التحول الصحي

|
أعلنت وزارة الصحة توجهها نحو تكوين باكورة شركات التشغيل الذاتي الكبرى. هذه الشركات التي نتمنى أن يكون لها علاقة بشركات عالمية ذات باع طويل في المجال، ستكون الركيزة الجديدة للنظام الصحي الذي نبحث فيه عن حماية متكاملة للمواطن وتطوير مهم للخدمات الصحية في طول البلاد وعرضها. تحدثت مع مجموعة من العاملين في المجال الصحي، وأستطيع أن أتفهم قلقهم من التغيير الذي سيكون مفاجئا وجذريا. على أن إدارة التغيير التي يجب أن تكون مسيطرة في الفترة الحالية هي العامل الأهم في تطمين الجميع على مستقبل وظائفهم، والخدمات التي ستقدم لهم. أزعم أن عملية إدارة التغيير لم تصل للمستوى الذي توقعته من وزارة بهذه الأهمية وعملية بهذا الحجم. مع هذا القلق نحتاج إلى من يطمئن الناس إلى ما سيكون عليه المستقبل. رغم أن البعض يرى أن أي تغيير سيكون إيجابيا حكما على الحال الموجودة - رغم بعض التحسن الملاحظ خلال الفترة الماضية. يقع تطمين الموارد البشرية في لب العملية، وهو ما يحتاج إليه كل العاملين في القطاع ذلك أن "مصير الوظيفة" أمر أساس في أي تغيير، ولو أن العاملين في المجال الصحي لا يقارنون بحجم الاحتياج الفعلي الذي يمكن أن تغطيه الشركات المقبلة، فهذا سيوفر للجميع فرصا وظيفية أكثر جاذبية وارتباطا بالتخصص وهو أمر نفتقده في كثير من مستشفياتنا وإداراتنا الصحية المنتشرة في كل مكان دون أن تركز على الجودة والتخصص. إن انتشار الخدمات وتكون مزيد من المراكز العلاجية المتقدمة سيوفران عددا لن يقل بأي حال من الأحوال عن العدد الموجود حاليا، وهو ما يضمن للموظفين جاذبية أكبر ما داموا يمارسون تخصصاتهم ويعملون بجدية، وهذان أمران مهمان مطلوبان من الجميع. كون الأطباء ينكبون على أعمال إدارية ومكتبية بعيدة عن تخصصاتهم ويحصلون في النهاية على دخل يعطي الانطباع بأنهم يمارسون العمل الصحي، وبقاء العمليات المساندة بأيد أجنبية دون العمل على دعم تأهيل ورفع كفاءة أبناء وبنات الوطن مشكلة أخرى. أجزم أنه سيكون هناك وضع أفضل بكثير عندما تستلم العمليات الشركات الجديدة ويهتم كل مسؤول بما يخصه من العملية، ويتم التركيز على التخصص والاستفادة من القدرات، وهو ما ترمي إليه الوزارة من التحول المهم.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها