الفاتورة المجمعة توفر الفرص

|

حديث شارع الأعمال والاقتصاد يدور حول تبعات الفاتورة المجمعة على النشاط التجاري في السعودية. فعلى الرغم من إعلان وزارة المالية، رسوم العمالة منتصف العام الماضي لتهيئة أصحاب الأعمال، إلا أن مطالبات الفاتورة المجمعة شكلت صدمة لأصحاب الأعمال، الذين تحدث بعضهم عن دفع وزارة العمل لإخراجهم من السوق. بالطبع الوزارة لا تستهدف الأعمال التجارية، ولكن اقتصاد السعودية يمر بمرحلة تحول كبير، يعمل فيه على تحقيق الاستغلال الأمثل لموارده بما فيها موارده البشرية. ولذلك لم تعد نماذج الأعمال التجارية التي تعتمد على العمالة الرخيصة مقبولة نظرا لاستنزافها الاقتصاد. فضلا عن التستر الذي أتاح لفئات من العمالة الأجنبية السيطرة على أسواق كاملة لم يعد للمواطن السعودي مكان فيها لعدم قدرته على المنافسة.
معظم الأصوات التي عبرت عن امتعاضها لأرقام مطالبات الفاتورة المجمعة كانت من أصحاب المنشآت الصغيرة والمتوسطة. هم يكررون مقولة إن هذه المنشآت تشكل عماد الاقتصاد في كل الدول، بينما تحارب في السعودية. المأخذ على هذا المنطق هو أن حجم الضرر يتناسب طرديا مع عدد العمالة الرخيصة للمنشأة. فلو كان النشاط التجاري يوظف السعوديين أو الأجانب ذوي الكفاءات والإنتاجية العالية لما كانت رؤيتهم كذلك. صحيح أن هامش الربح سيتأثر، ولكنه لن يتسبب في الخسائر وإخراجهم من السوق.
الجيد في التوجه الحكومي الجديد هو الجدية والعزم على تحقيق التغيير مهما كان مؤلما. فقد عبرت وزارة العمل عن هذه الجدية بقولها إنها لا يقلقها خروج بعض المنشآت من السوق لأنها تنظر إلى سوق العمل بشكل شامل. فالمنشآت الخارجة ستدخل محلها منشآت جديدة تعتمد نموذج أعمال جديدا ومتطورا يعمل على توظيف أكبر لقوى العمل السعودية. نحن بالتالي أمام مرحلة مفصلية لا بد أن يعيها التاجر ليرى كيف يمكن أن تصب في مصلحته. فهذا التوجه سيكسر احتكار العمالة الرخيصة ويعيد التوازن إلى سوق العمل، حيث يتمكن المواطن السعودي من المنافسة فيها، حيث لا يكون مكون العمالة الرخيصة هو المكون الأبرز في المعادلة التجارية.
إعادة هيكلة النماذج التجارية ستوفر فرصا متعددة المجالات. فأصحاب الأعمال سيضطرون إلى إلغاء الوظائف غير الضرورية وسيعتمدون كذلك على إيكال المهام الجانبية المتكررة إلى مراكز الخدمات المشتركة التي تطرق إليها زميلي طلال الجديبي في مقاله الأسبوع الماضي. إضافة إلى ذلك، ومع خروج المتسترين من السوق، فإن ذلك سيعني لا محالة أن الطلب الذي كانت هذه المتاجر الصغيرة المتعددة تستحوذ عليه سيذهب إلى منشآت أكبر حجما، أكثر قدرة على التكيف والتغير مع متطلبات المرحلة الجديدة حتى لو اعتمدت على عمالة كثيفة. أهم المؤشرات التي ينبغي النظر إليها مع نجاح هذا التوجه هو معدل نمو السكان. فعندما ينمو الاقتصاد بوتيرة أسرع من معدل نمو السكان تزداد رفاهية المواطن، ولكن من غير المنطقي أن يستمر التراجع في معدل نمو المواطنين المتوقع لهذا العام إلى 2 في المائة ويبقى المعدل المتوقع لغير السعوديين عند 4 في المائة.

إنشرها