الطاقة- النفط

«أوبك» تسعى إلى دمج منتجي «الصخري» في منظومة تعاون مشترك

أكد تقرير "وورلد أويل" الدولي أن منظمة "أوبك" تتمسك بحالة التفاؤل بمستقبل سوق النفط الخام، منوها إلى تصريحات المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، التي أكد فيها أن الطلب القوي سيساعد على استيعاب الزيادات الإنتاجية للولايات المتحدة التي لا تشارك في اتفاق عالمي لخفض الإنتاج.
ورجح التقرير الدولي المتخصص أن تقبل منظمة "أوبك" وحلفاؤها على تخفيف حالة القيود المفروضة على المعروض النفطي في عام 2019 دون أن تصدم السوق.
وتخفض دول "أوبك" إنتاجها بنحو 1.2 مليون برميل يوميا في إطار اتفاق مع روسيا ومنتجين آخرين من خارج المنظمة، وبدأ سريان الاتفاق، الذي وُضع بغرض دعم أسعار النفط، في كانون الثاني (يناير) من عام 2017 ويستمر حتى نهاية 2018.
ونقل التقرير عن محللين دوليين توقعهم أن سوق الخام ستظل فيما يسمى بحالة مختلطة في ظل وجود إشارات هبوطية وصعودية على حد سواء، لافتا إلى أن المستثمرين يراقبون الآن عن كثب مستوى المخزون الأمريكي وعدد الحفارات، حيث جاء النمو أبطأ من التوقعات السابقة، مشيرا إلى أن المسألة المطروحة حاليا هي ما إذا كان هذا البطء سيستمر أم لا؟
وبلغ إجمالي عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة في الولايات المتحدة حتى 23 شباط (فبراير) 978 حفارا، مقارنة مع متوسط بلغ 876 حفارا في 2017 و509 حفارات في 2016 و978 حفارا في 2015، وتنتج معظم هذه الحفارات كلا من النفط والغاز.
وأشار التقرير إلى انخفاض العقود الآجلة في نيويورك بنسبة 0.4 في المائة، بعد أن أغلقت عند أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع يوم الإثنين الماضي، لافتا إلى وجود حالة من التفاؤل بشأن النمو الاقتصادي، بينما في المقابل يعيق نمو الأسعار تعطل صادرات ليبيا من النفط الخام من محطة رئيسة.
وأفاد التقرير الدولي بأن توقع حدوث تباطؤ في وتيرة تقلص المخزونات قد يثير مخاوف من أن العرض الأمريكي سيعطل بدرجة ما قيود "أوبك" والمستقلين للحد من الإنتاج النفطي.
ولفت التقرير إلى تأكيد المحللين على أنه لا يوجد قلق حقيقي واسع بشأن المخزونات، ولكن القلق يمكن في محاولة معرفة إلى أين سيصل حجم الإنتاج المحلى الأمريكى من النفط، إلى جانب تقدير حجم النمو في عدد منصات الحفر أسبوعيا، مشيرا إلى أنه إذا تغيرت هذه الأرقام باستمرار إلى الاتجاه الصعودي، فإننا قد نرى السوق، وقد تفاعل معها بشكل سلبي يترجم إلى حالة من عدم الاستقرار.
وترى "وورلد أويل" أن حالة القلق بشأن إنتاج الولايات المتحدة القياسي من النفط الخام ما زالت مستمرة، وتتسبب في عرقلة جهود تعاون المنتجين التي تقودها "أوبك"، مشيرة إلى أن السياسات الإنتاجية الأمريكية المتسارعة تدفع نحو عودة اضطراب السوق.
إلى ذلك، أوضح لـ "الاقتصادية"، فيتوريو موسازي مدير العلاقات الدولية في شركة "سنام" الإيطالية لاستشارات الطاقة، أن سوق النفط الخام ما زالت تواجه حالات متباينة من أداء الأسعار صعودا وهبوطا، نتيجة وجود متغيرات سريعة ومتلاحقة، لافتا إلى أن الأسعار تلقت في الأيام السابقة دعما من انقطاع إمدادات ليبيا، ولكنها عادت إلى الانخفاض تحت تأثير توقعات زيادة المخزونات والتدفقات الهائلة في الإمدادات النفطية الأمريكية.
وأشار موسازي إلى أهمية مؤتمر سيراويك في مدينة هيوستن الأمريكية الأسبوع المقبل الذي سيجمع للعام الثاني على التوالي نخبة من المديرين التنفيذيين في شركات النفط الصخري مع محمد باركيندو الأمين العام لمنظمة "أوبك"، معتبرا أن هذا الاجتماع المهم يأتي في توقيت حرج في ضوء الزيادات الواسعة في الإنتاج الأمريكي الذي قفز وتخطى مستوى عشرة ملايين برميل يوميا.
ومن جانبه، يقول لـ "الاقتصادية"، أندريه جروس مدير قطاع وسط آسيا في شركة "إن إم آي سي" الألمانية لدراسات الطاقة، إن "أوبك" تؤكد دوما على عدم إقصاء أي طرف في السوق، وترى أن الجميع في قارب واحد، وأن استقرار ونمو السوق سيكون في مصلحة الجميع، متوقعا أن يسفر لقاء "أوبك" والمنتجين الصخريين عن تفاهمات جديدة قد تهدئ حدة الزيادات المتلاحقة في الإنتاج الأمريكي.
وأوضح جروس أن "أوبك" تسعى إلى دمج المنتجين الأمريكيين في منظومة التعاون المشترك بين المنتجين، وقد وجهت لهم دعوة بهذا المضمون في مؤتمر العام الماضي، ولكن الاستجابة غابت ووجدنا طفرات قياسية في الإنتاج، مشيرا إلى أن المشكلة الرئيسة تتمثل في أن منتجي النفط الصخري يتفاعلون بشكل قوي وسريع من الأسعار على نحو يفوق كل المنتجين التقليديين.
ومن ناحيته، يرى أرتوراس فيفراس مدير الاستثمار في فكتوريا بنك بدولة مولدوفا، أن الإنتاج الروسي ما زال متمسكا بضوابط والتزامات الشراكة مع "أوبك"، ولكن دون شك هناك خطط توسعية مستقبلية، لافتا إلى أن 2019 على الأرجح سيشهد العودة إلى تسجيل زيادات في الإنتاج.
وأضاف فيفراس أن فترة ضعف الأسعار الحالية تجيء في إطار ضعف الطلب الموسمي نتيجة صيانة المصافي وتباطؤ أنشطة التكرير، لافتا إلى أن بعض البيانات الضعيفة في دول الطلب الرئيسة خاصة الصين واليابان انعكست سريعا على مستوى الأسعار وجذبتها إلى انخفاضات ربما لا تستمر كثيرا.
من جهة أخرى، تراجعت أسعار النفط أمس متأثرة ببيانات صناعية صينية ويابانية ضعيفة، ما أثار المخاوف من تباطؤ اقتصادي قد يخفض الطلب على النفط، وأيضا بعد تقرير أظهر زيادة مخزونات الخام الأمريكية في ظل ارتفاع الإنتاج.
وبحسب "رويترز"، فقد انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 32 سنتا بما يعادل 0.5 في المائة إلى 62.69 دولار للبرميل، بعد انخفاضه 90 سنتا في الجلسة السابقة.
ونزل خام برنت 25 سنتا أو 0.4 في المائة إلى 66.38 دولار للبرميل. وهبط برنت 87 سنتا يوم الثلاثاء إلى 66.63 دولار للبرميل، وقال المتعاملون إن انخفاض أسعار النفط يرجع إلى المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد العالمي، بعدما أعلنت الصين اليوم أن نمو إنتاج المصانع في شباط (فبراير) هو الأدنى منذ تموز (يوليو) 2016.
وفي حين تأثر نشاط الشركات بسبب عطلة أسبوع السنة القمرية في الصين فقد أشار المتعاملون أيضا إلى تشديد قواعد حماية البيئة الذي أثر على إنتاج المصانع.
وفي اليابان، ثالت أكبر اقتصاد في العالم، انخفض الإنتاج الصناعي في كانون الثاني (يناير) إلى أدنى مستوى منذ الزلزال المدمر الذي وقع في آذار (مارس) 2011، ما يلقي الضوء على ضعف الطلب وتراكم المخزونات.
وأظهرت بيانات معهد البترول الأمريكي ارتفاع مخزونات النفط في الولايات المتحدة 933 ألف برميل خلال الأسبوع المنتهي في الثالث والعشرين من شباط (فبراير)، بينما أشارت توقعات المحللين إلى ارتفاع قدره 2.1 مليون برميل.
وارتفعت مخزونات البنزين 1.9 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي، بينما هبطت مخزونات نواتج التقطير – التي تشمل وقود التدفئة والديزل – بنحو 1.4 مليون برميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط