إصدارات الاقتصادية الخاصة

بعض ملامح الشركات السعودية الكبرى

تلعب الشركات الكبيرة أدوارا اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية قوية ومؤثرة في الحياة والمجتمع والبيئة، كما تطور هذه الشركات كثيرا من التقنيات وتوفر أعمالا لملايين البشر حول العالم. بدأت الأغلبية الساحقة من الشركات الكبيرة كمنشآت صغيرة ثم كبرت مع الوقت حتى أصبحت شركات ضخمة. وأتى هذا النمو نتيجة لنمو الاقتصادات العالمية، ونمو التجارة الدولية، وازدياد المنافسة بين الدول والمنتجين، وانفتاح الأسواق، والتطورات التقنية المتسارعة. وقادت المنافسة الشديدة بين المنتجين للحصول على حصص متزايدة من الأسواق المحلية والعالمية إلى استخدام شتى الوسائل المتاحة قانونيا لخفض التكاليف. وأدركت معظم الشركات أهمية ما يسمى باقتصادات الحجم وسعت قدر استطاعتها إلى الاستثمار فيها. وتقوم فكرة اقتصادات الحجم على أساس خفض التكاليف من خلال زيادة حجم الإنتاج، ما يرفع حجم المبيعات والأرباح ويسمح بخفض الأسعار وزيادة تنافسية الشركات. ويرتفع تخصص العمالة في العملية الإنتاجية مع زيادة الإنتاج ما يسمح بزيادة إنتاجية العامل. أما في العصر الحديث فإن الميكنة والأتمتة تأتي مع زيادة الإنتاج ما يرفع إنتاجية العمالة البشرية، ورؤوس الأموال، ويتطلب زيادة ونمو حجم الشركات. كما يأتي كبر الشركات من اقتصادات النطاق أو المدى، التي تنخفض بموجبها تكاليف الإنتاج مع تنوع وتعدد المنتجات. وترتبط بعض المنتجات مع بعضها بعضا ما يزيد أرباح الشركات عند زيادة عدد منتجاتها رافعا حجم الشركات. ويرتفع تركز الصناعات ونمو حجمها في كثير من القطاعات كقطاعات الطاقة، وإنتاج المواد الأولية، والمصارف، والبتروكيماويات والكيماويات بشكل عام، والاتصالات. وتقود التطورات التقنية وحماية حقوق الملكية الفكرية إلى تخصص الشركات في تقنيات معينة ما يسمح لها بالنمو والتضخم وتحقيق أرباح عالية. وتتميز الشركات الكبيرة على الصغيرة بتوفير فرص عمل أعلى أجرا، وأكثر استخداما للتقنية والمهارات، وأكثر استقرارا. أسهمت الشركات الكبيرة في خفض تكاليف كثير من السلع المنتجة كالإلكترونيات وبعض الخدمات، كما أسهمت في الحفاظ على نوعية سلع وخدمات موحدة عبر نطاق جغرافي كبير. وفي نفس الوقت توجه عديد من الاتهامات للشركات العالمية الكبرى كممارسة الاحتكار، والإساءة إلى البيئة، وسوء استغلال العمالة والموارد. وقد تكون هذه الاتهامات حقيقية في بعض حالات الشركات ولكنها لا تعني ممارسة كل الشركات لها.
تشير قائمة أكبر 100 شركة سعودية إلى استثناء قطاع إنتاج النفط والغاز الذي تسيطر عليه شركة واحدة غير موجودة في القائمة وهي شركة أرامكو. ولهذا فإن هذه القائمة هي لأكبر الشركات في القطاع غير النفطي. وقد قيمت الشركات حسب ترتيبها في ثلاثة متغيرات هي إجماليات الإيرادات، والأصول، وحقوق الملكية. بلغ إجمالي إيرادات أكبر 100 شركة سعودية نحو 616 مليار ريال في عام 2016، وتحتل إيرادات هذه الشركات مجتمعة المرتبة الـ20 عالميا بين أكبر الشركات في الإيرادات. ولهذا فإن لدى معظم الشركات مجالا طويلا للحاق بركب الشركات العالمية الكبرى. وتمثل إيرادات الشركات الـ100 السعودية نحو 34.3 في المائة من ناتج المملكة المحلي غير النفطي، ولكن القيمة المضافة في هذه الشركات أقل بكثير من هذه النسبة وقد لا تتجاوز نصفها. إن مساهمة هذه الشركات مهمة في الناتج المحلي غير النفطي، ولكنها غير مسيطرة عليه ما يؤكد عدم قوة تركز العمليات الإنتاجية في الشركات الكبرى العاملة في القطاع غير النفطي.
تملك الشركات الكبرى الـ100 في المملكة كمية أصول كبيرة حيث بلغت قيمتها نحو 3.9 تريليون ريال في عام 2016، ويأتي إجمالي أصول الشركات السعودية الكبرى مجتمعة في المرتبة الـ20 في قائمة أكبر الشركات العالمية في حجم الأصول. وتمثل أصول الشركات السعودية الكبرى أكثر من ضعفي الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي للمملكة. وعلى الرغم من عدم وجود بيانات عن إجمالي الأصول غير النفطية في المملكة إلا أن كمية الأصول في هذه الشركات كبيرة وتفوق مساهمة الشركات في إجمالي الناتج المحلي. يرجع جزء كبير من ارتفاع الأصول في هذه الشركات إلى وجود المصارف في قائمة هذه الشركات حيث تحظى المصارف بنحو 57.1 في المائة من إجمالي أصول هذه الشركات. وترتفع الأصول في المصارف لأن المصارف تحتضن معظم سيولة البلاد. 
من جهة أخرى يصل إجمالي حقوق الملكية في الشركات الكبرى الـ100 إلى نحو 972 مليار ريال أو نحو 54.1 في المائة من الناتج المحلي غير النفطي. ويتناسب هذا الرقم عادة مع القيمة السوقية للشركات، وعلى الرغم من ضخامة هذا الرقم إلا أنه أقل من القيمة السوقية لأكبر الشركات العالمية. 
تحظى أكبر 30 شركة ضمن القائمة بمعظم الإيرادات والأصول وحقوق الملكية حيث تصل حصصها إلى 73.3 في المائة، 92.2 في المائة، 83.3 في المائة من إجماليات الشركات الـ100 على التوالي، مما يشير إلى صغر أهمية وحجم الشركات الباقية مقارنة بالشركات الـ30 الكبرى في القائمة. أما بالنسبة للقطاعات الاقتصادية فتستحوذ المصارف على نسبة كبيرة من إجمالي الأصول في هذه الشركات، إلا أن حصتها في إجمالي الإيرادات منخفضة حيث لا تتجاوز 13.5 في المائة من إجمالي إيرادات إجمالي الشركات الكبرى في المملكة. أما الشركات الصناعية غير الزراعية فترتفع مساهمتها في إجمالي المبيعات إلى نحو 43 في المائة بينما تنخفض قيمة أصولها إلى نحو 17 في المائة من إجمالي الأصول، ما قد يكون مؤشرا على ارتفاع العائد في القطاع الصناعي مقارنة بالقطاعات الأخرى.
احتلت أكبر شركة سعودية في القطاع غير النفطي وهي شركة سابك رأس قائمة الشركات السعودية الـ100 الكبرى. وهي أكبر شركة في سوق المال السعودي حتى الآن، كما أنها أكبر شركة في إجمالي الإيرادات حيث تمثل إيراداتها نحو 22 في المائة من إجمالي إيرادات الشركات الـ100. تنخفض حصة الشركة في إجمالي أصول الشركات إلى نحو 8.2 في المائة، ولكنها ترتفع إلى نحو 21.6 في المائة من إجمالي حقوق ملكية الشركات. وتحتل شركة سابك المرتبة 127 عالميا في قائمة أكبر الشركات العالمية لمجلة فوربز، بينما تحتل شركة الاتصالات السعودية المرتبة 350 عالميا. وتخلو قائمة الشركات الـ100 من شركات التقنية الحديثة، والطاقة البديلة، وصناعة السيارات والطائرات والقطارات والسفن، والأجهزة والمعدات المعقدة، ما يستدعي ضرورة تهيئة البيئة الاقتصادية والتنظيمية والتعليمية لنمو هذا الأنواع من الشركات.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من إصدارات الاقتصادية الخاصة