غياب إيران عن إعمار العراق

|

انتهى المؤتمر الذي عقد في الكويت، وجذب مبالغ تتجاوز 30 مليار دولار. تمكن المؤتمر من تحقيق أكثر من هذا المبلغ في قيمته الأخلاقية والسوابق التي حققها، ففي الكويت التي تبنت المؤتمر كان الجيش العراقي قبل 30 عاما يجوب الشوارع محتلا. ومع ذلك تقف اليوم الكويت مع إعمار العراق والوقوف في صفه أمام النتائج الوحشية التي وصل إليها الحال بعد التنازع والتقاتل الطائفي الذي حذرت منه الكويت وكل الدول العربية لسنين طويلة.
أثبتت الكويت أنها القلب الكبير الذي يمكن أن يتجاوز الماضي وينظر بانفتاح لمصلحة جاره الكبير ويسهم في استعادة الدولة هيبتها، والمواطن حقوقه. هذا القلب الكبير يعبر بصدق عن وجهة نظر العالم العربي بكليته. العالم العربي الذي وقف إلى جانب العراق في كل محنه، الذي تجنى عليه كثير من جيرانه وحاول غيرهم تدميره وإنهاء علاقته التي استمرت في التذبذب بسبب تلك المحاولات.
استمرت دول الخليج العربي في تأكيد عروبتها وتعاونها مع العراق كما كانت على مدى القرون الماضية، ومؤتمر الكويت ليس بغريب على هذه التظاهرة التي اعتبرت أنجح تظاهرات التعاون والتلاحم في العالم العربي خلال الـ100 سنة الماضية. وقفت دول الخليج رغم محاولات تدمير علاقاتها من قبل جيران بنوا مستقبلهم وخططوا علاقاتهم وعلموا أطفالهم أن القتل هو الوسيلة للبقاء فبقوا خارج التاريخ وإن ظنوا أنهم صُنَّاعه.
إيران التي عاثت في الأرض فسادا ونشرت القتل والتدمير والكراهية في طول العالم العربي وعرضه، وتجاوزت كراهيتها العالم العربي إلى العالم الإسلامي، لم تكن لتنظف أنيابها وأظافرها من الدم العربي الذي قتلته في العراق وسورية واليمن، فلم يكن لها أن تقف موقفا مشرفا في المؤتمر، حتى أن مسؤوليها هربوا من الجلسات ومن إلقاء الكلمات فهذا جو لا يناسبهم.
دولة عاشت على الكراهية والدماء والقتل، يعز عليها أن ترى الناس متفائلين. يعز عليها أن ترى مؤتمرا للبناء لأن تخصصها هو الهدم والتخريب والدمار، فهي ترى في كل ذلك خطرا عليها. هذه النظرة الواقعية صحيحة. فالشعب عندما يعرف الراحة والأمن يكتشف أن الشعارات التي كانت إيران توزعها لم تكن سوى مثبطات للتقدم ومعيقات للتنمية وهي ما كانت تخطط له تلك الدولة التي لم يعد لها مكان في العالم، وقد آن أوان زوالها وأمثالها.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها