ثقافة وفنون

«دمج الأندية الأدبية والفنون».. رصاصة رحمة يترقبها المثقفون

وضع وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد يده على الجرح، حينما خاطب رؤساء الأندية الأدبية في لقاء جمعه بهم أخيراً، مؤكداً أهمية مواكبة رؤية 2030، وتمكين المبدعين والموهوبين، وتهيئة البيئة المحفزة للعمل.
جاءت نصيحة الدكتور العواد وسط حالة من الانفصال عن الواقع، والحضور الباهت في الفعل الثقافي الذي يعيشه 16 نادياً أدبياً سعودياً، لا تساير في خططها وأعمالها حجم الوعي الفكري والحركة الثقافية الكبيرة التي تشهدها المملكة، المتزامنة مع التغييرات الاجتماعية المتسارعة.
مثقفون أبدوا استياءهم من الأنشطة المنبرية التقليدية التي تعلن عنها بعض هذه الأندية بين فترة وأخرى، وسجلوا اقتراحاتهم لتطوير عمل هذه الأندية ودفعها لمواكبة رؤية البلاد لعام 2030.

دمج لتحقيق التوازن

عدد من المثقفين السعوديين كتبوا تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي تويتر انتقدوا فيها واقع الأندية الأدبية، وطالبوا بالدمج بين الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون، والتي تشكل منفصلة هدراً مالياً، كان يمكن أن يوجه لصنع فعل ثقافي فريد.
وكتب هؤلاء أن أغلب مواقع الأندية والجمعيات هي عبارة عن دور مستأجرة، ستحقق التوازن المنشود إن دُمجت، وستوفر الجهود المهدرة في الجهود والخطط، كما ستحقق وفراً مالياً يوجه لدعم المواهب الشابة والمبدعين السعوديين، فيما يمكن الاتفاق على تسميتها أندية أو جمعيات، أو حتى مراكز ثقافية، لكن كتاب آخرون قسوا على هذه الأندية، ووصل الأمر لمطالبتهم بإغلاقها، وهو ما خطه عبدالغني القش، الذي طالب بإغلاقها، أو تحويلها لمراكز ثقافية خصوصاً بعد النقد واللغط والمشاحنات التي تمت خلال فترة انتخابات الأندية الأدبية.
وقال القش "إن معظم الأندية القائمة ليس لها مبان لائقة، وصالاتها تعيش أحوالاً مؤسفة، فهي بعيدة عن التقنية المعاصرة، ناهيك عن أن تأثيثها قد أكل عليه الدهر وشرب، ولا تلبي أدنى درجات الطموح لدى الأدباء الذين يطمعون في صالات حديثة وأروقة مريحة وتجهيزات سمعية ومرئية"، مطالباً بوجود مجلات ثقافية حديثة ذات طابع عصري، واستضافة الأدباء من الداخل والخارج.

خارج الصندوق

مثقفون سعوديون عبروا لـ "الاقتصادية" عن تفاؤلهم بالخطوات التي تخطوها الهيئة العامة للثقافة، حيث تحاول الهيئة عبر اجتماعات خصصتها للقاء المثقفين في مناطق مختلفة من المملكة إلى الاستماع للجميع، بهدف بلورة استراتيجية وخطة عمل متميزة، تحقق مبدأ الإبداع في الفعل الثقافي، وتتلاءم مع المحاور الثقافية التي نصت عليها "رؤية 2030".
الاجتماعات التي أجرتها هيئة الثقافة، ولم يعلن عن تفاصيلها ومحتواها، تبشر بخطوات جدية، وسط توقعات بأن يطال نطاق عملها الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون وتنتشلها من واقعها المرّ، وتحثها على توحيد استراتيجياتها وتطويرها، وأن تضيف إلى جدول أعمالها المواهب الشابة، خصوصاً أولئك الذين حققوا إنجازات محلية وعربية وحتى عالمية، وأفكار مشوقة أخرى خارج الصندوق.

جمهور يأبى الحضور

مواهب شابة سعودية التقتهم "الاقتصادية" خلال محاضرة أقامتها جمعية الثقافة والفنون بمدينة الرياض أخيراً حول مستقبل الرواية، كشفوا أن الأندية الأدبية مقصرة بحقهم، فهم يعمدون إلى المحاضرات والندوات التقليدية، بموضوعات مكررة وقتلت بحثاً، لا تثير اهتمام الجمهور، في وقتٍ يبحث فيه الجمهور عن دورات تدريبية في كتابة السيناريو مثلاً، أو حبكة الرواية والقصة واختيار شخصياتها، ودورات أخرى في فنون الشعر، والخط العربي، والتصوير، وحتى قراءة الفنون التشكيلية، وفنون الرسم بالمواد المختلفة، ورسم "الإنمي"، والنحت، وإقامة أمسيات أدبية وشعرية لمشاهير الأدب والثقافة، وتصميم مسابقات للموهوبين في تلك المجالات، وتبني المواهب وإتاحة الفرصة لها في الظهور الإعلامي (صحفياً وتلفزيونياً وعلى وسائل التواصل الاجتماعي)، وإقامة مهرجانات وفعاليات وملتقيات وأنشطة تستهدف الأطفال.
وأكدوا أن الأندية الأدبية لا تزال تقدم محاضرات هزيلة، عاجزة عن قراءة الواقع، وخير دليل على ذلك الجمهور الثقافي الذي يرفض حضور هذه المحاضرات والندوات، في حين اعتبر البعض هذه الندوات نخبوية.
على نحو آخر، اقترح آخرون تبني المواهب المسرحية، والتأسيس لمسارح سعودية مميزة، مثل المسارح الموجودة في مصر، وتبث أعمالها بعد انتهاء مدة عرضها على الفضائيات، علاوة على تقليل عدد النسخ المطبوعة من الإصدارات الأدبية وتحويل جزء منها لإصدارات رقمية تناسب الأجهزة الذكية الحديثة، وتوجيه بوصلة عملهم لترجمة الأعمال الأدبية العالمية وإتاحتها للجمهور، وتقديم الترشيحات لجائزة الدولة التقديرية في الأدب، وحتى تأسيس صندوق لدعم الأدباء والمثقفين، خصوصاً عند حاجتهم للعلاج.
ويعاب على الأندية الأدبية محاباة بعض المثقفين على حساب غيرهم، ويرى قراء ومهتمون بالفعل الثقافي أن الأدباء الجماهيريين الذين يتمتعون بشعبية كبرى ليسوا بحاجة لدعم وطباعة إنتاجهم الأدبي، فيما يجب أن يوجه هذا الدعم للشباب الذين يبحثون عن سبل كي يرى إنتاجهم الأول الضوء.

دمج مشاركات الأندية

كشفت مصادر في معرض الرياض الدولي للكتاب لـ "الاقتصادية" عن اعتماد المعرض ركناً واحداً فقط لجميع الأندية الأدبية، وهو الإجراء ذاته الذي قامت به وزارة الثقافة والإعلام في دورة العام الماضي من معرض الرياض، ولقيت نجاحاً كبيراً.
الجناح الموحد للأندية الأدبية شهد العام الماضي إقبالاً منقطع النظير، خصوصاً أنها منحت مساحة متميزة داخل قاعات مركز المعارض، في حين كانت الأندية تُمنح مساحات خاصة لكل واحد منها، لتستحوذ على نصيب كبير من المعرض، وتقلل فرصة استفادة الزوار من دور النشر العربية والعالمية، ومنحها مساحات أكبر، حيث تتخذ من المعرض فرصة للقاء القارئ السعودي مرة كل عام.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون