الطاقة- النفط

محللون: السعودية تعزز مكانتها النفطية آسيويا عبر البوابة الهندية

قال محللون نفطيون لـ "الاقتصادية"، "إن التقارب السعودي الهندي في مجال الطاقة الذي برز خلال الأيام الماضية سيعزز التجارة النفطية بين أكبر دولة منتجة في العالم، وأكبر دولة تقود الطلب على الخام في آسيا"، متوقعين أن تثمر الاتفاقات المشتركة عن استثمارات طموحة في قطاع المصافي.
وفي هذا الإطار، أوضح روس كيندى العضو المنتدب لشركة "كيو إتش آي" للخدمات النفطية، أن الهند من دول الاستهلاك الرئيسية التي من المتوقع أن تقود الطلب على النفط على نحو كبير في السنوات المقبلة وبما يفوق حتى الصين.
وأشار كيندي إلى أنه من الطبيعي أن تولي السعودية اهتماما بالسوق الهندية كبوابة آسيوية مهمة، لافتا إلى أن زيارة المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية إلى نيودلهي ستثمر عن أطر عديدة للتعاون المشترك منها ما تردد عن تخصيص الهند حصة للسعودية في المرحلة الثانية لملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي واستثمارات مشتركة في المصافي.
من جهته، يرى روبرت شتيهرير مدير معهد فيينا الدولي للدراسات الاقتصادية، أن تصريحات الفالح في نيودلهي جاءت إيجابية للغاية ومعززة لأجواء الثقة ولحالة التفاؤل الواسعة بتطورات سوق النفط، متوقعا أن يترجم ذلك إلى مكاسب سعرية قياسية جديدة خلال الأسبوع الحالي والأسابيع المقبلة.
وأضاف شتيهرير أن الفالح "أكد على عدد من الملامح الرئيسية التي ستحكم سوق النفط الخام في الفترة المقبلة، أبرزها استمرار كبار المنتجين في قيادة السوق وعدم التخلي عن هذا الأمر الذي يضمن للسوق استقرارها"، مشيرا إلى تأكيده أيضا على احتمال تعديل مستوى التخفيضات الإنتاجية في العام المقبل وهو ما يعكس مرونة المنتجين ورغبتهم في تطوير العمل المشترك الذي حقق نجاحات واسعة في الفترة الماضية.
وعلى صعيد حركة الأسواق هذا الأسبوع، تقول الدكتورة ناجندا كومنداتوفا كبير الباحثين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، "إن قضية اضطراب الإنتاج عادت لتطل بوجهها مجددا بعد تعطل إنتاج حقل الفيل في ليبيا"، مشيرة إلى وجود عدد من المنتجين المؤثرين الذين يواجهون خطر الانقطاعات الإنتاجية بسبب عوامل فنية أو جيوسياسية وهو ما يدفع أسعار النفط إلى تسجيل ارتفاعات قياسية ومن هذه الدول العراق ونيجيريا وفنزويلا وليبيا".
وأضافت كومنداتوفا أن "أوبك" فخورة بما تحقق من إنجازات في السوق منذ بدأ خفض الإنتاج في كانون الثاني (يناير) من العام الماضي خاصة فيما يتعلق بسحب فائض المخزونات، لافتة إلى أن الفترة الحالية لا يمكن القياس عليها بسبب ضعف الطلب الموسمي بتأثير من صيانة المصافي، مضيفة أن "تصريحات السعودية دوما تصب في اتجاه دفع السوق نحو الاستقرار ومقاومة تأثير العوامل السلبية خاصة الإنتاج الأمريكي الذى يحاول جذب السوق مرة أخرى إلى حالة وفرة المعروض النفطي".
في سياق آخر، قال تقرير لشركة "ريج زون" المعني بأنشطة الحفر والمنصات النفطية "إنه على الرغم من الانفتاح الذي تبديه منظمة "أوبك" على أي دولة منتجة للانضمام إلى اتفاق خفض الإنتاج، إلا أنه لا يمكن إنكار صعوبة انضمام الولايات المتحدة للاتفاق العالمي بسبب وجود كثير من الشركات المنتجة بالفعل، التي يصعب جدا وضعها تحت مظلة واحدة".
وأشار التقرير إلى تأكيد سهيل المزروعي الرئيس الدوري لمنظمة "أوبك" وزير الطاقة الإماراتي أخيرا على نهج الشفافية الذي تتمتع به المنظمة الدولية وعلى استعدادها للعمل مع أي جهة لتحسين معدلات نمو الاقتصاد العالمي والمساعدة على تحقيق توازن السوق والحفاظ عليه.
وأضاف التقرير الدولي أن المزروعى "شدد على رغبة "أوبك" القوية حاليا ومستقبلا في مواصلة العمل مع روسيا والدول الأخرى غير الأعضاء في "أوبك" ودعم وتطوير الاتفاق المشترك للتغلب على عقبات السوق خاصة معالجة الانكماش الأخير لأسعار النفط".
ونوه التقرير بتأكيد المزروعي بالتعاون مع الأمين العام محمد باركيندو على العمل من أجل التوصل إلى إطار متميز حول كيفية مواصلة التعاون معا بين منتجي "أوبك" وخارجها، لافتا إلى أن هذا الإطار في الوقت الحالي شكل مشروعا من أشكال التعاون بين المنتجين، متمنيا الانتهاء منه خلال العام الحالي بموافقة كل وزراء الدول الأعضاء في الإعلان المشترك.
وألمح التقرير إلى تأكيد رئيس "أوبك" أن المجموعة الحالية من المنتجين المشاركين في الاتفاق يتمتعون بأعلى درجات المسؤولية ويرغبون في العمل مع الجميع لتحقيق استقرار السوق من أجل تحقيق نمو اقتصادي أفضل للعالم بأسره.
إلى ذلك، توقع محللون نفطيون أن تواصل أسعار النفط الخام مكاسبها خلال الأسبوع الحالي بعد أن اختتمت الأسبوع الماضي على مستوى قياسي هو الأعلى في أسبوعين.
وتوقع المحللون استمرار تأثيرات التصريحات السعودية الباعثة على التفاؤل التي كانت وراء مكاسب الأسبوع الماضي في دعم الأسواق خلال الأسبوع الحالي خاصة تأكيدها نجاح خطة عمل "أوبك" في خفض الإنتاج وعلاج فائض المخزونات.
وأضاف المحللون أن "التعطلات المفاجئة في إنتاج ليبيا كان لها تأثير محفز لنمو الأسعار حيث جددت المخاوف في السوق من الانقطاعات الإنتاجية الطارئة"، مشيرين إلى أن إغلاق حقل الفيل الليبي قد تمتد تأثيراته في الأسعار إلى الأيام المقبلة.
وكانت أسعار النفط قد ارتفعت في ختام الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين بدعم من إغلاق حقل الفيل الليبي وتصريحات مثيرة للتفاؤل من السعودية عن أن الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" لتقليص المخزون العالمي من خلال تقييد الإنتاج تؤتي ثمارها.
وينتج حقل الفيل 70 ألف برميل من الخام يوميا، ويصل إنتاج ليبيا عضو "أوبك" إلى نحو مليون برميل يوميا على الرغم من أنه ما زال متقلبا بسبب الاضطرابات.
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 92 سنتا، أو ما يعادل 1.4 في المائة، ليسجل في التسوية 67.31 دولار للبرميل، وكان أعلى مستوى للخام خلال الجلسة، الذي بلغ 67.37 دولار للبرميل، الأعلى منذ السابع من شباط (فبراير).
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 78 سنتا في تسوية العقود الآجلة إلى 63.55 دولار للبرميل بعدما جرى تداوله في نطاق بين 62.33 و63.73 دولار للبرميل.
وحقق الخامان القياسيان مكاسب للأسبوع الثاني حيث ارتفع برنت بنحو 3.7 في المائة، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط نحو 3 في المائة خلال الأسبوع.
وقلص النفط مكاسبه بعدما قالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة "إن شركات الحفر أضافت منصة حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في 23 شباط (فبراير) ليصل العدد الإجمالي إلى 799 منصة، وهو الأعلى منذ نيسان (أبريل) 2015".
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارا نفطيا هذا الأسبوع في خامس زيادة أسبوعية في الوقت الذي حومت فيه أسعار الخام عند أعلى مستوى في أسبوعين، وهذه هي المرة الأولى منذ حزيران (يونيو) التي تضيف فيها شركات التكرير منصات لخمسة أسابيع متتالية.
وعدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى بكثير من مستواه قبل عام البالغ 602 مع استمرار شركات الطاقة في زيادة الإنفاق منذ منتصف 2016 حين بدأت أسعار الخام في التعافي من هبوط حاد استمر عامين.
وبلغ إجمالي عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة حتى 23 شباط (فبراير) 978 حفارا مقارنة بمتوسط بلغ 876 حفارا في 2017 و509 حفارات في 2016 و978 حفارا في 2015، وتنتج معظم هذه الحفارات كلا من النفط والغاز.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط