السندات الأمريكية.. والحراك الكبير

|

تمثل الاستثمارات السعودية في السندات وأذون الخزانة الأمريكية محورا استثماريا جيدا وقديما في آن معا. وخضعت طوال السنوات الماضية للتطور الإيجابي، من خلال زيادتها، وذلك ضمن المخططات الاستثمارية الخارجية للمملكة ككل. ولأنها كذلك، فقد تجاوزت في المرحلة الماضية عددا من البلدان التي تستثمر في هذا المجال، وهي ماضية إلى الأمام مستندة إلى العوائد والضمانات. استثمارات المملكة في الولايات المتحدة لا تقتصر على هذا الجانب فقط، بل تشمل الأوراق المالية وأصولا ونقدا بالدولار. إضافة "طبعا" إلى استثمارات في مجالات مختلفة تعود أيضا لعشرات السنين، وشهدت هي الأخرى قفزات لافتة في السنوات القليلة الماضية.
تحتل المملكة الآن المرتبة الـ11 بين كبار المستثمرين في سندات وأذون الخزانة الأمريكية، واللافت أنها في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي تجاوزت الهند في هذه الاستثمارات. وهذا التقدم جاء حتى بعد أن خفضت استثماراتها في الأذون والسندات إلى 147.4 مليار ريال. وهو انخفاض بلغ 0.1 في المائة فقط. وفي الوقت الذي تركز فيه على الاستثمار في هذا النطاق تطور استماراتها في مجالات أخرى خصوص في أعقاب إطلاق "رؤية المملكة 2030" التي فتحت آفاقا متبادلة بين السعودية وكل بلدان العالم. المملكة التي تنفذ الآن أكبر استراتيجية اقتصادية في تاريخيها -بل في تاريخ المنطقة- فتحت آفاقا للاستثمارات المتبادلة عن طريق استحداث مشاريع جديدة محليا، والدخول في أخرى جديدة أيضا عالميا.
والحق إن السعودية تصدرت البلدان العربية في حجم الاستثمارات في السندات الأمريكية، وهذا يعود إلى المخططات الاقتصادية بعيدة المدى الخاصة بها، فضلا عن أنها تمثل أكبر اقتصاد عربي. الاستثمارات في هذه السندات، يعتمدها كثير من الدول في البلدان المتقدمة والناشئة على حد سواء، على اعتبار أنها تتمثل بضمانات قوية، فضلا عن أن الولايات المتحدة تسيطر على أكبر اقتصاد في العالم. لهذه الأسباب وغيرها، حققت استثمارات السعودية تقدما في هذا المجال، وهناك مخططات أخرى جاهزة أيضا تعتمد على حقائق السوق والعرض والطلب، والمتطلبات المحلية السعودية نفسها. أي أن كل شيء مفتوح للتطوير من أجل تحقيق مزيد من العوائد الوطنية من مصادر مختلفة.
ولا شك أن الاستثمارات في السندات -الأمريكية وغيرها- تعتبر شكلا آخر من أشكال تنوع مصادر الدخل القومي، مثلها مثل أي قطاعات قديمة متجددة أو جديدة طرحت في سياق "رؤية المملكة" وبرنامج التحول المصاحب لها. كل هذا يجري، في الوقت الذي أسهمت فيه القوانين والتشريعات السعودية المرنة في فتح مزيد من المجالات أمام المؤسسات المالية العالمية لدخول السوق السعودية. هذه المؤسسات دخلت بالفعل، بينما تستعد أخرى للدخول. وشهد العامان الماضيان اهتماما لم يتوقف في هذا المجال، خصوصا بعد سلسلة من الجولات التي قام بها المسؤولون السعوديون على أعلى مستوى لعدد كبير من البلدان التي تشكل أهدافا استثمارية متبادلة. متسلحين بما توفره "الرؤية" من فرص وآفاق لم تحدث في السابق على الإطلاق.
الاستثمارات السعودية في السندات وأذون الخزانة الأمريكية، جانب آخر من جوانب الحراك الاقتصادي الوطني السعودي ككل. وهذا الحراك -كما هو معروف- يتمتع بدعم كبير من ماذا؟ من السمعة التي تملكها البلاد اقتصاديا وائتمانيا. فقد أثبتت المملكة أنها قادرة على الاستثمار واستقطاب الاستثمار حتى في عز تراجع أسعار النفط. وقادرة على بناء اقتصاد متين يحاكي المستقبل، مثلما يتعاطى مع الحاضر.

إنشرها