أخبار اقتصادية- عالمية

اليونان تقلص ديونها بعد 8 سنوات من خطر الإفلاس

بدأ الاقتصاد اليوناني أخيرا في تلقي عديد من المؤشرات الإيجابية بعد ثماني سنوات صعبة كادت أن تعصف بالدولة الأوروبية، حتى أصبحت على وشك الإفلاس مع تكالب مشكلاتها الداخلية والأزمة المالية العالمية، ما أجبرها على تلقي ثلاث دفعات من المساندة المالية في إطار خطط إنقاذ بمليارات الدولارات منذ عام 2010.
وفي هذا الإطار، رفعت وكالة التصنيف الائتماني "فيتش" أمس علامة الدين السيادي لليونان، مؤكدة تراجع دين هذا البلد الأوروبي خلال العام الجاري.
وبحسب "الفرنسية"، فقد رفعت الوكالة الشهيرة درجة اليونان من "بي سلبي" إلى "بي" العلامة التي تبقى في فئة الخطر، لكن "فيتش" رأت أن وضع الديون سيتحسن ومعه الوضع الاقتصادي العام بعد سنوات من الأزمة.
من جهة أخرى، تتوقع الوكالة نموا مستمرا لإجمالي الناتج الداخلي و"تراجع المخاطر السياسية"، مشيرة إلى أن "التوقعات بإنجاز المراجعة الثالثة لبرنامج اليونان بهدوء تقلل المخاطر من تعرض الانتعاش الاقتصادي للخطر بسبب فقدان الثقة".
وأرفقت "فيتش" تصنيفها بآفاق "إيجابية" ما يعكس توقعات الوكالة التي تفيد أن المراجعة الرابعة لبرنامج التصحيح ستجري بدون أن تسبب أي زعزعة بحلول آب (أغسطس) 2018 وأن مجموعة اليورو ستضمن تخفيفا كبيرا في الدين في العام الجاري.
ورأت فرنسا الأسبوع الماضي أن اليونان قادرة على الخروج من الأزمة في آب (أغسطس) 2018 وبالتالي، على الحصول على تخفيف في الدين من الأوروبيين.
وحصلت اليونان في تموز (يوليو) 2017 على دفعة تبلغ 1.6 مليار يورو من شركائها الأوروبيين في إطار خطة إنقاذ تبلغ 86 مليار يورو وقعت في تموز (يوليو) 2015.
ولم يقدم صندوق النقد الدولي الذي يدعم "من حيث المبدأ" دفع المبلغ، أي أموال مشترطا إجراءات لتخفيف الدين مسبقا، وهو ما ترفضه دول عدة في منطقة اليورو بينها ألمانيا. وكانت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز جلوبال" قد رفعت علامة اليونان من "بي سلبي" إلى "بي" في 19 كانون الثاني (يناير) بسبب تحسن الوضع الاقتصادي في البلاد بعد أزمة استمرت سنوات، مشيرة إلى أنها يمكن أن ترفعها مجددا في وقت قريب.
وتراهن اليونان على العودة إلى الاقتراض من الأسواق الدولية، خاصة بعد وصول عائدات سنداتها لأجل عشر سنوات أخيرا إلى مستويات ما قبل أزمتها المالية الأخيرة. وقالت وكالة بلومبرج "إن تحسن التصنيف الائتماني للبلاد يعزز مخططات الحكومة بالمضي في العودة إلى سوق السندات هذا العام"، وبدأ الاقتصاد يتحسن أخيرا بعد سنوات من التراجع الاقتصادي، فمن المرجح أن يكون قد نما بمعدل 1.6 في المائة خلال 2017، وأن يرتفع النمو في 2018 إلى 2.5 في المائة.
وبين العوامل الأخرى التي يمكن أن تسمح برفع درجة اليونان مجددا تحسن في ثقة الشركات ووضع سياسي يمكن التكهن به بشكل أفضل وإجراءات لتخفيف الدين من قبل دائني أثينا. ومرر البرلمان اليوناني موازنة 2018 بعد جدل سياسي محتدم في ظل السخط الشعبي من إجراءات التقشف المؤلمة التي عانوا منها خلال السنوات الأخيرة.
ويعتقد ألكسيس تيسبراس رئيس الوزراء اليوناني، أن الميزانية الحالية هي آخر ميزانيات خطة الإنقاذ، واصفا تجربة بلاده المريرة تحت التقشف المفروض من الدائنين الدوليين بأنها "حقبة لا أحد يريد أن يتذكرها". ومن المقرر أن يستمر برنامج الإنقاذ الثالث الذي تدعمه الدول الأوروبية حتى آب (أغسطس) المقبل، وتأمل أثينا بعده في أن تستعيد ثقة المستثمرين وتستطيع أن تقترض من مؤسسات التمويل الدولية بشكل طبيعي.
وقبيل تمرير الموازنة الأخيرة شهدت البلاد مظاهرات ضد الإجراءات التقشفية التي تعتزم الحكومة تطبيقها في العام الجديد، ورفعت مسيرات اتجهت إلى البرلمان لافتات تنتقد أوضاع الفقر والبطالة والضرائب المرتفعة.
وحاول تسيبراس أن يمتص غضب المواطنين من الضرائب المرتفعة بالحديث عن أن الإجراءات الاقتصادية التي تم تطبيقها خلال السنوات الأخيرة ستساعد على تحقيق وفرة في الإيرادات تمكنها من خفض الضرائب بعد عام 2018.
وحتى نهاية أيلول (سبتمبر) الماضي، تلقت اليونان أكثر من 221 مليار يورو من مؤسسات أوروبية و11.5 مليار من صندوق النقد الدولي. وطرحت اليونان في الأسبوع الماضي سندات لأجل سبعة أعوام للبيع في مزاد، في اختيار مهم قبل عودتها إلى الأسواق المالية بعد تلقيها حزم إنقاذ على مدار الأعوام الثمانية الماضية.
وبلغ سعر الفائدة لدى بداية طرح السندات، التي تأخر طرحها يومين بسبب اضطراب الأسواق العالمية، 3.75 في المائة، وتتوقع حكومة تسيبراس جمع 18 مليار يورو "22.2 مليار دولار" من المزاد، فيما تنتهى حزمة الإنقاذ الحالية، والثالثة منذ عام 2010 في آب (أغسطس) المقبل.
وهذا هو ثاني اختبار لليونان، بعد أن جمعت ثلاثة مليارات يورو في تموز (يوليو) الماضي من خلال بيع سندات، يبلغ أجلها خمسة أعوام، بعائد 4.625 في المائة، وكانت أثينا قد تعرضت لانهيار مالي عام 2010، وحصلت على ثلاث حزم إنقاذ دولية منذ ذلك الحين، ونفذت إصلاحات تقشفية.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية