انتهازية قطرية .. علاقة مزدوجة مع إسرائيل

|

ماذا يعني أن محمد العمادي السفير القطري زار إسرائيل 20 مرة بشكل سري؟ وماذا يعني أن هذه الزيارات كانت سرية في وقت كانت تدعي فيه قطر أنها تساعد الشعب الفلسطيني وتنصر قضيته؟ كما أن كل هذه الزيارات السرية أتت في وقت كان الجميع يعلم أن الحكومة في قطر تدعم مواقف «حماس»، وتعمل جاهدة على تعزيز موقفها العسكري في غزة ضد الحكومة في رام الله، إن الصورة الواضحة لهذا التناقض في المواقف هو تعزيز الانقسام الفلسطيني، ولهذا فقد تعرض العمادي لموجة غضب من قبل عمال النظافة في مستشفى الشفاء الطبي وسط مدينة غزة، عقب الانتهاء من مؤتمر صحافي له، كما قاموا بتمزيق أعلام قطر، وصور أمير قطر، وبعض اللافتات المرفوعة في مكان عقد المؤتمر. عندما يقول السفير القطري إن الزيارات السرية مع إسرائيل قد انتهت، فإن لعبة قطر من وراء الكواليس قد انكشفت، ولم يعد بالإمكان الاستمرار فيها، ولعل هذا ناتج أساسا من جهود دول المقاطعة التي أجبرت قطر على كشف الأقنعة.
لماذا تعلن قطر على لسان العمادي، وفي مؤتمر يجمع بينه وبين وزير التعاون الإقليمي الإسرائيلي ومسؤولين في الأمن، أن قطر تنأى بنفسها عن «حماس». الآن بعدما أسهمت قطر بكل أموالها في نقض الاتفاقيات والمشاورات بين «حماس» والحكومة الفلسطينية في الضفة الغربية أيام كانت تدعم «حماس» بكل صراحة.
إن هذا اعتراف شامل بأن كل المآسي التي مرت بغزة والانقسام الفلسطيني لسنوات طويلة كان بسبب تلك السياسة القطرية البائسة، التي لم تشفع لـ «حماس»، ولم تنفع الشعب الفلسطيني لا في غزة ولا في الضفة، لقد فسر مراقبون هذا الاعتراف الجديد من قطر بأنه انكشاف لما آلت إليه السياسة القطرية الداعمة للإرهاب في العالم العربي. من المؤسف بعد كل هذا أن تستمر قطر في تلميع صورتها البائسة في العالم وتؤكد أنها حريصة على الحفاظ على الأمن في فلسطين.
في وضع كهذا ولفهم الصورة من جميع جوانبها فإننا نتساءل لماذا اليوم بالذات تتجه قطر بكل قواها نحو إسرائيل، وهي التي كانت تزعم مناصرتها للقضية الفلسطينية، وتسببت لسنوات في الانقسام الداخلي الفلسطيني، فالتقارير تشير إلى علاقات قطرية قوية مع "منظمة الصهيونية الأمريكية"، وهي منظمة يهودية أمريكية تدعم المستوطنات. إن الإجابة عن هذا السؤال واضحة جدا، فالمقاطعة ضد قطر كشفت زيفها، ولفتت الأنظار العالمية إلى دورها في تأجيج الصراع في الشرق الأوسط، وإنها من خلف الأضواء تلعب على جميع الأوراق، ولها أدوار مزدوجة تصب كلها في هدف واحد، وهو تأليب الشعوب في المنطقة، وإجهاض السياسات العربية الصادقة والجهود التي تسعى إلى حل القضية ومنح الشعب الفلسطيني حقوقه، ولهذا نفهم كيف لم تعلن السياسة الإسرائيلية عن موقفها تجاه قطر بعد هذا التحول والانكشاف. لكن رفض الإسرائيليون التعقيب على تصريحات العمادي، وهو تحفظ دبلوماسي لعدم رغبتهم في إثارة أي استياء ضدها، وهي تسعى إلى تحسين صورتها في الغرب، وتفنيد الاتهامات الملتصقة بها في مجال دعم الإرهاب، عبر تشغيلها عناصر بارزة في «اللوبي» الصهيوني في أمريكا وشخصيات إسرائيلية عديدة لمساعدتها على تحقيق ذلك.

إنشرها