الطاقة- النفط

«وورلد أويل»: إنتاج «الصخري» الأمريكي يعرقل تعافي الأسعار

أكد تقرير "وورلد أويل" الدولي أن أسعار النفط انخفضت للمرة السابعة خلال ثمانية أيام بسبب عدد من العوامل أبرزها وأكثرها أهمية هو ما يمكن وصفه بأنه تهديدات يقودها إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، ما يعرقل على نحو واسع الجهود التي تقودها "أوبك" وشركاؤها من المنتجين المستقلين للتخلص من وفرة في العالم.
وأشار التقرير الدولي إلى أن انخفاض الأسعار جاء على الرغم من أن مخزونات النفط في أقوى الاقتصادات في العالم سجلت انخفاضا شديدا في أكثر من ست سنوات في كانون الأول (ديسمبر)، لافتا إلى أن تصاعد الإنتاج من حقول النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة أثر بالفعل في الاتفاق الذي أبرمته "أوبك" وشركاؤها وعلى رأسهم روسيا منذ أواخر عام 2016 لتقليص فائض المعروض.
ونقل التقرير الدولي عن بعض المحللين أن هذا الاندفاع من جانب منتجي الصخري الذي رصدته وأقرته مختلف المؤسسات المالية والاقتصادية الدولية ضرب السوق بطريقة كبيرة ومؤثرة، ما أضعف أساسيات السوق نسبيا وأقلق منتجي النفط، وذلك على الرغم من ثقة "أوبك" بالتغلب على كل هذه التأثيرات السلبية بالاعتماد على خفض الإنتاج مصحوبا بنمو الطلب.
ولفت التقرير إلى أن منظمة "أوبك" سجلت التزاما قياسيا بحصص خفض الإنتاج التي فرضتها على نفسها ويتجلى ذلك بوضوح في احصائيات الشهر الماضى، لكن في المقابل نجد ما يمكن وصفه بعمليات الحفر العنيفة التي يقوم بها المستكشفون الصخريون الأمريكيون التي قد تقود إلى إغراق السوق بالنفط.
ونقل التقرير عن جبار اللعيبي وزير النفط العراقي تأكيده أن منظمة "أوبك" ستناقش هذه التطورات على نحو واسع خلال اجتماعاتها المقبلة خاصة الاجتماع الوزراي في حزيران (يونيو) المقبل الذي يشمل أيضا التنسيق مع وزراء دول خارج "أوبك" وتقييم ما حققه حتى الآن الإعلان المشترك للمنتجين.
وذكر التقرير نقلا عن محللين دوليين أن هناك أسبابا وجيهة لضعف الأسعار حيث لا يزال إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة يرتفع بسرعة كما حدث ارتفاع آخر في مستوى مخزونات النفط الخام بمقدار ثلاثة ملايين برميل في الأسبوع الماضي، مشيرين إلى أن حالة الضعف في السوق امتدت لتؤدي إلى انخفاض أسهم منتجي النفط والغاز الطبيعي الأمريكي علاوة على تراجع أسهم "بيكر هيوز"، وشركة ديفون للطاقة، وشركة هيس كورب.
وتتواصل جهود "أوبك" والمستقلين لدعم استقرار السوق عن طريق الالتزام القوي بخفض الإنتاج، فيما يعرقل جهودها النمو المتسارع في الإنتاج الأمريكي إلى مستويات قياسية إلى جانب توقع ارتفاع مستوى المخزونات النفطية.
وفي هذا الإطار، يقول لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، "إن السعودية تقوم بدور قيادي ومحوري في سوق النفط، ولا ينكر أحد كيف قادت خفض الإنتاج وتدعمه وتحفز بقية المنتجين على خطى مماثلة"، مشيرا إلى أنه من هذا المنطق أعلنت السعودية أنها ستخفض الإنتاج طواعية من جديد في آذار (مارس) المقبل في إطار سعيها إلى تفادي تأثيرات الزيادات الواسعة في الإمدادات من النفط الأمريكي في الأسواق الدولية.
ولفت جيراس إلى أن السعودية تؤكد كل يوم تنسيقها وتفاهماتها القوية مع الشريك الروسي بهدف إنجاح خطة خفض الإنتاج وترسيخ أطر التعاون الاستراتيجي المشترك بين كل المنتجين وفي هذا الإطار تجيء الزيارات المتبادلة والمحادثات المتكررة بين الجانبين السعودي والروسي سواء على مستوى القمة أو على مستوى وزيري الطاقة النشيطين في البلدين.
من جانبه، يوضح لـ "الاقتصادية"، رينهولد جوتير مدير قطاع النفط والغاز في شركة "سيمنس" الدولية، أن توقعات بلوغ الإنتاج الأمريكي مستوى 11 مليون برميل يوميا هذا العام إضافة إلى الزيادة السريعة في الحفارات الأمريكية - التي بلغت مستوى قياسيا الأسبوع الماضي - بثت حالة من القلق في السوق في ضوء توقعات للبعض ألا يكون نمو الطلب على نفس الوتيرة التي تعادل تداعيات هذا الأمر على استقرار سوق النفط.
وأضاف جوتير أن "الجميع يترقب خطوة دول "أوبك" المقبلة خاصة أن الزيادات السريعة في الإنتاج الأمريكي قد تلتهم جزءا من حصة "أوبك" السوقية في السوق العالمية، وذلك في ضوء المؤشرات الحالية التي تؤكد استمرار التمسك بخفض الإنتاج"، معتبرا "أوبك" قد لا تصمت كثيرا بل ستسعى إلى اتخاذ إجراءات جديدة تضمن استقرار السوق بالتوازن مع حماية مصالح المنتجين.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ديفيد ليديسما المحلل في شركة "سوث كورت" البريطانية لاستشارات الطاقة، "إن الانخفاضات السعرية في الربع الأول كانت متوقعة بسبب صيانة المصافي وضعف الطلب المؤقت الموسمي"، مشيرا إلى أن الربع الثاني على الأرجح سيشهد استئناف المكاسب خاصة أن التخفيضات الإنتاجية من قبل "أوبك" وشركائها ممتدة على مدار العام.
وأوضح ليديسما أن حدوث ارتفاعات مؤقتة في المخزونات لا يعبر عن مسار السوق الصحيح خاصة أن المخزونات بشكل عام تتجه بقوة نحو مستوى المتوسط في خمس سنوات بعد نجاح "أوبك" والمستقلين في استنزاف الفائض الذي أثقل السوق على مدار السنوات القليلة الماضية.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من الطاقة- النفط