المشراق

زرقاء اليمامة

زرقاء اليمامة، امرأة عربية نجدية من قبيلة جديس، عاشت قبل الإسلام بفترة كبيرة، ربما بقرون. ضرب فيها المثل في قوة البصر فقيل: أبصر من زرقاء. وذكرها أبو الطيب المتنبي في شعره فقال:
وأبصرَ من زرقاءِ جَوٍّ لأنّني
متى نَظَرَتْ عَينايَ ساواهما عِلمي

وتدور حول زرقاء اليمامة قصص تختلط فيها الحقيقة بالخرافة، فسيرتها تحتاج إلى تمحيص، وكتب الباحث عبدالله بن محمد الشايع دراسة مفيدة بعنوان "زرقاء اليمامة بين الحقيقة والخيال"، محاولا ترجيح ما يصح لديه من روايات، وقد لخص بحثه قائلا: "ذكر المؤرخون أن طَسْما وجَدِيسا من الأمم العربية البائدة، وكانت طسم تسكون جو الخضرمة "اليمامة". وكانت الزرقاء، واسمها اليمامة بنت سهم بن طسم، متزوجة في جديس وتسكن جَوّ، ولظلم ملكهم وجبروته، وهو من طسم، أقدم الجديسيون على قتله هو وكبار أعوانه في قصة مشهورة. وقد استعان الطسميون بملك اليمن تُبَّع فغزا جديسا، وعندما اقترب الجيش الغازي من جَوّ الذي تقطنه زرقاء اليمامة المشهورة بقوة بصرها، حيث أصبح يضرب بها المثل فيقال: أبصر من زرقاء اليمامة، أمر تبع ربيئة له بأن يصعد فوق الجبل الذي توقف عنده في آخر مرحلة من مسيره ليتطلع له، وهذا الجبل يسمى الكلب، وما يزال محتفظا باسمه القديم حتى الآن. كانت زرقاء اليمامة تجيل نظرها الثاقب كعادتها من فوق أحد الحصون العالية في جَوّ فشاهدت الربيئة وهو فوق أعلى الجبل يعالج شيئا بأسنانه لم تتبين حقيقة هذا الشيء، فأخبرت قومها بما رأته، وعندما سألوها عن الذي شاهدته قالت: رأيت رجلا يعرش عظما أو يخصف نعلا. ولكنهم لم يصدقوها، وإلى هذا أشار الأعشى في قصيدته حيث قال:
قالت أرى رَجُلا في كفّه كَتِفٌ
أويخصف النعل لهفي أيّة صنعا

فصبحهم الجيش وقتل وسبى ودَمّر الحصون العالية، واقتلع تبّع عيني الزرقاء وعلقها على بوابة جَوّ، وأطلق على جَوّ اسم اليمامة، وهو اسم الزرقاء. وقد لقبت الزرقاء نظرا لزرقة في عينيها، وزرقة العيون لم تكن مألوفة عند العرب.
ولقد تعددت الآراء حول المكان الذي نظرت منه زرقاء اليمامة، وكذا المكان الذي نظرت إليه.. وقد استخلصت من النصوص الواردة، ومن واقع الأرض، وكذا مسارات الطرق القديمة القادمة إلى اليمامة من جهة الجنوب، أن المكان الذي نظرت منه تلك النظرة التاريخية هو أحد بتُل جَوّ الخضرمة، وأن المكان الذي نظرت إليه هو جبل الكلب الواقع غرب جَوّ علــى بعد 40 كيلو.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من المشراق