FINANCIAL TIMES

آسيا تشكل 75 % من مؤشر الأسواق الناشئة على حساب أمريكا اللاتينية

من المتوقع أن يتراجع الترجيح المتضائل أصلا لقارة أمريكا اللاتينية، ضمن مؤشر الأسهم بنك مورجان ستانلي للأسواق الناشئة، الذي تجري متابعته عن كثب، في ظل مقترحات مجموعة المؤشرات الأمريكية.
اقترح مؤشر مورجان ستانلي تعديل ترجيح الشركات في مجموعة المؤشرات العالمية لديه، لتعكس نسبة القوة التصويتية التي تملكها الأسهم المعومة بحرية، في البورصة.
من شأن هذه الخطوة تقليل رجحان الشركات التي يسيطر عليها مؤسسوها بإصدار أسهم مدرجة في البورصة، مع حقوق تصويت منخفضة أو حتى غير موجودة – في عقاب قوي لعالم استثماري مدفوع بشكل متزايد بأوزان المؤشرات.
يأتي ذلك على خلفية شركات التكنولوجيا الآسيوية، على وجه الخصوص، التي تتطلع إلى تقليد أقرانها في الولايات المتحدة، وتريد أن يتم إدراجها مع هياكل أسهم مزدوجة الفئة، ما يسمح للمؤسسين بالاحتفاظ بالأغلبية العظمى من حقوق التصويت، وفي الوقت نفسه الاستفادة من معظم حقوق ملكياتهم الخاصة.
في الشهر الماضي قالت بورصة سنغافورة إنها ستسمح بهذه الهياكل مزدوجة الفئة للمرة الأولى، في حين وضعت هونج كونج خططا لتحذو حذوها في النصف الثاني من العام الحالي، إذ تسعى كلتاهما إلى منافسة بورصة نيويورك التي تقبل أسهماً مدرجة في فئتين منذ أواخر الثمانينيات، ما أتاح لها اجتذاب شركات من شاكلة علي بابا، مجموعة التجارة الإلكترونية المهيمنة في الصين، نتيجة لذلك.
ومع ذلك، بحسب الوضع في الوقت الحاضر، فإنه سيكون لمقترحات بنك مورجان ستانلي أكبر الأثر في أسواق أمريكيا اللاتينية، حيث كانت الأسهم التفضيلية التي لا تحمل حقوق التصويت، شائعة منذ فترة طويلة – وهو ما يعني دفع آسيا لتحتل نسبة تزيد على ثلاثة أرباع مؤشر الأسواق الناشئة العالمي، للمرة الأولى.
وإذا ما تم سن ذلك، فإن ترجيح البرازيل في مؤشر مورجان ستانلي للأسواق الناشئة - الذي يتابعه نحو 1.6 تريليون دولار من الأصول - سينخفض بنسبة 21.8 في المائة، حيث إن شركتين هما غروبو باو دي أكوكار، أكبر شركة للتجزئة في البرازيل، وسوزانو بابيل إي سيلولوس، اللتين طردتا تماما من المؤشر، لأن الأسهم المدرجة لديهما لا تحمل حقوق التصويت.
كما سيتم خفض شركات أخرى مثل إيتاو أونيبانكو وبانكو براديسكو وبيتروبراس.
وسيتم تخفيض الوزن النسبي لكل من كولومبيا والمكسيك أيضا بنسبة 20 في المائة، حيث إن الأخيرة شهدت طرد شركة كوكا كولا فيمزا من المؤشر تماماً، وانخفض ترجيح مجموعة الاتصالات الأمريكية أمريكا موفيل بنسبة 95 في المائة.
بشكل إجمالي، سينخفض تمثيل أمريكا اللاتينية في مؤشر الأسواق الناشئة الرئيس من 13 في المائة إلى 10.7 في المائة، وهو معدل بعيد جدا عن الترجيح الذي كان يتمتع به في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، الذي كان يراوح بين 25 و30 في المائة.
وفي مناطق أخرى، ستشهد الإمارات تراجعا في وزنها النسبي بنحو 23 في المائة، وجنوب إفريقيا بنسبة 19 في المائة، مع استبعاد شركة الإمارات للاتصالات (المعروفة أيضا باسم اتصالات) من المؤشر المرجعي.
أما شركة ناسبرز من جنوب إفريقيا، وهي مجموعة وسائل الإعلام فتملك حصة بنسبة 34 في المائة في شركة الإنترنت الصينية الضخمة تنسنت، فقد خفضت بنسبة 62 في المائة.
نتيجة لذلك، سينخفض الوزن النسبي للأسواق الناشئة الأرحب في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا، من 15 في المائة إلى 14.2 في المائة، أي أقل من نصف مستواها البالغ 30 في المائة، في أوائل العقد الأول من القرن الحالي.
وعلى الرغم من خفض الوزن النسبي الذي تتمتع به أمثال شركة سامسونج للإلكترونيات في كوريا الجنوبية، والثنائي الصيني بايدو وJD.com، إلا أن هيمنة آسيا ستزداد مع ارتفاع ترجيحها من 72 في المائة إلى 75.1 في المائة بشكل غير مسبوق، مقارنة بنسبة 40 في المائة في عام 2000.
في العالم المتقدم، فإن شركتي ألفابت، الشركة الأم لجوجل، وفيسبوك ستكونان ضمن شركات من شأنها أن تشهد تراجع الوزن النسبي لها بشكل حاد. ومع ذلك، من المرجح أن يكون التأثير الكلي أكبر في الأسواق الناشئة، نظرا لأن مؤشر مورجان ستانلي هو مزود مؤشرات أكثر هيمنة في الأسواق الناشئة، وأن الشركات التي تمثل 20 في المائة من ترجيح مؤشر الأسواق الناشئة، لديها فئات أسهم مع حقوق تصويت متباينة، ضعف الرقم بالنسبة لمؤشر مورجان ستانلي العالمي.
ويقترح مؤشر مورجان ستانلي تطبيق التغييرات على المكونات الجديدة للمؤشر من تشرين الثاني (نوفمبر) من هذا العام أو أيار (مايو) 2019، على ألا يشمل ذلك مكونات المؤشر الحالية لمدة ثلاث سنوات أخرى.
على الرغم من زيادة التركيز الجغرافي الذي قد ينتج عن التغييرات المقترحة في مؤشر مورجان ستانلي، إلا أن أنصاره ما زالوا يتمسكون به.
يقول ديفيد سميث، رئيس إدارة الشركات في آسيا في "أبردين ستاندرد انفستمنتس": "الانتشار المتزايد للشركات التي تصدر فئات أسهم مزدوجة أو حتى متعددة، هو مصدر قلق كبير".
"كثير من هذه الهياكل تهدف إلى إعطاء المؤسس، أو المؤسسين، السيطرة المطلقة وغير الخاضعة للمساءلة حول أي شركة، من الناحية العملية لبقية حياتهم. كاقتراح استثماري هذا غير جذاب"، على الإطلاق، حسبما أضاف.
"لدينا مسؤولية تجاه عملائنا للتصرف بمنزلة مشرف نشط لمحاسبة الإدارة والمجالس. حقوق التصويت هي أداة حاسمة يمكن من خلالها القيام بذلك. مقترحات مورجان ستانلي ينبغي أن توفر حافزا إضافيا للشركات للتغيير"، وفقما ختم قوله.
جوناثان لاو، مدير الاستثمار وأسهم الأسواق الناشئة في آسيا والمحيط الهادئ، في بنك جي بي مورجان لإدارة الأصول، يقول إن المقترحات "ربما تكون منطقية".
"من وجهة نظر حوكمة الشركات كنا ضد قرار هونج كونج السماح بإدراج أسهم مزدوجة الفئة للمرة الأولى منذ الثمانينيات لكننا خسرنا المعركة. ونرى أن هذا خطوة إلى الوراء".
كما أن شركة هيرميس لإدارة الاستثمار، التي أشيد بتركيزها القوي على حوكمة الشركات، هي أيضا داعمة للاتجاه بحجة أن "أي شيء يعزز الديمقراطية للمساهمين، هو أمر منطقي بالنسبة لنا"، حسب نص بيان صادر عنها.
وإضافة إلى ارتفاع عدد الشركات التي تسعى إلى إدراج أسهم ذات حقوق تصويت ضعيفة أو غير موجودة، كان تحرك بنك مورجان ستانلي مدفوعا بنمو الاستثمار السلبي.
يقول دانييل سولتر، رئيس استراتيجية أسهم الأسواق الناشئة في "رينايسانس كابيتال"، وهو بنك استثماري يركز على الأسواق الناشئة، المدير النشط "يتاح له إما بيع أسهمه وإما التصويت ضد الإدارة" إذا لم يتفق مع قرارات مجلس الإدارة.
"إذا كنت تدير صندوقا سلبيا فكل ما يمكنك القيام به هو التصويت. إذا سُحِب منك هذا التصويت أو عمل على تقليصك لتصبح مثل البيدق فحسب، فليس هناك ما يمكنك القيام به".
التغيير المقترح للقاعدة خاضع للمشاورات، ولن ينطبق على مؤشر مورجان ستانلي لأسواق التخوم، الذي يغطي الأسواق الصغيرة جدا أو غير السائلة، ليتم تضمينها في مؤشر الأسواق الناشئة.
قال ليونيل إبينر، نائب رئيس أبحاث الأسهم في بنك مورجان ستانلي، إن الهدف من هذا هو تجنب خفض "مجموعة الفرص القابلة للاستثمار" لهذه الأسواق أكثر من ذلك، على الرغم من أنها سوف تسعى لردود الفعل من المستثمرين بشأن هذا الاستثناء.
على الرغم من ذلك، فإن البعض لديه تحفظات حول مقترحات بنك مورجان ستانلي الأوسع. قالت شركة بلاك روك الأكبر في مجال إدارة الأصول في العالم والمزودة للصناديق السلبية، في بيان لها إن ذلك: "دفاع قوي عن حقوق متساوية في التصويت لجميع المساهمين"، ولا سيما في البت في مسائل مثل أجور التنفيذيين والمعاملات مع الأطراف ذات الصلة. ومع ذلك، واصلت شركة بلاك روك قولها إن "صناع السياسة، وليس الشركات المزودة للمؤشرات، هم الذين ينبغي أن يحددوا معايير الاستثمار في الأسهم وحوكمة الشركات" وإن المؤشرات القياسية "ينبغي أن تكون واسعة ومتنوعة، مثل الصناعات الأساسية والاقتصادات التي يسعون للهيمنة على أدائها".
ويقترح سولتر، وبالتأكيد شركة بلاك روك، أن يكون هناك حل واحد لمجموعات المؤشرات لتوفير مجموعة من المؤشرات، على نحو يسمح للمستثمرين باختيار ما إذا كانوا يرغبون في اتباع مؤشر مورجان ستانلي الحالي للأسواق الناشئة، أو إصدار جديد بترجيحات أقل لأسهم ذات حقوق تصويت غير متساوية.
في الأسواق الناشئة، على وجه الخصوص، يجادل سولتر بأن سهم واحد، أو صوت واحد لا يعني الكثير، غالباً.
ويجادل بقوله: "العدد الهائل من شركات الأسواق الناشئة إما أن يسيطر عليها مؤسس أو عائلة أو قلة حاكمة أو دولة، لذلك حتى لو كانت الأسهم متساوية من حيث الوزن النسبي، فإن معظم الناس يدركون أن تصويتهم له قيمة محدودة في كثير من الحالات".
من جانبه، أعرب لاو عن "دهشته" من أن أسهم التفضيل عَلِقت في حملة ضد عدم المساواة في حقوق التصويت، نظرا لأن المستثمرين يحصلون على الأقل على شيء مقابل عدم وجود حق التصويت، حيث يتم تصنيف أسهمهم فوق الأسهم العادية في هياكل رأس المال للشركات، وعادة ما يكون لها الأولوية من حيث توزيعات الأرباح.
يقول لاو: "ليس لدي اعتراض على ذلك، تحصل على شيء مقابل عدم وجود تصويت. ومن المنطقي إدراج أسهم تفضيلية في المؤشر"، ويضيف أنه سوف "يستغرب تماما" إذا لم يتم "تخفيف حدة" مقترحات بنك مورجان ستانلي، قبل دخولها حيز التنفيذ.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES