الطاقة- النفط

«أويل برايس»: منتجو النفط الصخري يواجهون صعوبات في تحقيق الأرباح

أكد تقرير "أويل برايس" الدولي أن مجموعة المنتجين في "أوبك" أو خارجها حققوا بالفعل معا نتائج فائقة ويرجع ذلك في الأساس إلى الدورين القياديين المميزين لكل من السعودية وروسيا، اللتين حرصتا على تحقيق أعلى مستوى من التناغم والتقارب فيما بينهما.
وأضاف التقرير أن روسيا حققت نجاحا ملحوظا في خفض صادراتها، ولا سيما في النصف الثاني من العام الماضي حيث كانت الشركات الكبرى مثل روسنفت، ولوكويل، وغازبروم، محققة بالفعل مستوى قويا في الامتثال بخفض الإنتاج، لافتا إلى أن الإحصائيات تؤكد تراجع صادرات النفط الروسية في تشرين الأول (أكتوبر) عام 2017 بنحو 240 ألف برميل يوميا مقارنة بالمستوى المرجعي لذات الشهر من عام 2016 ما يشير إلى الامتثال الواسع.
ويرى التقرير أن الأسبوع الماضي كان أسبوعا وعرا بكل المقاييس على الرغم من أن خامي غرب تكساس الوسيط وبرنت قد قفزا بشكل حاد يوم الخميس بعد أن كشف تقرير تقييم الأثر البيئي عن حدوث انخفاض مفاجئ في مخزونات النفط الخام.
وذكر التقرير الدولي أن إنتاج النفط في الولايات المتحدة ظل ثابتا نسبيا، لافتا إلى أن الزيادة في إنتاج النفط الخام كانت محدودة، وأن مشروعات النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة لا تزال تكافح لتكون مربحة بدرجة مقبولة.
ونوه التقرير بأن منتجي النفط الصخري ما زالوا يواجهون صعوبات في تحقيق الأرباح، لافتا إلى وجود تباين واسع في استراتيجيات الإنتاج بين شركات النفط الصخري الكبرى وأن أكبر 15 شركة نفط صخري مستقلة حققت بينها خمس شركات فقط أرباحا ربع سنوية بينما البقية قد حافظت على عوائدها ثابتة.
ونقل التقرير عن شركة إكسون موبيل العالمية عزمها زيادة الاستثمار في المصافي الأمريكية من خلال توسيع مصفاة بومونت التي يمكن أن تصبح - في ضوء ذلك التوسع - ثاني أكبر مصفاة في الولايات المتحدة، معتبرا هذا الاستثمار يعد مؤشرا على أن "إكسون موبيل" واثقة من مستقبل نمو النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة وكذلك الثقة بنمو الطلب العالمي على المنتجات المكررة.
وقال التقرير "إن بعض المنتجين المستقلين سيكون لهم دور مؤثر في سوق وصناعة الطاقة في العالم مثل المكسيك التي من المتوقع أن تؤدي تغيرات سياسية مرتقبة فيها إلى إحداث تغيير جذري في استراتيجية الطاقة في البلاد خاصة في ضوء توقع عودة الاستثمار الخاص إلى قطاع الطاقة في البلاد".
وبحسب التقرير فإن المكسيك ستشهد تحولا نحو التركيز على تكرير النفط الخام وتصدير أنواع الوقود المكرر بدلا من تصدير النفط الخام، مشيرا إلى أنه خلال فترة ثلاث سنوات - على أقصى تقدير - سيتم التحول نحو استهلاك الوقود المحلي وعدم الاعتماد على البنزين الأجنبي"، وهذا يعني رفع مستوى المصافي أو إنشاء مصافٍ جديدة.
ونوه التقرير بالزيادات المستمرة في الحفارات الأمريكية وتأثيرها في تعزيز المخاوف في السوق من احتمال عودة وفرة المعروض في ضوء طفرات واسعة في الإمدادات الأمريكية، مشيرا إلى أن هناك زيادة واسعة في الحفارات خاصة في حوض بيرمي الأمريكي الذي يضم وحده 129 حفارا ويعتبر أكثر نشاطا على نحو كبير مما كان عليه في العام الماضي، كما أنه يمثل وحده أكثر من 50 في المائة من إجمالي الزيادة السنوية في الحفارات.
من جهة أخرى، أكدت وكالة الطاقة الدولية أن المعروض من النفط الخام من دول خارج منظمة "أوبك" يمكن أن يلبي وحده النمو في الطلب على النفط الخام لمدة عامين على الأقل، مشيرة إلى أن نمو المعروض من خارج "أوبك" يأتي أساسا من الولايات المتحدة وكندا والبرازيل، وسيكون قادرا على تلبية تلك الزيادة في العامين المقبلين ما يعطي مؤشرا عن وفرة المعروض النفطي والزيادات الواسعة في إنتاج عديد من المنتجين الرئيسيين.
وأوضح تقرير حديث للوكالة أن هذه الزيادات التي تعد كبيرة من جانب المنتجين المستقلين ستضع دول "أوبك" في تحد مستمر وربما تواجه المنظمة بعض الصعوبات وذلك من أجل تحقيق هدفها المتمثل في الحفاظ على المعروض النفطي منخفضا وتعزيز حالة التمسك بالقيود الإنتاجية لفترة قد تكون طويلة نسبيا – بحسب تقديرات "أوبك" حتى الآن-.
ولفت تقرير وكالة الطاقة إلى احتمال أنه بعد عام 2020 ستواجه سوق النفط الخام صعوبات أخرى وتحديات أوسع بسبب نضوب الحقول بمعدلات كبيرة وتوقع عدم مواكبة مصادر التوريد الجديدة مع الطلب القوي المتنامي على النفط الخام.
وأشار التقرير الدولي إلى تحديث وكالة الطاقة لتوقعاتها أخيرا التي حذرت من أن وفرة جديدة في المعروض النفطي قد تأتي على خلفية أداء قوي فيما يخص إنتاج النفط الخام الأمريكي، لافتا إلى انخفاض إنتاج الخام الأمريكي في الأسبوع المنتهي في 16 شباط (فبراير) ليصل إلى 10.270 مليون برميل يوميا، وهو أدنى في المستوى من أرقام الأسبوع الماضي لكنه لا يزال ثاني أعلى رقم إنتاج للولايات المتحدة من أي وقت مضى.
وأفادت الوكالة في تقريرها أن "أوبك" تواصل في الوقت نفسه بث رؤيتها الإيجابية للسوق والتأكيد على جهودها القوية المبذولة في مجال الحد من الإنتاج، مشيرة إلى أن السوق تتجه في الواقع بقوة نحو استعادة التوازن.
إلى ذلك، ارتفعت أسعار النفط في ختام الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوياتها في أكثر من أسبوعين بدعم من إغلاق حقل الفيل الليبي وتصريحات مثيرة للتفاؤل من السعودية عن أن الجهود التي تقودها منظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" لتقليص المخزون العالمي من خلال تقييد الإنتاج تؤتي ثمارها.
وينتج حقل الفيل 70 ألف برميل من الخام يوميا، ويصل إنتاج ليبيا عضو "أوبك" إلى نحو مليون برميل يوميا على الرغم من أنه ما زال متقلبا بسبب الاضطرابات.
وبحسب "رويترز"، فقد ارتفع خام القياس العالمي مزيج برنت 92 سنتا، أو ما يعادل 1.4 في المائة، ليسجل في التسوية 67.31 دولار للبرميل، وكان أعلى مستوى للخام خلال الجلسة، الذي بلغ 67.37 دولار للبرميل، الأعلى منذ السابع من شباط (فبراير).
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 78 سنتا في تسوية العقود الآجلة إلى 63.55 دولار للبرميل بعدما جرى تدوله في نطاق بين 62.33 و63.73 دولار للبرميل.
وحقق الخامان القياسيان مكاسب للأسبوع الثاني حيث ارتفع برنت بنحو 3.7 في المائة، وهي أكبر زيادة أسبوعية منذ نهاية تشرين الأول (أكتوبر)، بينما زاد خام غرب تكساس الوسيط نحو 3 في المائة خلال الأسبوع.
وقلص النفط مكاسبه بعدما قالت شركة بيكر هيوز لخدمات الطاقة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة وثيقة "إن شركات الحفر أضافت منصة حفر نفطية في الأسبوع المنتهي في 23 شباط (فبراير) ليصل العدد الإجمالي إلى 799 منصة، وهو الأعلى منذ نيسان (أبريل) 2015".
وأضافت شركات الطاقة الأمريكية حفارا نفطيا هذا الأسبوع في خامس زيادة أسبوعية في الوقت الذي حومت فيه أسعار الخام عند أعلى مستوى في أسبوعين، وهذه هي المرة الأولى منذ حزيران (يونيو) التي تضيف فيها شركات التكرير منصات لخمسة أسابيع متتالية.
وعدد الحفارات النفطية النشطة في أمريكا، وهو مؤشر أولي للإنتاج مستقبلا، أعلى بكثير من مستواه قبل عام البالغ 602 مع استمرار شركات الطاقة في زيادة الإنفاق منذ منتصف 2016 حين بدأت أسعار الخام في التعافي من هبوط حاد استمر عامين.
وبلغ إجمالي عدد حفارات النفط والغاز الطبيعي النشطة حتى 23 شباط (فبراير) 978 حفارا مقارنة بمتوسط بلغ 876 حفارا في 2017 و509 حفارات في 2016 و978 حفارا في 2015، وتنتج معظم هذه الحفارات كلا من النفط والغاز.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط