ثقافة وفنون

كوندوريتو .. رواية إسبانية تفقد جوهرها سينمائيا

من خضم الأحداث والأزمات التي تعصف ببلداننا ومن رحم معضلاتنا الاجتماعية، تتطاير أفلام هوليوود محلقة في سماء الفن السابع، تارة يتربع فيلم على عرش الصدارة وتارة أخرى تهوي بعض الأعمال لتوصم بالفشل، وتختلف معايير التقييم بين جهة وأخرى بحسب البيئة التي انطلق منها العمل، فما اعتبر ذا تقييم متوسط أو قليل في الدول العربية من الممكن أن يتصدر شباك التذاكر ويحقق نجاحا باهرا في بلدان أخرى، تماما كما حصل في فيلم condorito: space chicken.
من اللحظات الأولى للفيلم، الذي يعرض بتقنية ثلاثية الأبعاد، يلاحظ المشاهد البطء في وتيرة الأحداث التي لم تتحسن في النصف الثاني من الفيلم وصولا الى النهاية، وإن اتسمت القصة ببعض العبر وتميزت ببعض العبارات القيمة إلا أن عرض الأحداث لم يصل إلى درجة عالية من التشويق الذي يشد المشاهد.

البطلة تستحق أميراً
البداية كانت مع كوندوريتو، أحد أشهر شخصيات الكوميكس والرسوم المتحركة في تشيلي، يؤدي صوته النجم المكسيكي عمر شابارو، يلعب كرة القدم ويتميز بشخصية ساذجة بعض الشيء، يتصرف بعفوية ويحاول جاهدا أن يربي ابن أخيه الصغير، تربطه علاقة عاطفية مع ياييتا، تؤدي صوتها جيسيكا سيديل، تلك الفتاة الجميلة التي تحمل له الكثير من الغرام في قلبها لكن والدتها ترفضه بشدة ودائما تردد على مسمعه أن ابنتها تستحق أميراً.

شخصية كاذبة
يحاول جاهدا كسب ود والدتها لكنه يفشل فيدخل أحد الأشخاص الأثرياء يدعى بيبي، يؤدي صوته النجم كريستيان دي لافونتيه، يحاول كسر قلب كوندوريتو وأخذ حبيبته، يقدم لها المجوهرات والمال والرفاهية لها ولوالدتها. ظهر بيبي بشخصية المنافق الذي يحب الأولاد ويلاعبهم لكنه في الحقيقة يكرههم، حتى أنه يحاول أن يقدم الكثير من الهدايا الثمينة لياييتا، إلا أنه في الحقيقة رجل بخيل ويخاف كثيرا على سيارته، ما دفع ببعض الأولاد إلى اللعب حولها وخلق جو قليل من المرح في الفيلم.

بداية المغامرة
وبعد اليأس الذي ألم بكوندوريتو جراء تعامل والدة ياييتا معه التي تدعى تريميبوندا، تؤدي صوتها النجمة كوكو لاجراند، عاد مكسور القلب يوما إلى منزله يحاكي ابن شقيقه عن مأساته وحبه المكسور، فجأة يتلقى اتصالا من كائن فضائي يسأله عن ما يريد مقابل أن يجلب له التميمة، وهي قلادة تخوله السيطرة على كافة الكواكب ومن ضمنها كوكب الأرض والبشر الذين يقطنونه، ظن كوندوريتو أنها مزحة فقال له خذ تريميبوندا، فما كان من الكائن الفضائي الغريب إلا التوجه إلى منزلها وأخذها من هناك ووضعها في كوكب آخر.

رحلة إلى الفضاء الخارجي
تستشيط ياييتا غضبا من كوندوريتو الذي يسعى بكل ما لديه من قوة إلى استرجاع تريميبوندا، فيتوجه إلى الفضاء الخارجي في مغامرة يلفها الخطر، وعلى الرغم من وجود عنصر التشويق في القصة إلا أن رتابة الإخراج والجرافيكس جعلا الفيلم يقع في فخ الملل، فالرحلة التي قام بها كوندوريتو جاءت أحداثها متوقعة، فلم يقم المخرج ألكس أوريل بتقديم أي حدث مفاجئ للفت نظر المشاهد، فالسفينة الفضائية التي ذهبت لاسترجاع تريميبوندا تتحكم فيها إحدى الجماعات على الأرض، استقلها كوندوريتو مع ابن أخيه ووصل من دون أية عوائق تذكر إلى رئيس الكائنات الفضائية الذي يحتجز تريميبوندا، وحاول أخذها بكل بساطة أمام عينيه إلا أنه رفض وطلب منها البقاء، وبما أنه يسيطر على عقلها بفعل القلادة التي يرتديها رضخت تريميبوندا في بادئ الأمر، لكن سرعان ما أفاقت على فكرة أن كوكب الأرض سيتم غزوه من قبل هذه الكائنات إذا لم تبادر هي وكوندوريتو في خلاصهم وأخذ التميمة من القائد. اتفقت مع كوندوريتو في حوار بسيط لم يأخذ من الفيلم إلا ثواني، وقرّرا العودة معا. المشاهد التي رافقت هذا الجزء من الفيلم جاءت سريعة، وكانت نهايتها القضاء على المخلوقات الفضائية والعودة إلى الأرض، ترميبوندا إلى عائلتها وكوندوريتو إلى حبيبته.

الجرافيكس
من الناحية الإخراجية والجرافيكس لم يقدم الفيلم أي مشهد مبهر أو يستحق الذكر، فجاءت المشاهد جميعها مبنية على الشخصيات والحوارات حتى أن التنقل بين الشخصيات جاء بطريقة بدائية تقليدية فكأن الفيلم تم تصويره وقت صدور رواية كوندوريتو عام 1949، ما عدا بعض المشاهد التي أضفت رونقا لا بأس به على الفيلم وهي لحظة دخول مركبة كوندوريتو إلى العالم الفضائي، لقد تم عرضها باستخدام جرافيكس جميل نوعا ما، صحيح أنها ليست بمستوى الأفلام الأخرى مثل فيلم ترولز الذي كان عبارة عن لوحات فنية، أو فيلم فيرديناند الذي تم فيه استخدام أجمل المشاهد الجرافيكسية، لكن مقارنة بباقي مشاهد الفيلم لا بأس بها.

افتقاره إلى الموسيقى التصويرية
أما بالنسبة للموسيقى التصويرية التي من المفترض أن تكون موجودة في أي فيلم موجه للأطفال نجد أن فيلم space chicken يفتقر إلى أي عنصر موسيقي، والتركيز جاء على المشاهد الحوارية والنكات التي رافقتها لإضحاك المشاهد، لكن ما غفل عنه المخرج أن قصة كوندوريتو التي ترجمت إلى فيلم سينمائي هي قصة إسبانية، أي كافة النكات التي جاءت لا تمت إلى واقعنا ولا تلقي بوقعها على إحساس المشاهد العربي، كما أن الأفلام الأجنبية الأمريكية على وجه التحديد ترمي بالنكات العامة التي تترجم إلى العربية ويأخذها على حقيقتها المرحة المشاهد العربي فتأتي منسجمة مع تفكيرنا، لكن النكات الإسبانية جاءت محض محلية، حتى أن بعض الغنتقادات الأجنبية التي نشرت على موقع « روتن توميتو» أكدت أن تعريب الفيلم كان سببا أساسيا في سذاجته.

رسائل الفيلم
ورغم كل ما تقدم من انتقادات حول الفيلم إلا أنه مرر رسائل إيجابية حول رفض أنانية الفرد، فبعدما كان كوندوريتو لا يفكر إلا في نفسه، تدارك في نهاية الفيلم أنه يجب تقديم النفع للآخرين، ويجب عليه أن يتخلى عن بعض أنانيته، أما تريميبوندا تلك الشخصية الرجولية والمرأة التي تفتقد إلى أي نوع من الأنوثة ظهرت وهي تبكي بسبب تعامل الناس معها على أنها امرأة سمينة جدا، حتى أن زوجها يهزأ منها في بعض الأحيان، وهي رسالة واضحة تحث الأطفال الابتعاد عن التنمر خاصة مع رفاقهم البدناء.

أصل كوندوريتو
تجدر الإشارة إلى أن رواية كوندوريتو صدرت بالإسبانية عام 1949، وهي رواية هزلية كوميدية، بطلها شخصية كوندور الذي يعيش في بلدة وهمية اسمها بيلوتيلهو - وهي بلدة صغيرة نموذجية تقع في التشيلي، وتحكي الرواية بعض القصص التي تخص الشعب التشيلي.
أما شخصية كوندوريتو الكرتونية فقد تم إنشاؤها من قبل رسام الكاريكاتير التشيلي رينيه ريوس، والمعروف باسم بيبو. وعلى الرغم من أصلها التشيلي، إلا أن شخصية كوندوريتو حظيت بشعبية كبيرة في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، إلى أن أصبحت جزءا من الثقافة الشعبية العامة. وترتكز على النكات التي يأتي معظمها من النوع الإباحي. ولقد ظهر هذا جليا في الفيلم من خلال التركيز على النساء، وهذا الأمر يخلق الكثير من الجدل إن كان يصلح للأطفال، فهل يستحق الفيلم أن يعرض على شاشات الفن السابع العالمية؟!
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون