FINANCIAL TIMES

تحرير الإعلام .. مقدمة الحريات

يقول شوهرات جانيف، ناشط في مجال حقوق الإنسان في بخارى، مدينة أخرى من مدن طريق الحرير الأسطورية في أوزبكستان: “مجرد ما حصل حتى الآن يعد بالنسبة لي مجرد ثورة، حان الآن الوقت لتحويل الكلام إلى فعل”.
الإنجاز الرئيس الذي حققه ميرزيوييف حتى الآن هو إلقاء الضوء على المسؤولين في القطاع العام، من خلال موقع إلكتروني مخصص لتقديم المظالم، ومبادرات مماثلة أمام هيئات إقليمية أو أقل. يكرر المسؤولون في طشقند كلمات الرئيس من أنه يجب على الحكومة أن تكون في خدمة الشعب، وهو شعار يعاكس النظام القديم.
كما تم أيضا اتخاذ خطوات أولية بغية الحصول على وسائل إعلام أكثر تحررا.
أصبحت بعض مواقع الأخبار الإلكترونية جريئة بشكل متزايد، إلى حد انتقاد كريموف. تقول محامية مرموقة إنه حتى قبل الإطاحة بعنياتوف، عمل تقرير يزعم أن رئيس الأمن كان يمتلك عقارات في دبي، على استثارة مناقشات إعلامية حيوية عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
لم يكن لدى الشعب الأوزبكي أدنى فكرة عن مدى صحة هذه الأنباء، كما تقول، “إلا أن حقيقة أنه تم تداول تلك الأنباء عبر صفحات فيسبوك، في ظل أجهزة أمنية قوية جدا، تبين أن الناس لم تعد تخشى أي شيء”.
عملت الدولة بسرعة على إعداد قناة إخبارية تعمل على مدار الساعة، أوزبكستان 24، العام الماضي. وتتضمن برامجها حوارات تجريها هيئة جديدة غير حكومية، أي مركز الصحافة الدولي، الذي أصبح معروفا بتصديه للأمور المحرمة واستجواب المسؤولين.
يقول ستيف سويردلو، باحث من آسيا الوسطى في هيئة مراقبة حقوق الإنسان، التي سمح لها أخيراً بالعمل في أوزبكستان مرة أخرى، بعد إقصائها في عام 2010، إن نجاح الانفتاح يتطلب أن يقطع أشواطا أطول بكثير من ذلك.
كما يحذر من أنه، على الرغم من إطلاق سراح بعض السجناء، لا يزال هنالك عدة آلاف من المحتجزين السياسيين في السجون، وهنالك اعتقالات جديدة - بما فيها اعتقال ثلاثة صحافيين على الأقل - ما يثير مخاوف تتعلق بوجود “باب دوار” يتضمن إحالات الاعتقال وإطلاق السراح.
“يمكن لأجندة الإصلاح النجاح إذا اتخذت الحكومة الأوزبكية إجراءات فعلية لضمان حرية التعبير وضمان وجود مجتمع أكثر انفتاحا، بحيث يمكن التخلي عن الإرث السلطوي”.
كما يضيف أنه بعد إقالة عنياتوف، يحتاج الرئيس الجديد إلى الحد من النفوذ الشامل لدائرة الأمن إس إن بي، بما في ذلك تخفيف أذرعها المنتشرة ضمن الشركات.
يتوقع دبلوماسيون أجانب أن هدف الرئيس في أوزبكستان قد لا يتمكن من مجاراة الديمقراطية على النمط الغربي، لكنه يحاكي النموذج القازاخي المتمثل في وجود اقتصاد أكثر تحررا ومندمجا مع سيطرة سياسية ثابتة.
يقول أحدهم: “مختصر الكلام هو أننا نتطلع لمحاكاة قازاخستان، في غضون بضع سنوات”.
بالنظر إلى السجل الأسود للنظام السابق، وفي عالم كان فيه الاتجاه المهيمن بعيدا عن الديمقراطية، فإن الحاصل بالنسبة لكثير من أهل أوزبكستان نوع أو قدر لا يستهان به من التقدم.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES