FINANCIAL TIMES

بروز نمط مضاربة على النفط يتجاهل مرتكزات السوق

يراهن مضاربون على مقدار مليار برميل من النفط على أساس استمرار ارتفاع أسعار، فيما رأى فيه محللو ومراقبو السوق نمطاً مختلفاً من مستثمرين متفائلين للغاية، مقارنة بالسنوات الماضية.
المركز الدائن الذي يقتنيه مديرو الصناديق في العقود الآجلة للنفط الخام علامة قوية على مشاعر المضاربة هذا العام، تضخم هذا المركز ليصل إلى أرقام قياسية تمثلت في مكافئ مليار برميل عبر عقود النفط الرئيسة، ما ساعد على إبقاء الأسعار أعلى من 60 دولارا للبرميل.
مع ذلك، تتغير الجهة التي تتداول النفط. المستثمرون الذين لا يهتمون كثيرا بالتفاصيل من شاكلة المخزونات وتدفقات خطوط الأنابيب، بدأوا يحلون في الصفوف المتضائلة من صناديق التحوط المتخصصة في السلع الأساسية. وهذا التحول يمكن أن يعمل على تعديل الطريقة التي تتشكل من خلالها الأسعار.
كما أن هويات مستثمري النفط غامضة. أسواق العقود الآجلة، المجهولة بطبيعتها، أصبحت أكثر غموضا بسبب التداول الإلكتروني. ألقت الجهات المنظمة بعض الضوء من خلال نشر بيانات أسبوعية حول فئات واسعة النطاق من المتداولين، بمن فيهم مديرو الأموال.
في السنوات الأخيرة، ازداد عدد شركات إدارة الأموال ذات الحجم الكبير الذي يُلزِمها الإبلاغ عن مراكزها، حيث وصل إلى أكثر من 100 في عقود برنت الآجلة في بورصة إنتركونتننتال.
ويأتي هذا على الرغم من إيقاف تشغيل عدد من أكبر الصناديق في أسواق النفط، مثل الصندوق الذي يدار من قبل آندي هول في شركة آستينبيك لإدارة رأس المال.
كما تقلصت أيضا صناديق النفط المتداولة في البورصة. صندوق United States Oil Fund المدرج في البورصة، الذي تبلغ قيمته ملياري دولار يقتني الآن أقل من 10 في المائة من حجم التداول المفتوح في العقود الآجلة لنفط غرب تكساس الوسيط، تسليم نيسان (أبريل) المقبل، وهي كمية أصغر حجما من قبل.
بالتالي من المسؤول عن دفع مراكز النفط إلى مستويات أعلى؟ مضاربو النفط الذين أصبحوا من الكبار في الآونة الأخيرة، لا يستجيبون بالضرورة للأنباء الواردة حول العرض والطلب أو التصريحات الواردة من عواصم "أوبك".
بدلا من ذلك، ربما يراهنون على شراء وبيع النفط، استنادا إلى التحركات في العملات أو أسعار الفائدة أو سعر برميل الخام، نفسه.
يقول إد مورس، الرئيس العالمي لبحوث السلع الأساسية في مجموعة سيتي جروب: "هناك مستثمرون كبار في مجال الطاقة، لا يهتمون بالتحدث مع الناس الذين يتعاملون مع الأساسيات. ليس لديهم اهتمام بذلك".
وقد اقترح فريق البحث لديه في مذكرة ما، أن ما يسمى بالمستثمرين الكبار أصبحوا "من الحيتان في مجال السلع الأساسية".
أحد الأمور التي تجتذب هؤلاء المستثمرين الذين يدخلون التعاملات حين يكون الوضع مناسباً، هو التحول في منحدر أسعار العقود الآجلة للنفط.
الخام الجاهز للتسليم الفوري يباع الآن مقابل علاوة -وهو شرط يعرف باسم تأجيل التسليم. وهذا يعني أن بيع عقود منتهية الصلاحية وشراء عقود جديدة، يمكن أن يحقق للمستثمر طويل الأجل عائدات متواضعة.
ثمة مصدر جذب آخر، ألا وهو وميض التضخم بعد سنوات من السبات. مديرو الصناديق يعملون منذ فترة على إزالة الغبار العالق في مجالات البيع القديمة، التي تروج للسلع الأساسية باعتبارها من صور التحوط الذي يتمتع بالكفاءة ضد التضخم.
أطلقت شركة دبل لاين كابيتال للأموال مقرها لوس أنجلوس، صندوقا مشتركا للسلع الأساسية في عام 2015. مدير المحفظة الاستثمارية جيفري شيرمان يسارع في الرد عند سؤاله عن رد فعله إزاء قراءات مخزونات النفط: "لا شيء. نحن أقرب إلى كوننا شركة تداول تتعامل وفق نظام كمي".
بدلا من ذلك، تستخدم شركة دبل لاين قواعد لإدارة الصندوق، حيث تتحرك وفق إشارات مثل انحدار منحنى العقود الآجلة. يقول شيرمان: "نحن نحاول الاستفادة من هياكل السوق".
كما أشار محللو مجموعة سيتي جروب أيضا إلى تزايد الصناديق التي تُعرف باسم العقود الآجلة المدارة أو مستشارو تداول السلع الأساسية، التي ترتبط بشكل وثيق باتجاهات الأسعار في أسواق العقود الآجلة.
استوعب القطاع الذي تبلغ قيمته 146 مليار دولار، مبلغ 2.6 مليار دولار في التدفقات الواردة في كانون الثاني (يناير) الماضي، وفقا لوكالة إي فيستمينت.
تعمل "آسبكت كابيتال" وهي هيئة استشارات في مجال تداول السلع الأساسية مقرها لندن، على تخصيص نحو من 15 إلى 20 في المائة من مخاطرها لأسواق الطاقة، في المتوسط. في الوقت الذي تقتني فيه مركزا محايدا إزاء خام غرب تكساس الوسيط، تشهد أنظمتها ارتفاعا في سعر نفط برنت، بحسب ما يقول أنتوني تود، الرئيس التنفيذي.
يضيف تود: "غالبية مدخلاتنا، الغالبية العظمى، مدفوعة بالأسعار. والعامل المسيطر الذي نستفيد منه هو اتجاه سلوك الجمهور في التأثير على الاتجاهات متوسطة الأجل في السوق".
يعترف منتجو الطاقة بشكل متزايد بوجود نفوذ لمديري الصناديق في تحديد أسعار النفط وإملاء المزاج العام على السوق. خلال العامين الماضيين، التقى زعماء "أوبك" صناديق التحوط، لتفهم الطريقة التي تتداول فيها الصناديق المذكورة.
تراجُع النسائم الاقتصادية يمكن أن يحفز الصناديق للتخلي عن المراكز التفاؤلية فيما يتعلق بالنفط، بغض النظر عما يحدث داخل الناقلات وخطوط الأنابيب.
في الواقع، صافي المركز الدائن الضخم الذي يقتنيه مديرو الأموال تراجع بشكل متواضع منذ أواخر كانون الثاني (يناير) الماضي، جنبا إلى جنب مع التراجع في أسواق الأسهم.
يقول جريج شيرناو، مدير محفظة استثمارية في شركة بيمكو، التي تدير استثمارات في السلع الأساسية بقيمة 15 مليار دولار، إنه قد يكون من "الحمق" الإنكار أن الاستثمار المستند إلى إشارات من الاقتصاد الكلي يمكن أن يزيد من حدة تحركات الأسعار.
إلا أنه يصر على أن مخزونات العرض ومستويات الطلب على النفط والإمدادات، لا تزال تسهم في تحديد الأسعار: "الأمر الأكثر أهمية في نهاية المطاف في أسواق السلع الأساسية ليس تلك الاستراتيجيات، بل السعر الذي يمكنه تحديد وجود سوق أساسية وفعلية" وفق ما أضاف.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES