FINANCIAL TIMES

أمريكا: رسوم واردات الصلب للحفاظ على الأمن القومي

مُنحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الضوء الأخضر لاتخاذ إجراءات صارمة ضد واردات الألمنيوم والصُلب، كجزء من حملة للأمن القومي من المرجح أن تُثير رد فعل غاضبا من الصين، والاتحاد الأوروبي وشركاء تجاريين آخرين في جميع أنحاء العالم.
قال وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس يوم الجمعة الماضي، إن التحقيقات المنفصلة في واردات كلا المعدنين التي أُطلقت العام الماضي، توصلت إلى أن الزيادات التي شهدناها في الأعوام الأخيرة "تُهدد بإلحاق الضرر بأمننا القومي".
نتيجة لذلك، تم تقديم توصيات للرئيس دونالد ترمب تشمل فرض رسوم جمركية عالمية "لا تقل عن" 24 في المائة على واردات الصُلب و7.7 في المائة على الألمنيوم.
هناك خطوات محتملة أخرى تدعو إلى فرض رسوم جمركية أعلى وأكثر استهدافاً ضد الصين وقائمة محدودة من البلدان أو حصص شاملة تهدف إلى ربط الواردات الأمريكية لكلا المعدنين مع جزء من مستوياتها عام 2017.
وقال روس إن ترامب لديه حتى نيسان (أبريل) المقبل، ليُقرر ما إذا كان سيتم اعتماد أي من هذه التوصيات.
النتائج التي طال انتظارها لتحقيقات "القسم 232" في واردات الألمنيوم والصُلب تسببت في ارتفاع أسهم شركات الإنتاج الأمريكية الكبيرة، بشكل حاد في وول ستريت.
المتشددون التجاريون في إدارة ترمب حريصون على اتخاذ إجراء ضد الصين بعد أشهر من المشاحنات ضمن النقاش الداخلي.
توضح التوصيات إلى أي مدى قد تؤدي رغبة ترمب في إلحاق الضرر بالصين، التي تُحمّلها صناعة الصُلب الأمريكية السبب في انهيار أسعار المعادن في الأعوام الأخيرة، إلى أضرار جانبية لحلفاء الولايات المتحدة واستثارة الدعوة إلى الانتقام.
بدأ مسؤولون في بروكسل منذ الآن بصياغة تدابير انتقامية محتملة، تستهدف المنتجات الأمريكية الحساسة سياسياً مثل بوربون كنتاكي ومنتجات الألبان في وسكنسن.
أشار ترمب مراراً وتكراراً إلى أنه يُريد فرض رسوم جمركية، وقد أصبح نافد الصبر مع التأخير في تنفيذ الحملة التجارية التي وعد قاعدته بها.
خلال اجتماعه مع أعضاء الكونجرس هذا الأسبوع، قال إنه مقتنع أن فرض الرسوم الجمركية من شأنه "خلق كثير من الوظائف"، ورفض التحذيرات التي تقول إن مثل هذه التدابير في الماضي كانت مُضرة أكثر من كونها مفيدة، من خلال التسبب في تكاليف أعلى لكثير من الشركات.
قال ترمب: "أريد إبقاء الأسعار منخفضة، لكنني أريد أيضاً التأكد من أن لدينا صناعة صُلب وصناعة ألمنيوم، فنحن بحاجة إلى ذلك من أجل الدفاع الوطني. إذا كان سيكون هناك صراع على الإطلاق، فلن نرغب بشراء الصُلب [من] بلاد نتقاتل معها".
قال روس إن الهدف في حالة كل من الألمنيوم والصُلب هو رفع استخدام قدرة الصناعة المحلية، وهذا من شأنه خلق وظائف إضافية.
في حالة الصُلب، أوصت وزارة التجارة إما أن تفرض الولايات المتحدة رسوما جمركية عالمية، "لا تقل عن" 24 في المائة على جميع الواردات، أو فرض رسوم جمركية بنسبة 53 في المائة على الواردات من قائمة تتكون من 12 بلدا تشمل الصين، والبرازيل، والهند، وجنوب إفريقيا وفيتنام، فضلاً عن حصة بنسبة 100 في المائة من واردات عام 2017 لجميع البلدان المتبقية.
هناك خيار ثالث يدعو إلى قيام الولايات المتحدة بالحد من الواردات من خلال حصة شاملة تساوي 63 في المائة من صادرات البلدان من الصُلب عام 2017 إلى الولايات المتحدة.
بالنسبة للألمنيوم، يوصي التقرير إما بفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 7.7 في المائة أو رسوم أعلى بنسبة 23.6 في المائة على المنتجات من الصين، وروسيا، وفنزويلا وفيتنام، مصحوبة بحصص للبلدان الباقية تساوي 100 في المائة من صادراتها لعام 2017 إلى الولايات المتحدة. الخيار الثالث يدعو إلى حصة بنسبة 86.7 في المائة من صادرات عام 2017 لجميع البلدان التي تشحن الألمنيوم إلى الولايات المتحدة.
تمت الإشادة بالخيارات من قِبل شركات الصُلب المحلية وأيضاً من قبل رؤساء النقابات.
قال ليو جيرارد، رئيس نقابة عمال الصلب المتحدين: "هذه التوصيات لديها القدرة على التركيز على الجهات الفاعلة السيئة في العالم التي تغش تاريخياً ومنهجياً، في التجارة الدولية. نحن نحيي هذا النهج".
هناك مجموعات أعمال أخرى حذّرت من أن أيا من هذه الخطوات سيُلحق الضرر بالاقتصاد الأمريكي. قال روفوس يركسا، رئيس المجلس الوطني للتجارة الخارجية: "هذا سيكون بمثابة مشكلة كبيرة بالنسبة لكثير من الصناعات".
وقال إنه إضافة إلى زيادة التكاليف لصناعات السيارات والبناء، من المرجح أن يثير الانتقام من قِبل بلدان أخرى والمنافسات في منظمة التجارة العالمية.
وأضاف يركسا أنها ستُشكل أيضاً سابقة خطيرة لقيام بلدان أخرى بفرض قيود تجارية خاصة بها باسم الأمن القومي، وهو خط لم تكُن كثير من البلدان، ولا سيما الولايات المتحدة ترغب في تجاوزه.
في حين أن ترمب استهدف خطابه الصين، إلا أن كندا هي المصدر الرئيس لواردات الصُلب الأمريكية. لطالما تم التعامل مع جارة الولايات المتحدة باعتبارها جزءا من القاعدة الصناعية الدفاعية الأمريكية، إلى جانب بلدان مثل المملكة المتحدة وأستراليا.
ما إذا كان سيتم إعفاء كندا أو أي من الحلفاء الآخرين، هذا أمر لم يتضح بعد.
قال جون فيرونيو، مسؤول تجاري أمريكي كبير سابق يعمل الآن في شركة المحاماة كوفينجتون آند بيرلنج، إن هذا "الفشل لاستبعاد كندا بشكل قاطع" وحلفاء آخرين "يُظهر أن هذا الأمر لا يتعلق فعلاً بالأمن القومي. يُستخدم القسم 232 ببساطة كذريعة للحمائية القديمة المعروفة".
معظم واردات منتجات الصُلب والألمنيوم من الصين، تقلصت بسبب مكافحة إغراق المنتجات ورسوم أخرى في الأعوام الأخيرة، إلا أن إدارة ترمب استمرت في استهدافها.
مع ذلك، تُجادل الصناعة الأمريكية أن شركات الإنتاج الصينية كانت تتجنب تلك الرسوم الجمركية، عن طريق شحن المنتجات من خلال بلدان ثالثة.
كما ارتفعت واردات الصُلب والألمنيوم أيضاً خلال العام الماضي في محاولة لاستباق أي رسوم جمركية. في العام الماضي، ارتفعت واردات الصُلب بنسبة 15 في المائة عن عام 2016، وذلك وفقاً لبيانات المعهد الأمريكي للحديد والصُلب.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES