أخبار اقتصادية- محلية

4 محركات لمكافحة الفساد في السعودية .. الإصلاحات تسير على قاعدة صلبة

بخطوات ثابتة، تسير السعودية على طريق الإصلاح الاقتصادي نحو تحقيق التنمية المستدامة، والقضاء على الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للوطن وتعزيز ثقة المستثمرين.
وتقدم ترتيب المملكة خمسة مراكز في مؤشر مدركات الفساد يعد تحولا إيجابيا يعكس نجاح تطبيق معايير الشفافية والإفصاح وحوكمة الأداء التي تقيس بفعالية منتظمة معايير النزاهة في جميع جوانبها.
وهذه المؤشرات تعزز من الإسهامات والخطوات المتسارعة نحو محاربة جميع سبل الفساد، وتوظيف معايير الشفافية والمساءلة التي تضمنتها "رؤية 2030".
وقفزت المملكة إلى المركز الـ 57 ضمن قائمة أفضل دول العالم في مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية، وذلك انعكاساً لخطوات الإصلاح والتحول الإيجابي التي تشهدها المملكة على كافة الأصعدة، تماشياً مع رؤيتها الطموحة 2030.
جاء ذلك وفق التقرير الذي أصدرته المنظمة عن مؤشر مدركات الفساد لسنة 2017، وكانت المملكة قد جاءت في المرتبة الـ 62 في تقرير 2016، كما تقدمت المملكة مركزاً واحداً إلى المركز الثالث على صعيد الدول العربية مقارنة بالتقرير السابق.
ويأتي مؤشر مدركات الفساد الذي يعد مؤشراً مركباً تنشره منظمة الشفافية الدولية، حيث تقيس البيانات المستخدمة في حسابه بعض السلوكيات المرتبطة بالفساد كالرشوة، واختلاس المال العام، واستغلال السلطة لمصالح شخصية، والمحسوبية في الخدمة المدنية.
كما تقيس بعض البيانات الآليات الموضوعة لمكافحة الفساد مثل آليات محاسبة المسؤولين الفاسدين وقدرة الحكومة على تطبيق آليات تعزز النزاهة، ووجود قوانين كافية حول الإفصاح المالي ومنع تضارب المصالح، ويتم حساب نتيجة المؤشر عن طريق إجراء عمليات حسابية مختلفة على هذه البيانات للوصول إلى درجة نهائية واحدة لكل دولة من 0 إلى 100، وكلما ارتفعت نتيجة المؤشر للدولة تقل معها درجة الفساد الملاحظ فيها وتصنف الدولة التي تحصل على درجة 100 دولة خالية من الفساد. وقد احتلت نيوزيلندا المركز الأول عالمياً بنتيجة قدرها 89 من 100.
وأشار محمد التويجري وزير الاقتصاد والتخطيط، إلى أن تقدم المملكة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2017، إنما يؤكد سير المملكة بخطوات ثابتة على طريق الإصلاح الاقتصادي نحو تحقيق التنمية المستدامة ورفاهية أبناء وبنات المجتمع السعودي في ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.
ووصف قرارات خادم الحرمين الشريفين نحو طريق الإصلاح من خلال تشكيل لجنة عليا لمكافحة الفساد برئاسة ولي العهد تعد خطوة وتحولاً مفصلياً في تاريخ جهود مكافحة الفساد في المملكة، وهو ما عكس جدية الدولة وعزمها للقضاء على الفساد وترسيخ مبادئ الشفافية والعدالة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للوطن وتعزيز ثقة المستثمرين والاستمرار في تحسين موقع المملكة في التصنيفات الدولية المرتبطة بالنزاهة والشفافية ومحاربة الفساد.
بدوره، أكد المهندس حسام المدني المدير العام المكلف للمركز الوطني لقياس أداء الأجهزة العامة "أداء"، أن قيادة الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، لدفة مواجهة الفساد كانت بمنزلة بداية عصر جديد للمملكة، الذي دفع بمرحلة البناء والتطوير من خلال قاعدة صلبة عنوانها الرئيس النزاهة والشفافية ومكافحة الفساد، ما يلبي تطلعات القيادة ويحقق الأهداف التنموية، ويسرع من عمليات التحول الاقتصادي تحقيقاً لمستهدفات "رؤية المملكة 2030".
ولفت المدني إلى أن تعزيز قيم الشفافية في العمل الحكومي من خلال قياس أداء الأجهزة العامة من وزارات وهيئات وصناديق حكومية، إضافة إلى توجه المملكة لقياس جودة الخدمات ورضا المستفيدين تجاه الخدمات الحكومية المقدمة له، يعد حجر الأساس الذي اعتمدته السعودية لمتابعة الأداء الحكومي والعمل التكاملي مع الأجهزة الرقابية الأخرى للتأكد من تنفيذ الأهداف الاستراتيجية والمشروعات والمبادرات بما يسهم في تحقيق وتعزيز مكانة المملكة على الصعيد الدولي.
وأشار المدير العام المكلف في مركز أداء، أن المركز أطلق الشهر الماضي منصة الأداء الدولي، وهي منصة إلكترونية لمتابعة تقدم المملكة بمؤشرات الأداء الدولي وتستعرض المنصة مؤشرات الأداء الدولي لأكثر من 200 دولة حول العالم، وتستعرض أكثر من 500 مؤشر قياس في 12 مجالا، حيث تسهم منصة الأداء الدولي في تمكين الأجهزة العامة في المملكة من الاطلاع على أداء الحكومات حول العالم، ومن ثم إجراء الدراسات وعمل المقارنات اللازمة التي تضمن معها الارتقاء بمستوى الأداء الحكومي العام وجودة الخدمات المقدمة للمستفيدين، وتحسين حياة الأفراد للوصول للتنمية الاقتصادية المستدامة.
يشار إلى أن نيوزيلندا والدنمارك وفنلندا والنرويج وسويسرا احتلت المراكز الخمسة الأولى في أفضل الدول بمؤشر مدركات الفساد، فيما احتلت أفغانستان وسورية وجنوب السودان والصومال المراكز الأربعة الأخيرة في المؤشر.
وفي السياق، أكد مختصون، أن تقدم المملكة في قائمة أفضل دول العالم في مؤشر مدركات الفساد لعام 2017 يمهد الطريق لبناء الثقة بتحفيز برامج الاستثمار في اتجاهاته كافة سواء الداخلية أو الخارجية، وسيعمل على توزيع الفرص الاستثمارية بشكل عادل للجميع.
وقال صالح بن ثاني العنزي، خبير ومحلل اقتصادي، إن ما أحرزته السعودية من تقدم بحصولها على خمسة مراكز ضمن قائمة أفضل دول العالم، في مؤشر منظمة الشفافية الدولية، يتوافق مع مسيرة المملكة في الإصلاح الاقتصادي، ويؤكد عزم الدولة على إزالة ما يعيق تحقيق "رؤية 2030" وتحقيق التنمية المستدامة ورفاهية المواطن.
وأضاف العنزي، أن الفساد يعيق مسيرة التنمية، ويتسبب في قصور تغطية الخدمات الحكومية والخاصة، إضافة إلى تردي البنية الأساسية ونوعيتها مؤدياً إلى خفض معدلات النمو الاقتصادي، كما يعمل على ارتفاع معدلات البطالة، وزيادة الفقر، وسوء توزيع الدخل.
بدوره أوضح المحامي بندر العمودي، أن ما حققته المملكة في مدركات مؤشرات الفساد، يعكس التطور اللافت المتسارع والمدروس الذي تقوده "رؤية 2030"، في شتى المجالات لمستقبل أفضل في مجالات حيوية، ومنها المجال العدلي كركيزة أساسية لهذه المنظومة وركن من أركانها.
وقال العمودي، إن هذا التطور يعكس تطور الجهاز القضائي، حيث يمثل حجر الزاوية في مسيرة التنمية الشاملة في السعودية، فكلما كانت إدارة القضاء تستجيب لمتطلبات التنمية ومراحلها المتعاقبة، كانت مسيرة التنمية أكثر رسوخا وثباتاً في تحقيق أهدافها، موضحا أن القضاء في المملكة حظي بعناية خاصة تمثلت بمظاهر التطور المتميز الذي عم الأنظمة والقوانين.
وأضاف، أن المحاكم منذ تأسيسها عملت على أساس ترسيخ دعائم الحق والعدل، والأخذ بما يحفظ الحقوق ويصونها وتمكين كل من وقعت عليه مظلمة من المطالبة بحقه أمام قضاء يتوافر فيه الاستقلال والضمانات الكافية لإيصال الحق إلى مستحقه بعدالة ناجزة، حيث تضمنت هذه الأنظمة في أحكامها نقلة نوعية، ترجم ذلك في هذا التقدم الذي أحرزته السعودية في تقارير منظمات مستقلة تقرأ هذا التطور وتتابعه.
من جهته، قال المحامي عبدالكريم القاضي، إن قوة المؤسسّات الحكومية ومكافحتها للفساد وتطبيق الأنظمة مع الشفافية، إضافة إلى عدم التضليل وحفظ حقوق الأفراد وواجباتهم أسباب تؤدي إلى إدارة الأزمات بشكل جيد داخل المجتمع، مبينا أن مراعاة الأوضاع الاقتصادية الصعبة والعمل على تلافي تأثيراتها، إضافة إلى إجراءات محاربة الفساد، لها الأثر الكبير في تقدم المملكة اقتصاديا.
يذكر أن المملكة عملت على تتبع حالات الفساد ورصدها، إضافة إلى إنشاء لجنة مكافحة الفساد، وجهاز لقياس أداء الأجهزة الحكومية من خلال معايير أداء متقدمة تعمل على قياس تحقيق الأهداف، كما عملت على مراجعة وتحديث عديد من الأنظمة والقوانين بما يكفل خلوها من الثغرات القانونية، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية لمتابعة تطبيق الأنظمة ومنع تجاوزها.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية