FINANCIAL TIMES

هل تبدأ أستراليا التحول نحو الجمهورية؟

اذكر اسم أستراليا أمام مواطن بريطاني عادي، وسوف تدخل في شريط إخباري مفصل من إنتاج باثيه: حديث حول أبناء عمومة متفرقين، وزيارات ملكية على اليخت بريتانيا، والاستعمار باختصار، ما كانت عليه بريطانيا أساسا قبل 60 سنة.
بعد أن قضيت الأسابيع الأخيرة في أستراليا، أدرك الآن كم هو خاطئ هذا التصور. فترة 26 عاما من النمو الخالي من المعوقات وموجات الهجرة عملت على إيجاد دولة مزدهرة جديدة ومتنوعة، تركز تماما على آسيا.
صحيح أن تقاليدها غربية، لكن أستراليا أصبحت بشكل متزايد منفصلة عاطفيا عن حكامها السابقين.
الفكرة البريطانية القاتمة المتمثلة في وجود إمبراطورية من الجيل الثاني بعد البريكست هي مجرد فكرة خاطئة ومدعاة للسخط.
يعتقد كثير من سكان لندن أن أستراليا ودول الكومونولث الأخرى تنتظر الدعوة، والشركاء المتلهفون حريصاء على تجديد العلاقات الحميمة السابقة.
في الواقع، نموذج أستراليا الديناميكي المرتكز على الخدمات هو ما يرغب معظم أنصار البريكست الأكثر تحررا في وجوده في المملكة المتحدة.
في الوقت الذي اتخذنا فيه طريقا لنا في أوروبا، كان لهم طريقهم في مكان آخر. وإعطاء الأولوية للعلاقات مع الجزر البريطانية لم يعد جزءا من الخطة، حيث إن هنالك اختبارا واقعيا صارخا في الطريق. وأستراليا تسعى لانفصال حاسم من خلال التحول إلى جمهورية.
يقول أحد الجمهوريين البارزين: "يجنح جميع أفراد الشعب الأسترالي من كل الأطياف بعيدا عن بريطانيا. يرى التقدميون أن النظام الملكي في بريطانيا يتعارض تماما مع شعورنا بالعدالة.
ويفكر المحافظون في استقلالية أستراليا ونضوجها، إضافة إلى المصالح الاقتصادية المتباينة. دخول بريطانيا في السوق المشتركة للاتحاد الأوروبي كان قاسيا بالنسبة لأعمالنا، والبريكست ليس باستطاعته عكس مسار ما حصل".
أكثر من نصف الناخبين يؤيد التخلص من التركة البريطانية أو الاستعمارية، والتركيبة السكانية تؤيد الانفصال. هنالك استفتاء آت، بغض النظر عما إذا كان الفائز هو حزب العمال أو حزب الليبراليين اليميني في الانتخابات الفيدرالية عام 2019.
بيل شورتن ومالكولم تيرنبول، زعيما الحزبين على التوالي، جمهوريان قويان ولديهما خطط مستكملة بهدف تحقيق أحلامهما.
تمت مناقشة فكرة التحول إلى جمهورية من قبل في عام 1999، أجرى النصير الملكي القوي جون هوارد استفتاء حول هذه القضية، الذي كانت نتيجته التصويت بـ"الرفض". والقرار المتمثل في عقد مؤتمر في البداية من أجل اختيار نموذج (رئيس يتم تعيينه من قبل البرلمان)، وضع لردع الناخبين عن تأييد قرار التحول إلى جمهورية.
لن يدخل أي من قادة أستراليا الحاليين في مسيرة لتأييد النظام الملكي. وقد تعهد رئيس الوزراء تيرنبول، الذي أمضى سبع سنوات رئيسا لحركة الجمهورية الأسترالية، بإعادة فتح مسألة النظام الملكي عندما ينتهي العصر الإليزابيثي الثاني.
الملكة هي آخر شخصيات الدولة الكبار الباقين من القرن العشرين، والاحترام الذي يوليه لها العالم كله من النادر أن يكون أعلى من ذلك.
عندما تغادر الساحة العالمية، ستكون تلك لحظة عميقة بالنسبة للمملكة المتحدة. ألم خسارة مثل هذا النظام الملكي الاستثنائي سيزداد حدة بسبب مخاوف تتعلق بقدرة أمير ويلز على رفع العلم البريطاني، والحفاظ على تماسك دول الكومونولث.
سيغتنم تيرنبول تلك اللحظة لإجراء تغيير، حيث أن حزبه يدرس فكرة التصويت البريدي غير الملزم.
اقتراح حزب العمال يتمثل في إجراء استفتاء من مرحلتين في البرلمان المقبل. أولا، تصويت بالرفض أو القبول حول قرار التحول إلى جمهورية، يعقبه تصويت آخر حول النموذج المحدد. بالنسبة لبلد يشعر بالثقة إزاء آفاقه المستقبلية، سيكون التصويت الرجعي بالرفض أمرا قاسيا.
في الوقت الذي قد يتم فيه الاحتفال بالفوز في التصويت في شوارع سيدني المشمسة، سوف تفجع لندن. وقد يكون ذلك تذكارا بنفوذها الآخذ في التقلص في مجال الشؤون العالمية.
مع ذلك وقبل أن يصبح أنصار الملكية مصابين بقنوط فوق الحد، قد لا يكون ذلك نهاية للعلاقات القوية بين بريطانيا وأستراليا. علمنا هذا الأسبوع عن انعقاد اجتماع سري عالي المستوى لمناقشة مسألة تحديد الشخص الذي سيخلف الملكة كرئيس لرابطة الكومنولث. أمير ويلز، وملك المستقبل، هو الخيار الطبيعي.
مع ذلك، يفتقر تشارلز إلى جاذبية والدته الشعبية، ويعتبر من قبل الكثيرين شخصا محافظا قديم الطراز ومتعصبا لآرائه. وتنابذه الحركة الجمهورية الأسترالية بالألقاب.
قد يكون الأمير وليم هو المنقذ، فدوق كامبردج هو الشخص الذي تحتاج إليه القضية الملكية في الوقت الراهن، حيث إن شعبيته تفوق شعبية والده في البلاد وفي الخارج.
في هذا المنعطف الخطير، قد يصبح رئيسا جيدا للكومنولث. بوجه حيوي يعرفونه جيدا ويحبونه، قد يقتنع الأستراليون بأن هذا البريطاني يركز على التأثير في المستقبل وتشكيله، وليس على الماضي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES