إصدارات الاقتصادية الخاصة

«المصارف» و«البتروكيماويات» يتصدران مشهد أكبر الشركات السعودية

نشرت “الاقتصادية” تقريرها السنوي عن أكبر 100 شركة سعودية، وهو التقرير الذي أصبحت الأوساط الاقتصادية تنتظره كل عام، ليس من أجل معرفة أكبر الشركات السعودية فحسب ولكن لمعرفة اتجاهات الاقتصاد والقطاع الخاص على وجه الخصوص، فكل عام يظهر في هذه القائمة حجم الاستثمارات في القطاعات المختلفة في قيمة الأصول وحقوق الملكية والإيرادات والتغيرات الهيكلية التي حدثت، فمثلا يدور الحديث هذه الأيام حول جدوى الاستثمار في العقار، كما أن سوق البتروكيماويات لم تزل تعد بالكثير، وصناعة التأمين تحتاج إلى فهم لعمق السوق فيها، فهذه المعلومات وغيرها يمكن أن يجدها القارئ في تقرير أكبر 100 شركة سعودية. سأبدأ حديثي عن الاستثمارات العقارية التي لم تزل تظهر ضمن المجموعة فهناك أربع شركات عقارية ضمن أكبر 50 شركة وخمس شركات أخرى لكن في ترتيبات مختلفة أقل من 50، أي أن هناك تسع شركات تهتم بالشأن العقاري قد ظهرت ضمن أكبر 100 شركة سعودية، لكن رغم ذلك فإن هذه الشركات مجتمعة حققت فقط ستة مليارات ريال إيرادات بينما حجم الأصول بلغ 72 مليار مليار، ورغم أن هذا مؤشر واضح على أن العقار لم يزل يحقق عوائد 8 في المائة تقريبا لكنه مقارنة بالعوائد التي يحققها القطاع الصناعي وقطاع التجزئة فإن الأمر يحتاج إلى تقييم أفضل، خاصة أن مظاهر الركود تلف القطاع. في قطاع التأمين وجدت أربع شركات مقاعد لها ضمن المجموعة ومنها شركتان ضمن أكبر 50 شركة وقد حققت هذه الشركات مجتمعة أكثر من 22 مليارا من الإيرادات، وهذا يؤكد أن السوق لم تزل واعدة لدخول شركات أخرى. القطاع الصناعي يجد مساحة واسعة في لوحة أكبر 100 شركة سعودية حيث ظهرت 20 شركة في مركز مختلفة تصدرتها شركة صافولا، وقد استحوذ هذا القطاع على 17 في المائة من إجمالي إيرادات القائمة، و5 في المائة و6 في المائة تقريبا من إجمالي الأصول وحقوق الملكية على التوالي ولهذا ظهرت العوائد كبيرة مقارنة بحجم الاستثمارات، وهذا يعطي مؤشرا لا جدال أمامه على أهمية الصناعة في الاقتصاد السعودي وقدرتها على إيجاد عوائد كبيرة وقيمة مضافة عالية للاقتصاد مقارنة بالقطاعات الأخرى. وأخيرا ظل القطاع الزراعي غائبا عن القائمة ولم تظهر سوى شركة واحدة هي الشركة الوطنية للتنمية الزراعية، والسبب قد يعود جزئيا إلى ضعف الاستثمارات في القطاع الزراعي بسبب مشاكل بيئية منها قلة المياه والأراضي الصالحة للزراعة، من الواضح أن غياب الابتكار هو أهم العوائق أمام نمو هذا القطاع الحيوي والمنتج الحقيقي للثروات في العالم، لا بد أن يجد قطاع الزراعة اهتماما أكبر حتى تصل عدة شركات إلى قائمة أكبر 100 شركة. يبقى القطاعان البنكي والبتروكيميائي متصدرين المشهد الاقتصادي في المملكة، فجميع البنوك السعودية قد وجدت لها مقعدا ضمن أكبر 100 شركة، وذلك بمراكز مختلفة بكل تأكيد، والتحليل الذي يمكن إضافته في هذا الجانب هو مناقشة توزيع المراكز وتغيرها بين السنوات. هذه المعلومة مهمة لفهم أثر التقلبات الاقتصادية على اتجاهات حركة السيولة بين القطاعين فالمعروف أن قطاع البتروكيماويات هو أحد أهم الصادرات السعودية وهو المكينة الأساسية بعد النفط للاحتياطيات من العملات الأجنبية، وفي هذا المسار نجد أن الشركة السعودية للصناعات الأساسية “سابك” تتصدر الترتيب في القائمة، يليها البنك الأهلي التجاري في المركز الثالث، حيث تأتي الشركة السعودية للكهرباء في المركز الثاني وذلك لحجم الاستثمارات الحكومية في هذا القطاع. ثم تأتي البنوك السعودية تباعا في المراكز من الرابع وحتى العاشر، ويأتي هذه التقدم الأساسي للبنوك السعودية من تأثير حجم الأصول الكبير فيها رغم تذبذب حجم الإيرادات والعوائد بشكل عام، فالأصول في البنوك السعودية ضخمة بشكل جعلها تتصدر المشهد الاقتصادي، تأتي شركة التعدين وشركة رابغ في المركزين الـ11 والـ12 على التوالي لتعود البنوك في الظهور مع مصرف الإنماء وبنك الاستثمار في الـ13 والـ14، وهكذا في توالي يعكس حقائق الاقتصاد من حيث تبادل منافع واضح بين هذين القطاعين انعكس على ترتيبها في القائمة، والخلاصة أن المشهد الاقتصادي في المملكة يرتكز على قطاعي البنوك والبتروكيماويات، ورغم حجم العوائد التي حققها القطاع الصناعي فهو لم يزل بعيدا عن قيادة المشهد الاقتصادي نظر لضعف الاستثمارات مقارنة بمثيلاتها في البتروكيماويات، والاقتصاد السعودي بحاجة إلى إحداث تحولات رئيسة في القطاعات، وأن تظهر الصناعات متصدرة المشهد الاقتصادي، وكذلك القطاع الزراعي ذلك أن هذين القطاعين هما المحرك الأساس في إنتاج القيمة والثروات والعملات الأجنبية، كما أن الاقتصاد بحاجة إلى تقليل اعتماديته على النفط ومشتقاته، والعالم في سباق محموم لاكتشاف منتجات لا تعتمد النفط. بقي الحديث عن قطاع مهم وهو قطاع التجزئة، فقد حقق هذه القطاع إيرادات تتجاوز 38 مليار ريال، وذلك في مقابل أصول 27 مليارا وهنا مؤشرات كثيرة حول الأسعار في هذه الصناعة، كما أن القائمة أظهرت شركات تجزئة في أنواع مختلفة من السلع من بينها الأدوات الكهربائية والإلكترونية وكذلك الذهب والمواد الغذائية وهذا يشير إلى أن هذا القطاع بشكل عام قطاع مربح وثري، وهو هدف مناسب جدا لبدء مشروع التوطين فيه.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من إصدارات الاقتصادية الخاصة