FINANCIAL TIMES

بيع نشاط الليثيوم بـ 5 مليارات دولار يختبر مستقبل السيارات الكهربائية

عندما استحوذت شركة الأسمدة الكندية بوتاشكورب على حصة في شركة إس كيو إم في تشيلي قبل نحو 20 عاماً، ظهرت أعمال الليثيوم في الشركة الأخيرة وكأنها فكرة طارئة جاءت في مرحلة لاحقة.
كانت شركة إس كيو إم، التي يُسيطر عليها جوليو بونس، صهر الدكتاتور التشيلي السابق أوجستو بينوشيه، وصاحب العلاقات الجيدة، معروفة كشركة أسمدة.
مع ذلك، فإن أعمال الليثيوم التي لم يكن يهتم بها أحد آنذاك، كانت هي السبب في بلوغ قيمة الحصة التي بنسبة 32 في المائة 4.7 مليار دولار، الآن.
واجه دمج الليثيوم رحلة مذهلة على موجة الاهتمام بالسيارات الكهربائية، ما جعله واحدا من أهم السلع في العالم. تولّد أعمال الليثيوم في شركة إس كيو إم نحو 60 في المائة من أرباح الشركة، التي تُجري محادثات مع شركة تسلا برئاسة إلون موسك حول صفقة لتوريد الليثيوم، وهو عنصر رئيس في بطاريات السيارات الكهربائية.
من على هذه الخلفية، يُجبر المنظمون شركة بوتاش لبيع الحصة كشرط لدمجها مع شركة إنتاج الأسمدة الكندية المنافسة آجريوم. وفي حين أن حفنة صغيرة من الشركات فحسب من المرجح أن تتنافس على الحصة، إلا أن السعر النهائي سيكون قياسا مهما لمدى أخذ الضجة الصاخبة حول السيارات الكهربائية بجدية.
سايمون موريس، مؤسس الشركة الاستشارية القائمة في لندن، بينشمارك مينيرال إنتيليجنس، يقول: "إنه مقياس جيد لمكان الليثيوم اليوم. أي شخص يستثمر خمسة مليارات دولار يجب أن يستثمر على المدى الطويل، على مدى عشرة إلى 20 عاماً، وبالتالي ليس هناك شك أنه يجب أن نكون متفائلين تماما بشأن الليثيوم".
هناك رغبة امتلاك الحصة واضحة، حيث توفر للمشتري تعاملا كبيرا مع واحدة من شركات إنتاج الليثيوم الأقل تكلفة في بلد يملك أكبر احتياطي من المعدن في العالم.
تحوز شركة سوسيداد كويميكا إي مينيرا في تشيلي أكثر من 20 في المائة من إمدادات الليثيوم في العالم، ما يجعلها واحدة من خمس شركات تُهيمن على السوق العالمية إلى جانب شركات جانفينج، وتيانشي ليثيوم، وإف إم سي، وألبيمارل في الصين.
الأكثر من ذلك، توصلت شركة إس كيو إم والمنظم التشيلي في الشهر الماضي إلى صفقة تسمح لها بزيادة إنتاجها أكثر من أربعة أضعاف بحلول عام 2025، متجاوزة بذلك ممارسة سابقة، حيث اضطرت شركة إس كيو إم إلى سكب محلول ملحي غني بالليثيوم في الصحراء، لتجنب تجاوز حصتها.
من بين المهتمين المحتملين هناك شركة التعدين الإنجليزية الأسترالية ريو تينتو، وذلك وفقاً لأشخاص مطلعين على المسألة. وقالوا إن شركة تيانشي ليثيوم الصينية، التي استحوذت على حصة بنسبة 2 في المائة في شركة إس كيو إم مقابل 38 دولارا للسهم في عام 2016، أظهرت الاهتمام أيضاً. صناديق التقاعد التشيلية يُمكن أن تشتري بعض الأسهم، وذلك وفقاً للمحللين.
مع ذلك، يقول المحللون إن التحدي الذي يواجهه المشتري مزدوج. التنازل عن عدة مليارات من الدولارات يتطلب اتخاذ وجهة نظر واضحة بأكبر قدر ممكن على مستقبل السيارات الكهربائية، حيث المبالغات فيها شائعة وتتفاوت التوقعات بشكل كبير بين التفاؤل والحذر.
ارتفع سعر كربونات الليثيوم من أمريكا الجنوبية بأكثر من الضعف خلال العامين الماضيين ليصل إلى 14500 دولار للطن، وذلك وفقاً لشركة بينشمارك مينيرال إنتيليجنس.
إذا وصلت السيارات الكهربائية نسبة 5 في المائة من مبيعات السيارات والشاحنات الصغيرة على الصعيد العالمي بحلول عام 2025 عن مستواها الحالي البالغ 2 في المائة، عندها فإن أسعار الليثيوم ستنخفض إلى 6900 دولار للطن بحلول عام 2025، وذلك وفقاً للشركة الاستشارية وود ماكينزي.
مع ذلك، إذا ارتفعت هذه الحصة، بما في ذلك ضمن السيارات الهجينة ذات المخارج الكهربائية، إلى 12 في المائة بحلول عام 2025 فإن الليثيوم سيبقى المستويات الحالية ومن ثم يتحرك نحو سعر على المدى الطويل يبلغ 13600 دولار للطن، كما تتوقع الشركة الاستشارية.
على عكس سلع مثل النفط أو النحاس، لا يتم تداول الليثيوم في أي بورصة. بدلاً من ذلك، يتم تحديد التسعير من خلال عقود طويلة الأمد مع المشترين أو في السوق الفورية في الصين، أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.
أيّاً كان مقدمو العروض الذين سينتهي بهم المطاف على طيف التوقعات، سيتنافسون أيضاً على خلفية أن ارتفاع أسعار الليثيوم سيطلق العنان لزيادة في العرض.
تبحث الشركات عن المعدن حول العالم، بما في ذلك كورنوول، ونيفادا، ومالي وأستراليا، حيث كان هناك تراكم سريع للإنتاج. نتيجة لذلك، يتوقع بعض المحللين الذين يُتابعون الصناعة أن يكون هناك فائض خلال الأعوام القليلة المقبلة.
يقول أحد المستثمرين: "لماذا تريد أن تشتري حصة بقيمة خمسة مليارات دولار في مورد وفير من الناحية الجغرافية؟"
أسهم شركة إس كيو إم الأم، التي تشمل المستثمرين في شركة إريدنان لإدارة الأصول وشركة رينيسانس تكنولوجيز القائمة في نيويورك، وذلك وفقاً للملفات، ارتفعت أكثر من أربعة أضعاف في العامين الماضيين، لكنها انخفضت بنسبة 12 في المائة منذ منتصف كانون الثاني (يناير) الماضي، إلى 56 دولارا للسهم.
بن إيزاكسون، المحلل في وكالة سكوشابانك في تورونتو، قال إن سعر أسهم شركة إس كيو إم يعكس أسعار الليثيوم أعلى بكثير من تكاليف الإنتاج الهامشية "التي ليست واقعية". ويتوقع أن سعر الليثيوم سينخفض إلى متوسط طويل الأمد يراوح بين ثمانية آلاف وعشرة آلاف دولار للطن.
ويضيف: "هناك ساعة انفجار موقوتة على هذه الصفقة. هذا ينبغي أن يُشترى بسعر رخيص - هذا لا ينبغي أن يُشترى بسعر مرتفع".
في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، وقّع بونس صفقة مع هيئة التنظيم كورفو في تشيلي للتخلي عن سيطرته على شركة إس كيو إم، التي كانت تُمارس عبر اتفاق تصويت مشترك مع مجموعة كوا اليابانية. لا يزال يحتفظ بحصة بنسبة 30 في المائة في شركة إس كيو إم من خلال شركات قابضة معروفة باسم كاسكاداس، أو "الشلالات"، بسبب هيكلها المعقد. هذا يفتح آفاقاً مغرية لأي مشترك لإمكانية السيطرة الكاملة على شركة إس كيو إم إذا رغب بونس في بيع حصصه.
يقول هوارد كلاين، الشريك القائم في نيويورك في وكالة آر كيه إيكويتي، التي تُقدم المشورة للشركات في القطاع: "بالنسبة لأي شخص يستثمر في تلك الحصة، فهو يحتاج إلى القيام بذلك مقابل عائد جيد على الاستثمار، أو ربما كنقطة انطلاق للسيطرة على الشركة بالكامل".
ويُضيف: "يمر الليثيوم في الوقت الحاضر بصدمة طلب أكبر بكثير".
بيع حصة أعمال الليثيوم في شركة إس كيو إم سيكشف إلى أي مدى يعتبر العالم هذه الصدمة ذات أهمية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES