيطرة على منحنى العوائد".
وقد أطلق كورودا أول برنامج للتخفيف النقدي في العالم في نيسان (أبريل) 2013 مع وعد بشراء 50 تريليون ين "472 مليار دولار" من السندات الحكومية كل عام، فضلا عن الأسهم وصناديق الاستثمار العقاري.
وزاد من وتيرة المشتريات إلى 80 تريليون ين في السنة في تشرين الأول (أكتوبر) من عام 2014. وفي كانون الثاني (يناير) 2016، اعتمد البنك المركزي معدل فائدة سلبي قدره 0.1 في المائة، وفي أيلول (سبتمبر) من ذلك العام، تجاوزت عائدات السندات لأجل عشر سنوات عند مستوى "الصفر تقريبا".
وقد ساعدت هذه السياسة اليابان على تحقيق عدة سنوات من النمو الاقتصادي القوي ودفعت معدل البطالة إلى 2.8 في المائة.
كورودا كان يعاني من أجل توليد التضخم. وارتفع مؤشر الأسعار الاستهلاكية في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، الذي يستثني أسعار الأغذية الطازجة المتقلبة وأسعار الطاقة، بنسبة 0.3 في المائة فقط مقارنة بالعام السابق.

ماسازومي واكاتابي

على نحو غير معهود بالنسبة إلى أستاذ جامعي يتم تعيينه في وظيفة في البنك المركزي، تخصص ماسازومي واكاتابي ليس الاقتصاد الكلي، بل تاريخ الفكر الاقتصادي. وقد نشر بشكل واسع مؤلفات عن الاقتصاديين الكلاسيكيين مثل آدم سميث وجون راي.
وهو متحمس لسياسات إعادة الإنعاش ومؤيد لسياسات آبي الاقتصادية، وكتب مؤلفات لغير المختصين، مثل كتاب "اقتصاديات آبي الجديدة"، الذي نشر في عام 2015، الذي جادل فيه لمصلحة التحفيز النقدي المتواصل.
وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي، قال واكاتابي في مقابلة مع صحيفة نيكاي "هناك حاجة إلى أن تكون السياسة ميسرة بشكل قوي بما فيه الكفاية لامتصاص الأثر السلبي المترتب على زيادة ضريبة الاستهلاك "المقررة في تشرين الأول – أكتوبر 2019" ورفع التضخم إلى مستوى 2 في المائة".
واكاتابي مراسل منتظم لصحيفة فاينانشيال تايمز، حيث يجادل بأن التحفيز النقدي هو السبيل الوحيدة للتغلب على الانكماش في اليابان.
وكتب في عام 2016 "صحيح أن برنامج آبي الاقتصادي لم يحقق حتى الآن أهدافه المتمثلة في إنهاء الانكماش وإنعاش الاقتصاد، ولا بد من تحسينه". وفي السنة الماضية تكهن بشأن استخدام "أموال المروحيات" – أي التوزيع المباشر للنقدية من البنك المركزي إلى الحكومة أو الأسر – كأداة للسياسة الاقتصادية في الصين.
وكتب يقول "تستطيع السلطات الصينية تحفيز الاستهلاك من خلال التخفيضات الضريبية أو التحويل المباشر للأسر، وتمويلها من خلال السياسة النقدية".
لربما كان الآن هو الوقت المناسب لكي تتبنى السلطات الصينية تجريب فكرة إلقاء الأموال من المروحيات".
وفي حين إن سلطة واكاتابي المباشرة ستكون محدودة بصفته محافظا في بنك اليابان، إلا أن من المرجح أن يقود مجموعة قوية من الحمائم في مجلس السياسة في البنك المركزي، الذي سيقاوم أي محاولة للخروج المبكر من سياسة التحفيز النقدي.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES