FINANCIAL TIMES

الهند تكشر عن أنيابها في وجه شركات التكنولوجيا الأمريكية

الغرامة البالغة 21 مليون دولار المفروضة على شركة جوجل من قِبل هيئة مراقبة المنافسة في الهند، بسبب إساءة الشركة استخدام هيمنتها على السوق كانت تشكل 1 في المائة فقط من حجم الغرامة المفروضة العام الماضي من قِبل نظيرتها في بروكسل.
لكن يبدو أن عقوبة هذا الشهر مجرد مقدمة لتأمين نيودلهي حصة أكبر من إيرادات الشركات الرقمية الأمريكية العملاقة، التي يملك بعضها مئات الملايين من المستخدمين في الهند، لكن لم تُبلغ سوى عن نسبة ضئيلة من أرباحها هناك.
هذه الحملة يُمكن أن تجعل الهند تأخذ دوراً قيادياً في وقت تكافح فيه حكومات أخرى من أجل اتخاذ قرار بشأن نظام لفرض ضريبة على الشركات متعددة الجنسيات في العصر الرقمي.
في مشروع قانون برلماني مُرفق مع الميزانية السنوية هذا الشهر، قالت نيودلهي "إنها ستعمل على تعديل قانونها الضريبي بحيث يتضمن أن هذه الشركات تملك "وجوداً اقتصادياً كبيراً" - وبالتالي خاضعة لضريبة الدخل - إذا أشركت رقمياً عددا محددا من المستخدمين، بغض النظر عن وجودهم الفعلي في الهند.
لكن النهج الجديد لن يدخل حيز التنفيذ الفوري، بفضل معاهدات ضريبية ثنائية أبرمتها الهند مع الولايات المتحدة ودول أخرى، تحظر الازدواج الضريبي. غير أن مختصي مجال الضرائب يقولون "إنها حركة افتتاحية في حملة هندية لتأمين شريحة أكبر من القيمة التي تولدها "جوجل" و"فيسبوك" وغيرها من الشركات الرقمية، من خلال إعادة التفاوض على تلك المعاهدات".
يقول أميت ماهيشواري، الشريك المنتدب في شركة المحاسبة "آشوك ماهيشواري أند أسوشيتس"، "أخذت الهند زمام المبادرة". ويضيف "وجّهوا رسالة إلى الجميع: هذا هو موقفنا، وبناءً على ذلك، سنُعيد التفاوض على المعاهدات".
مسألة كيفية تقييم الضريبة المستحقة على الشركات الرقمية العالمية في مختلف البلدان أصبحت واحدة من أكثر المواضيع المُثيرة للقلق في الجهود الدولية الرامية إلى إصلاح نظام الضرائب العالمي، التي تقودها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.
كتبت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في تقرير أصدرته في عام 2015 "عندما يتمكن بعض دافعي الضرائب من نقل الدخل الخاضع للضرائب إلى خارج منطقة الولاية القضائية التي يتم فيها تنفيذ الأنشطة المُدرّة للدخل، في نهاية المطاف قد يتحمل دافعو ضرائب آخرون نسبة أكبر من العبء". وأضافت أنه "في حين إن احتمال تنفيذ مثل هذه الخطوات لا يقتصر على الشركات الرقمية، إلا أنها متاحة على نطاق أوسع في الاقتصاد الرقمي مما كانت عليه في السابق".
في الهند وكثير من الأسواق الأخرى، شركات مثل "جوجل" تُشغل نموذج "إعادة البيع" - بمعنى أن الكيان المحلي منفصل اسمياً عن الشركة الأم، ويدفع رسوما كبيرة للحصول على حق استخدام ملكيتها الفكرية والبنية التحتية الداعمة. وعادة ما تُدفع هذه الدفعة إلى شركة تابعة في ولاية قضائية منخفضة الضرائب مثل إيرلندا أو سنغافورة.
ويعني هذا النظام أن هوامش الأرباح للشركات التابعة في الهند، التي تدفع ضريبة إلى نيودلهي، أقل بكثير مما هي في شركاتها الأم.
في حين إن الهند أصبحت أكبر قاعدة مستخدمين لـ "فيسبوك"، مع 241 مليون حساب، إلا أن إيراداتها المُعلنة في البلاد في العام المالي الذي انتهى في آذار (مارس) 2017 كانت 0.2 في المائة فقط من إجمالي إيراداتها العالمية، اذ بلغت 3.4 مليار روبية "53 مليون دولار". وأعلنت عن صافي هامش بنسبة 12 في المائة على ذلك المبلغ، مقارنة بـ 38 في المائة للشركة الأم.
صافي الأرباح في "جوجل الهند" في العام المالي 2016 - أحدث عام أبلغت فيه عن الأرباح - كان 4 في المائة فقط من إيراداتها التي بلغت 917 مليون دولار، مقارنة بصافي أرباح إجمالي يتجاوز 20 في المائة للشركة الأم الأمريكية، منذ إعادة تسميتها إلى ألفابيت ـ "جوجل" رفضت التعليق.
شخص يعمل في القسم الآسيوي لواحدة من الشركات الرقمية الأمريكية الرائدة قال "إن هذا علامة على حقيقة أن الجزء الأكبر من القيمة المضافة وراء خدمتها الهندية قد تم خارج البلاد - من خلال أبحاث المهندسين في الولايات المتحدة، أو البنية التحتية المُثبتة في جميع أنحاء العالم بتكلفة ضخمة".
لكن بموجب النظام الجديد المقترح، كما قال ماهيشواري، فإن "الشركات الأم نفسها القائمة في الولايات المتحدة قد تُعتبر أنها تملك "منشأة دائمة" في الهند، ما يُمهد الطريق أمام الحكومة للحصول على حصة من أرباحها العالمية".
وكانت الهند قد فرضت في عام 2016 "ضريبة مُعادلة" بنسبة 6 في المائة على مدفوعات الإعلانات الرقمية للشركات الأجنبية. لكن النظام الجديد، بحسب ماهيشواري، قد يوسّع قبضة الحكومة إلى ما يتجاوز الإيرادات التي تكسبها الشركات من خلال بيع الإعلانات في الهند، إلى الدخل من المبيعات العالمية للإعلانات التي نراها في بلدان تشمل الهند.
راكيش جاريوالا، الشريك في "إيرنست آند يونج"، قال "إن الهند يُمكن أن تواجه مقاومة لخططها من واشنطن، التي من شأنها أن تخسر الإيرادات الضريبية من شركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات إذا كانت الهند ستزيد حصتها". لكنه أشار إلى أن هناك بلدانا أخرى أيضاً كانت تضغط من أجل دفع الشركات ضرائب أعلى.
ففي تشرين الثاني (نوفمبر) قال فيليب هاموند، وزير المالية البريطاني، "إن المملكة المتحدة ستفرض ضريبة، اعتباراً من عام 2019، على مبالغ الريع المتعلقة بالمبيعات البريطانية التي تُدفع إلى كيانات في ولايات قضائية ذات ضرائب منخفضة - خطوة يرى مختصو الضرائب أنها تستهدف شركات التكنولوجيا في المقام الأول.
وهذا الشهر أشار برونو لو مير، وزير المالية الفرنسي، إلى أنه سيتم إنشاء نظام ضريبي جديد للاتحاد الأوروبي لشركات التكنولوجيا متعددة الجنسيات بحلول العام المقبل، قائلاً "ليس من الممكن، وليس مناسباً، أن نفرض ضرائب على الصناعات التحويلية بينما تتبخر مليارات الأرباح التي تُحققها (شركات التكنولوجيا الأمريكية العملاقة) على الأرض الأوروبية".
وقال جاريوالا "هذا جزء من حركة عالمية. تشعر البلدان بالضغط بسبب تآكل قاعدتها الضريبية".

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES