هيئة توليد الوظائف بين الطموح والكفاءة

|
في جلسته الأخيرة أصدر مجلس الوزراء قرارا بإنشاء وكالة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تعنى بشؤون توظيف السعوديين في القطاع الخاص وتتولى هذه الوكالة الاختصاصات والمهمات المنوطة وإلغاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، وبشكل عام فالقرار إيجابي من جميع نواحيه. فمن جانب إلغاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، يأتي تصحيحا لوضع قائم بدا مرتبكا، خاصة مع الجهود الكبيرة التي تنتهجها وزارة العمل في شأن توطين الوظائف ومكافحة البطالة كجزء أصيل من أعمالها. وقبل إنشاء هيئة التوطين كان النقاش يدور حول مشكلة البطالة التي وصلت إلى نسبة 12 في المائة وفقا لآخر تصريح للمتحدث الرسمي لوزارة العمل وهي تتوزع على مناطق المملكة كافة وتتزايد هذه النسبة بين النساء. لحل هذه المشكلة فإن التعاون الواسع بين عدد من الجهات الحكومية كان ضروريا جدا لكن كان التنسيق فيما بينها صعبا، ولذا أنشئت هيئة توليد الوظائف، بهدف تنسيق كل الجهود وترتيب المعلومات واكتشاف مناطق الفرص الوظيفية. لكن رغم ارتباطها بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية فإن قدرة هيئة توليد الوظائف على الإسهام في تحقيق الهدف الأساس وهو توطين الوظائف وانخفاض مستويات البطالة قد بدت أقل مما كان مستهدفا رغم حجم الموارد التي خصصت لها، ولأننا في زمن الحزم فإن تصحيح الوضع كان ضروريا خاصة التداخل غير المفسر بين هذه الهيئة وأعمال وزارة العمل ومهامها الأصيلة، ولتحقيق ما كان مستهدفا أصلا من هيئة توليد الوظائف ولاستمرار الجهود في توطين الوظائف وفي مكافحة البطالة جاء قرار مجلس الوزراء بإنشاء وكالة لهذا الشأن في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. فالقرار يؤكد بكل جلاء أن المملكة تمضي قدما وبخطى ثابتة نحو تحقيق "رؤية المملكة 2030" التي تتضمن شعبا طموحا حكومته فاعلة، وطموحنا الآن أن نحقق هدف 1.2 مليون فرصة وظيفية جديدة بحلول 2022، بمعدل 240 ألف وظيفة سنويا. ولذلك فإن كل ما يعوق الوصول لأهدافنا سنتجاوزه بإذن الله وهذا هو معنى حكومته فاعلة أي أنها تراجع بشكل دائم تلك العلاقة بين الموارد المستخدمة وبين النتائج المحققة، فإذا كانت النتائج لا تبرر حجم الموارد فإن الكفاءة فيها خلل وإن إصلاحا جذريا لا بد أن يتم. تنجح الاستراتيجيات التي يمتلك صناعها الشجاعة في القرار. قرار إلغاء هيئة توليد الوظائف هو قرار كفاءة وفعالية يهتم بالاستخدام الأمثل للموارد وقرار إنشاء وكالة التوطين في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية هو قرار استراتيجي يحافظ على طموح الدولة والشعب في تحقيق هدف القضاء على البطالة وتوطين الوظائف وفي توقيته المأمول بإذن الله. وبغض النظر عن قرار إلغاء هيئة توليد الوظائف، فإن إنشاء وكالة في وزارة العمل والتنمية الاجتماعية تعنى بشؤون توظيف السعوديين في القطاع الخاص، وهو أمر ضروري جدا خاصة أن هذه الوظيفة هي أهم أعمال وزارة العمل التي تنظم وتراقب سوق العمل في المملكة. ومع تولي الوزارة مهام كثيرة فقد يؤثر هذا في قدرتها على إنجاز هدف توطين الوظائف، وهي استراتيجية مهمة ويجب أن تكون هناك جهة قادرة على اتخاذ القرار ومراقبة تنفيذه.
إنشرها