الأساليب الإدارية لبناء أسرة ناجحة

|

تطرقت من قبل لموضوع تطبيق الأساليب الإدارية في مجال بناء وإدارة المجموعات الصغيرة ومنها الأسر فلم تعد النواحي التربوية كافية للآباء والأمهات لتوجيه الأبناء والبنات فهم يحتاجون إلى صفات وخصائص إدارية وقيادية ورقابية تناسب إدارة مجموعاتهم الصغيرة. فبناء أسرة ناجحة في هذا العصر ـــ عصر المعلومات الذي وصل العالم ببعضه ـــ ليس بالأمر الهين فقد أصبحت هذه مهمة معقدة ومشروعا كبيرا ومتشابكا لظهور عوامل عديدة تؤثر في أفراد الأسرة نعرف بعضها ونجهل كثيرا منها.
الجوانب الإدارية التي تهم الأسرة متوافرة في أدبيات الإدارة والأعمال مثل إتقان وظيفة التخطيط مرورا بالتنظيم فطريقة الحصول على الأموال، فالجانب الإنتاجي حينما ينظر الآباء والأمهات إلى منازلهم بما تحويه من أولاد وبنات وأدوات وكأنها مصنع كمصانع السيارات أو الحاسبات أو الثلاجات كيف تدخل مجموعة من المواد ليس بينها علاقة ويتم تشغيلها بطرق ووسائل متعددة فتنتج سيارة أو طائرة أو "حاسب آلي" أو غير ذلك.
إن تطبيق المفاهيم الإدارية في مجال التربية من قبل الآباء والأمهات لم يكن ذا أهمية تذكر في العصور السابقة. فعلى سبيل المثال كان يتطلب من رب الأسرة في العصر الصناعي أن يلم ببعض أساليب التربية لتوجيه أسرته وتعد هذه كافية إلى حد ما. أما الآن وفي عصر المعلومات لم تعد أساليب التربية كافية لبناء أسرة متألقة، بل يحتاج رب الأسرة إلى الإلمام بمهارات أخرى لعل من أهمها أساليب إدارة الأعمال بما تحويه من تخطيط وتنظيم وحوافز وقيادة ورقابة وغيرها.
وقد تسألني ما علاقة إدارة الأعمال بتربية الأجيال؟ ولماذا على الأب/ الأم أن يأخذ شيئا من أساسيات وأساليب إدارة الأعمال إذا أراد أن يقود أسرته إلى بر الأمان ويضعها في مواقع مشرفة في مجتمعه؟ وأود أن أقول إن الأسرة عبارة عن تجمع بشري مكون من عدة أفراد ولها قائد وهو الأب وهناك مرؤوسون الأولاد والبنات، وقد يلحق بهم في بعض الأسر الخدم والسائقون، وللأسرة علاقات بالبيئة المحيطة. وهذا شكل من أشكال التنظيم يشابه التنظيم في الشركات والمؤسسات فمن المفيد أن يستفيد رب الأسرة من الأساليب الإدارية التي تطبقها الشركات والمؤسسات بعد تكييفها حتى تناسب الأسرة. يستخدم كل هذا بالتوازي مع الأساليب التربوية فقد أصبحت الأساليب الإدارية للأسرة تساوي في الأهمية الأساليب التربوية إن لم تكن أكثر أهمية.
يجب أن نعلم أن الأساليب الإدارية ليست حكرا على المنظمات والمؤسسات والشركات بل هي وقف لكل من أراد الإفادة منها وهي تناسب أي تجمع بشري وطالما الأسرة هي مجموعة من الأفراد يجمعهم هدف مشترك ويؤمنون برسالة واحدة ولهم مرجعية فهذا يعني أن الأساليب الإدارية والقيادية مفيدة للغاية لتوجيه العائلة إلى تحقيق أهدافها بأسلوب علمي مؤصل. وحتى نلم شتات الموضوع سأبين أهمية الأساليب الإدارية في بناء الأسرة الناجحة في عدة نقاط.
أولا: الأساليب الإدارية تساعد كثيرا على تحديد الأولويات وتبين طرائق متعددة للاستثمار ـــ الاستثمار المالي أو في الموارد البشرية ـــ ولها آليات لمواجهة الاحتياجات المتجددة والمواقف الطارئة وكل هذه مواقف تواجهها أي أسرة في عصرنا هذا. كما أن تعقد الحياة ودخول أطراف أخرى يؤثران تأثيرا مباشرا في مسيرة الأسرة، خصوصا هذا التقدم الذي نراه الآن في مجال الاتصالات والتقنية، ما يستدعي الاستعانة بالأساليب الإدارية لدعم ومساندة الأساليب التربوية للوصول إلى حالة من الرضا عن توجه وأداء الأسرة. لقد أدى التطور التقني إلى تغييرات اجتماعية واقتصادية، الأمر الذي فرض على الأسر عبء التخطيط والتنظيم والتوجيه والرقابة للحاق بالركب وإلا ستظل في دائرة التخلف.
ورغم مزايا التقنية وما قدمته للبشرية من تسهيل معايش الناس إلا أنه لم يصاحب هذه الثورة المعلوماتية وفرة في الموارد المالية، بل فرض على الأسر مزيدا من الأموال حتى أصبح هناك شح وندرة في الموارد المالية للأسر، ما قد يتطلب من الأب البحث عن مصادر وقنوات أخرى توفر له ولعائلته موارد مالية كافية، وكل هذه المصادر وكل ما يتعلق بالمال منضوية تحت لواء الإدارة والمال والأعمال. إن تطبيق الأساليب الإدارية في مجال إدارة الأسرة يمكن الأسر من تحقيق أهدافها المالية عن طريق تكييف النماذج المالية التي تستخدم في مجال إدارة الشركات والمنظمات بما يناسب إدارة الأسرة.
كما أن توظيف الأساليب الإدارية في التربية سيؤدي إلى استخراج كل ما لدى الفرد من طاقة باستخدام الحوافز الإيجابية والسلبية وهذا بدوره سيؤدي إلى تحقيق رغبة كل فرد من أفراد الأسرة في تحقيق ذاته بين أقرانه وفي مجتمعه.
لذا أصبح تعلم وممارسة أساليب إدارة الأعمال وإتقان فن تطبيقها في مجال تربية الأولاد والبنات وتوجيه الأسر والعائلات ضرورة ومطلبا ملحا فعلى الأب أن يأخذ ما يحتاج إليه من النظريات والمفاهيم الإدارية ويقوم بالتدرب الكافي عليها من أجل تحقيق أهدافه الشخصية في بناء أسرة ناجحة تقر بها عينه وتحقق أهداف كل فرد من أفراد أسرته.

إنشرها