شقيقان

|

لاحظت فتورا كبيرا في العلاقة بين شقيقين. توقعت في بداية الأمر أن هناك سوء فهم عابرا بينهما لكن مرت السنوات والشرخ في علاقتهما اتسع وازداد.
وكونهما يسكنان بجوار منزلنا وتجمعنا الكثير من اللقاءات والزيارات فقد كنت أراقب هذه العلاقة المنطفئة باهتمام وفضول. لم أستطع كبح جماح أسئلتي التي كادت تنفجر من قفص صدري. سألت الشقيق الأكبر على انفراد عن سبب هذا الفتور فأجابني بعد أن سألني بهدوء: "هل يتضح فعلا أن علاقتنا غير جيدة؟". فرددت عليه: "نعم، ولذلك نزعت هذا السؤال من صدري وغرسته أمامك".
أخبرني الشقيق الأكبر أن سبب هذه العلاقة المضطربة يعود إلى سلوكه الشخصي مع شقيقه الأصغر وهو نادم عليه. يتذكر الشقيق الأكبر أنه كان قاسيا جدا على شقيقه الذي يصغره بنحو خمس سنوات عندما كانا صغيرين. فقد كان يضربه، ويسخر من قصات شعره وملابسه وأصدقائه. وكلما رأى منه خطأ حشد والديه ضده. يسترجع الشقيق الأكبر موقفا لا ينساه: "ضربت شقيقي أمام أصدقائه لأنه تأخر في العودة إلى المنزل، فرمى حذاءه علي، وشتمني وقال أكرهك".
مرت سنوات طويلة على هذا الحدث ولكنه لم يرحل. ظل وشما محفورا في علاقتهما.
لم يكن ذلك الموقف فحسب الذي أدى إلى هذه العلاقة المشوشة. وإنما مواقف عديدة دقت المسمار الأخير في نعش علاقة شقيقين.
حاول الشقيق الكبير بعد أن أنجب وكبر أن يستعيد المحبة المفقودة مع شقيقه الصغير لكنه لم يوفق. ما زال الصغير يسترجع ما حدث له بحزن. فالصفعات التي تلقاها من شقيقه بيده ولسانه ما زالت طازجة في مخيلته.
طبيعي جدا أن يختلف الأشقاء وتدور بينهم المعارك. وإنما من غير الطبيعي أن تكون هي عنوان العلاقة فتفتر وتصدأ ولا يمكن استعادة بريقها.
علينا بالرفق مع أشقائنا الصغار. نقربهم ولا ننفرهم. إذا أزعجتك قصة شعره وملابسه اقترح عليه بلطف وإذا لم يستمع لك فتذكر أنك كنت في عمره تقوم وترتدي ما هو أسوأ ولم يؤثر في مستقبلك. شقيقك عضيدك فلا تخسره. فالحب كالكره يكبر ويتفاقم مع مرور الأيام والمواقف.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها