الطاقة- النفط

"جولدمان ساكس": أسعار النفط قد تتجاوز 80 دولارا للبرميل خلال 6 أشهر

رجح بنك جولدمان ساكس الدولي، تسارع نمو الأسعار خلال الأشهر الستة المقبلة فوق 80 دولارا للبرميل بفضل التأثير القوي والمتنامي لجهود منظمة أوبك وشركائها المستقلين الذين توصلوا إلى إعلان مشترك في عام 2016، ما قاد إلى تحقيق نتائج إيجابية عديدة بالنسبة لتراجع فائض المخزونات ونمو الأسعار، ما يمهد لتوازن كامل بين العرض والطلب في الأمد القصير.
وتوقع البنك في تقرير حديث استمرار التحول من بيئة أسعار النفط المنخفضة إلى المستوى الأعلى من الأسعار خلال العام الجاري 2018، مشيرا إلى أن نمو الأسعار سيكون مدفوعا بإعادة توازن أسرع من المتوقع ومن تراجع كبير لفائض مخزونات الخام العالمية.
وقال التقرير إن السوق تعيش ما يمكن تسميته بـ"النظام النفطي الجديد" نتيجة التحول السريع، بسبب تدفقات النفط الصخري منخفض التكلفة وهو ما يمثل طفرة إنتاجية لم تنته بعد.
وطالب التقرير منتجي النفط الصخري الزيتي دراسة ما يمارسونه جيدا من نمو واسع في المعروض النفطي، مع تجنب تكرار تجربة 2014 بعدم السقوط مرة أخرى في ممارسة ضغوط هبوطية حادة على الأسعار، ما يجعل الأسعار ضعيفة على المدى الطويل.
وأشار إلى أن منتجي النفط الصخري الأمريكي نجحوا بالفعل في خفض تكاليف الإنتاج من خلال رفع الكفاءة والتوسع في التكنولوجيا الإنتاجية المتطورة، ما سهل فرص التأقلم مع مستويات الأسعار المنخفضة علاوة على زيادة هامش الأرباح على نحو كبير في فترات ازدهار الأسعار.
وتوقع البنك ارتفاع أسعار النفط الخام إلى مستوى 75 دولارا للبرميل خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ثم إلى 82.5 دولار للبرميل خلال ستة أشهر قبل أن تعود إلى مستوى 75 دولارا للبرميل بنهاية العام الجاري.
وذكر التقرير أن الطلب على النفط الخام خلال العام الجاري سيكون أقوى من المتوقع سابقا، مدفوعا بعدة عوامل أهمها النمو الاقتصادي في الاقتصاديات الناشئة، مشيرا إلى احتمال حدوث انكماش في أسعار السلع الأساسية وتحقيق معدلات أفضل للنمو الاقتصادي العالمي.
وفي سياق متصل، استهلت أسعار النفط الخام تعاملات الأسبوع على مكاسب واسعة هي الأعلى في أسبوعين بسبب توترات الشرق الأوسط وتعافي أسواق المال في آسيا كما تلقت الأسعار دعما من خفض الإنتاج الذي تقوده "أوبك" بالتعاون مع المنتجين المستقلين إلى جانب تراجع الدولار.
وما زال الإنتاج الأمريكي يضغط بقوة على الأسعار بسبب وفرة الإمدادات مع استمرار الزيادات السريعة في أعداد الحفارات النفطية.
وفي هذا الإطار، قال لـ"الاقتصادية"، روس كيندي العضو المنتدب لشركة "كيو إتش آي" للخدمات النفطية في بريطانيا، أنه من الضروري العمل على زيادة الاستثمارات في القطاع النفطي في المرحلة المقبلة لتعويض فترات الضعف السابقة مع التركيز على مشروعات البنية الأساسية وأيضا التوسع في موارد الطاقة المتنوعة لتقليل اعتماد الدول المنتجة على النفط الخام مستقبلا.
وذكر أن السعودية هي أفضل وأنسب شريك استثماري لروسيا التي تسعى إلى تحقيق حضور استثماري قوى خاصة في المنطقة، مشيرا إلى أن أوبك منظمة قوية ما زالت تحتفظ بنفوذ قوى في السوق وهي قادرة بالتعاون مع روسيا على مواجهة ما يسمى بفيضان الإمدادات الأمريكية.
من جانبه، أوضح لـ"الاقتصادية" أندرو موريس مدير شركة "بويري" للاستشارات الإدارية، أن أسعار النفط المرتفعة قد لا تكون ملائمة للمستهلكين وقد تدفع إلى البحث في بدائل أخرى من موارد الطاقة أقل تكلفة، لافتا إلى أن الأسعار المتوسطة قد تكون أكثر ملائمة لتعزيز مستويات الطلب وتحقيق علاقة صحية مستدامة بين العرض والطلب.
وبين أن العوامل الجيوسياسية عادت لتؤثر بقوة في الأسعار في ضوء توترات الشرق الأوسط، ما دفع نمو الأسعار الذي جاء أيضا مدعوما من تعافي أسواق المال في آسيا بعد فترة قصيرة من الاضطرابات التي أثرت سلبا في أسعار النفط.
من جانبها، قالت لـ"الاقتصادية"، الدكتورة ناجندا كومنداتوفا كبير الباحثين في المعهد الدولي لتطبيقات الطاقة، إن الأسعار المرتفعة تدعم مشروعات النفط والغاز على السواء.
ولفتت إلى أن الإنتاج الصخري له تأثيرات واسعة في السوق وهو يقود عملية التحول حاليا في مجال الطاقة، مبينة أن كل موارد الطاقة مطلوبة لمواجهة طفرة الطلب المتوقعة في المستقبل القريب.
وشددت على أن السوق بحاجة إلى الاستقرار المستدام في الفترة المقبلة من أجل تنشيط الاستثمار وتأمين المعروض النفطي في المستقبل الذي يعاني حاليا من ضعف الاستثمار علاوة على صعوبة تعويض النضوب الطبيعي في الحقول المقدر بنحو 5 في المائة سنويا.
وفيما يخص الأسعار، واصلت أسعار النفط مكاسبها لتسجل أعلى مستوى في نحو أسبوعين أمس، مع انضمام الأسهم الآسيوية إلى موجة تعاف في الأسواق العالمية ومع تصاعد المخاوف بشأن التوترات في الشرق الأوسط.
وارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم آذار (مارس) 73 سنتا، أو ما يعادل 1.2 في المائة، إلى 62.41 دولار للبرميل بحلول الساعة 0600 بتوقيت جرينتش. وكان الخام لامس في وقت سابق أعلى مستوى منذ السابع من شباط (فبراير) الجاري.
وزاد خام القياس العالمي مزيج برنت 52 سنتا، أو ما يعادل 0.8 في المائة، إلى 65.36 دولار عقب مكاسب تجاوزت 3 في المائة في الأسبوع الماضي.
ومن المتوقع أن تكون التعاملات أضعف من المعتاد بسبب عطلات في الولايات المتحدة والصين.
وارتفع عدد الحفارات الأمريكية، وهو مؤشر للإنتاج في المستقبل، بواقع سبع حفارات إلى 798 حفارا وهو الأعلى منذ نيسان (أبريل) 2015 بحسب التقرير الأسبوعي من وحدة بيكر هيوز التابعة لجنرال إلكتريك.
وأنهى النفط الخام الأمريكي تعاملات يوم الجمعة الماضية، مرتفعا بنسبة 0.2 في المائة، وصعدت عقود برنت بنسبة 0.6 في المائة، في ثالث مكسب يومي على التوالي، بفعل ضعف الدولار الأمريكي، وتصريحات سعودية حول الالتزام بتنفيذ اتفاق خفض الإنتاج العالمي.
وعلى مدار الأسبوع الماضي حققت أسعار النفط ارتفاعا بنسبة 4.2 في المائة، في أول مكسب أسبوعي خلال الأسابيع الثلاثة الأخيرة، ضمن عمليات التعافي من أدنى مستوى في شهرين، وبدعم صعود أسعار معظم السلع المقومة بالدولار الأمريكي.
وأعلنت شركة "بيكر هيوز" للخدمات النفطية يوم الجمعة ارتفاع منصات الحفر والتنقيب الأمريكية بمقدار سبع منصات، في رابع زيادة أسبوعية على التوالي، إلى إجمالي 797 منصة وهو أعلى مستوى منذ نيسان (أبريل) 2015، الأمر الذي يصب في صالح توقعات تسارع إنتاج النفط الأمريكي لمستويات قياسية جديدة.
وقفز الإنتاج الأمريكي بأكثر من 20 في المائة منذ منتصف عام 2016 إلى إجمالي 10.27 مليون برميل يوميا، مقتربا من إنتاج روسيا أكبر منتج للنفط بالعالم.
وتداول مؤشر الدولار الأمريكي بالقرب من أدنى مستوى في ثلاث سنوات، عاكسا ضعف أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من العملات العالمية، وهو ما يساعد على دعم أسعار السلع والمعادن المقومة بالدولار، حيث يجعل أسعار الوقود والمواد الخام والسلع الأولية أرخص للبلدان التي تستخدم العملات الأخرى.
وتحسنت شهية المخاطرة بأسواق الأصول ذات المخاطر المرتفعة، خاصة أسواق الأسهم العالمية، مع استمرار انتعاش الأسهم الأمريكية في وول ستريت، وسط توقعات باتساع أرباح الشركات الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وارتفعت سلة خام أوبك وسجل سعرها 62.41 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي مقابل 62.09 دولار للبرميل في اليوم السابق.
وقال التقرير اليومي لمنظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" أمس، إن سعر السلة التي تضم متوسطات أسعار 14 خاما من إنتاج الدول الأعضاء بالمنظمة حقق ثالث ارتفاع له على التوالي، كما أن السلة كسبت نحو دولار واحد مقارنة باليوم نفسه من الأسبوع الماضي الذي سجلت فيه 61.57 دولار للبرميل.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط