مركز الحرب الفكرية يؤكد

|

يلاحظ من يسافر إلى الخارج حالات جاذبة من البساطة والتفاهم والتواد المجتمعي في كثير من المجتمعات الإسلامية، خصوصا تلك التي تعيش في بلاد لا تدين بالإسلام كدين رسمي للدولة. هذه البساطة هي نتيجة استيعاب المخالفين والتقرب إليهم بمختلف الوسائل، والتأكيد على أن الإسلام دين عالمي لا يعترف بالحدود، ولا يهتم بالأمور الصغيرة التي تفرق الأمة.
التأكيد في كثير من الدول على سماحة الدين واهتمامه المركز على التعاملات وأهمية العدل مع المخالفين بقدر مركزيته مع المشاركين في الدين، كل ذلك يجعل الإسلام الدين الأكثر انتشارا في العالم المتحضر. وحين نجد كثيرا من الدول الإسلامية تقع ضحية الدعايات ومحاولات التنصير وغيرها من عمليات تغيير الدين، نعلم أننا في حال لا بد من تغييرها. حالة التركيز على الأنا ومحاولة تأكيد خطأ المخالفين هما من الأمور التي تؤدي لفقدان الإسلام مركزه لدى البسطاء من المسلمين في عدد من الدول الإسلامية.
عندما قرأت إعلان مركز الحرب الفكرية تأكد لي أن هناك كثيرا مما يجب أن ننظر إليه ونتعامل معه في موضوع الفهم العام لمقاصد الشريعة قبل الدخول في نقاشات حماسية مثلما يفعل كثير من الشباب والكبار اليوم. التصلب الفكري والتحيز غير المنطقي لأفكار أو فتاوى معينة، قد يؤدي في النهاية لفقدان القدرة على التأثير المجتمعي، وضمان علاقة إيجابية نافعة بين المسلمين.
إن الثقافة الإسلامية التي تركز على البعد عن الحكم على الآخرين وتدافع الفتوى بحاجة إلى إعادة النشر اليوم ونحن نشاهد الحالة المؤلمة التي وصل إليها الأمر في التعامل بين المسلمين أنفسهم، ووقوعهم ضحايا لدعايات معادية تزرع الفتنة بينهم، وتحاول أن تجعل منهم بيادق في يد الغير على أمل التدمير الذاتي الذي ينتج عن كثير من السلوكيات الشاذة.
إن الانتماء لمجموعات فكرية شاذة هو ما يجعلنا نخاف اليوم من أي حالة نقاش قد تؤدي إلى الدفع بأبنائنا وبناتنا إلى مواقع الاختلاف والشذوذ الفكري والعقدي. كلام المركز يعني أن هناك حالة من الاستقطاب الفاسد الذي يحاول مروجوه أن يسيئوا لرموز الدين والفكر الإسلامي سواء من داخل المملكة أو خارجها. ينتج عن هذا الاستقطاب تغيير القناعات واستغلال الحماس والفورة التي يعيشها الشباب ليتحولوا إلى معاول هدم في مجتمعاتهم.

إنشرها