ثقافة وفنون

«ميز رانر 3» .. الخروج من متاهة الشّر

بعد طول انتظار، وبعد أن لف الغموض مصير الفارين من المتاهة في الجزء الثاني، تقاطر عشاق أفلام الآكشن والغموض بلهفة لصالات العرض لمعرفة مصير باقي الأسرى، وماذا سيفعل الفارون في الجزء الثالث والأخير من سلسلة أفلام The Maze Runner.
إنه الصراع من أجل البقاء تلك الفكرة التي تمحور حولها فيلم «عداء المتاهة» بأجزائه الثلاثة، التي تميزت جميعها بعنصر التشويق المفرط، إضافة إلى حبكة متقنة وسيناريو متأنق، ولم يتقلص مستوى الفيلم في جزئه الثالث الذي حمل عنوان Maze Runner: The Death Cure بل جاء مكملاً للقصة وخاتماً لها ليشكل نهاية المتاهة وبالتالي نهاية الشر.
في عام 2014 انطلق الجزء الأول من السلسة المقتبسة من الرواية الأكثر مبيعًا للكاتب الأمريكي «جيمس داشنر»، وتحمل الاسم نفسه، التي تُرجمت إلى خمس لغات حول العالم وحققت نجاحًا جماهيرًا كبيرًا بمجرد طرحها في الأسواق وتمحورت حول مجموعة من الشبان المحتجزين لثلاث سنوات في منطقة تدعى «غليد» بأسوارها الشاهقة ومتاهتها الضخمة، والباحثين عن الحرية. 
مع وصول توماس يلعب دوره الممثل ديلان أوبراين إلى الـ «غليد» تبدأ عملية البحث عن الخروج من المتاهة، لتتصاعد الأحداث، وتتشابك الخلافات مع بعض الشبان، في محاولة لفك الرموز والألغاز والشفرات الموجودة، وفي النهاية يجتازون كل الاختبارات ويصلون إلى نهاية المتاهة.

استكمال الجزء الأول
يبدأ الجزء الثاني من حيث انتهى الجزء الأول حيث ينتقل توماس برفقة أصدقائه إلى قاعدة محصنة يديرها رجل يدعى جانسون، يلعب دوره الممثل آيدان جيلن، وهناك يكتشف توماس أن هذه القاعدة ليست سوى معقل آخر لمنظمة ويكيد، العقل المدبر للمتاهة. 
واستكمالا لأحداث الأجزاء السابقة من السلسلة، نشاهد في الجزء الثالث والأخير توماس يقود مجموعة المُحاصرين الذين هربوا من المتاهة في مهمتهم الأخيرة والأخطر على الإطلاق. حيث يتوجب عليهم اقتحام المدينة الأسطورية الأخيرة لإنقاذ أصدقائهم، هناك يجدون متاهة تسيطر على المدينة بأكملها، وقد تتحول في أي لحظة إلى متاهة دموية تظفر بأرواح الجميع. لكن أي شخص يستطيع النجاة والخروج على قيد الحياة، سيجد أجوبة الأسئلة التي طرحها المُحاصرون منذ وصولهم إلى المتاهة في بادئ الأمر. 

التشويق في الدقائق الأولى
الدقائق الأولى للفيلم جاءت مكملة للأحداث السابقة، التي قام خلالها توماس مع رفاقه بمحاولة فك أسر بعض الأشخاص الذين تحتجزهم منظمة ويكيد ومن بينهم رفيقهم مينهو، يلعب دوره الممثل كي هونج لي، ومن اللافت أن الجزء الثالث كما الجزء الثاني لم يقدم المخرج أي تلخيص عن القصة السابقة، بل جاء مكملا وهذا يضع المشاهد الذي اختار أن يشاهد الفيلم من دون أي إلمام بالأجزاء السابقة أمام ألغاز لا يستطيع فهمها على الإطلاق.
ولقد حافظ هذا الجزء على عنصر التشويق في الأحداث، فبعد أن اكتشف توماس وأصدقاؤه أن زميلهم مينهو ليس من ضمن الأشخاص الذين تم تحريرهم على متن قطار، وأنه ما زال محتجزاً في منظمة ويكيد حيث يستغل القادة الأشرار دماءه لعلاج فيروس الفلير، الذي دمر العالم بأكمله وقتل المليارات من الناس، قرر توماس ورفاقه الذهاب لتحريره، كذلك البحث عن علاج نادر للمرض المميت.
تفشل خطة توماس ورفاقه، وينقل مينهو إلى آخر مدينة محصنة على كوكب الأرض، لذلك يجب عليهم أن يضعوا خطة للعثور على طريقة يتم بها اقتحام المدينة، والعثور على صديقهم، وسرقة إمدادات طبية قيمة، والتسلل خارجاً من جديد. فيقود توماس مجموعة المُحاصرين ويتوجهون داخل المتاهة التي تسيطر على المدينة بأكملها. تخلل هذه المهمة كثير من الأحداث لكنها جاءت في بعض الأحيان مملة خاصة عندما يجتمع الرفاق كي يضعوا الخطط التي أصبحت معروفة إلى حد كبير، ‏وينتهي الفيلم كما كان متوقعا بانتصار الخير على الشر والوصول إلى نهاية المتاهة.
 
الإبداع في الإخراج
يقدم الجزء الثالث في السلسلة كل حركات الأكشن المثير التي طالما أحببناها وتميزت بها السلسلة منذ البداية، ولكن المشكلة تكمن في الحبكة الدرامية للفيلم ورتابة الحوار، ولكن على الرغم من ذلك، كان للتصوير المتقن نقطة قوة بارزة له، حيث جعلت كاميرا المخرج الشاب ويس بال من الأحداث مشاهد ممتعة من ناحية المؤثرات البصرية المشوقة المليئة بالآكشن والإثارة، حيث لعب المخرج ويس بال الذي أخرج جميع أجزاء السلسلة دوراً كبيراً في نجاح العمل، وقد شهدنا كيف تطور ليصبح مخرج آكشن ذا موهبة عالية شيئاً فشيئاً. حيث تم تصوير المشاهد المعقدة مع كثير من الأجزاء المتحركة ببراعة ووضوح. كما أن عديدا من مشاهد الآكشن تشتعل بالإثارة والذكاء معا. مع الإشارة إلى أن «ويس بال» لم يعمل على إخراج أي أفلام أخرى خارج هذه الثلاثية، لكن من المتوقع أن يحقق نجاحات كبيرة في هوليوود في المستقبل.
ولقد كان واضحا براعة التصوير في المشهد الأخير حينما عملت تيريزا، تؤدي دورها الممثلة كايا سكوديلاريو، على مساعدة توماس في النجاة وحمله بعد إصابته إلى السطوح كي تقله طائرة رفاقه والنيران تشتعل من كل حدب وصوب، وبعد أن رمت به في الطائرة فشلت في الصعود وبالتالي تهاوت مع النيران أرضا من علو شاهق، في هذه الأثناء يصرخ توماس الذي كان على علاقة غرامية بها منذ الجزء الأول، وينظر إلى عينيها التي "تحاكيه" قبل الموت. لقد كان من أفضل المشاهد الإخراجية من حيث التصوير والمؤثرات، إضافة إلى أداء الممثلين البارع، الذي يعتبر من أبرز نقاط قوة الفيلم، فالوجوه الشابه هي السبب الرئيس لنجاح الفيلم في أجزائه الثلاثة حيث كان أداؤهم مفعما بالروعة، خاصة بطل السلسلة توماس فهو فنان شاب ينحدر من أسرة فنية في الأساس، وبدأت شهرته من خلال دوره في مسلسل دراما المراهقين والرعب Teen Wolf، الذي حقق نجاحًا كبيرًا بين فئة الشباب، ما دفعه إلى التوقف عن دراسة التصوير السينمائي والاتجاه إلى التمثيل.

متاهة في دبي 
وتزامن انطلاق العرض الأول لفيلم «مايز رانر، ذا ديث كيور» مع تشكيل أكبر متاهة بشرية في العالم في دبي حيث اجتمع عدد كبير من الزائرين في ممشى «فيستفال باي» لمشاهدة تلك الفعالية التي نجحت رسميا بدخول سجل جينيس للأرقام القياسية، وحققت رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا بعدما تمكنت من بناء أكبر متاهة بشرية بحضور محكمي جينيس للأرقام القياسية، الذين كانوا حاضرين لمشاهدة بناء المتاهة التي تكونت من 301 شخص قاموا بتشكيل ممرات المتاهة وجدرانها، متفوقين بذلك على الرقم السابق بمقدار 51 شخصاً. تجدر الإشارة الى أن فيلم الإثارة والخيال العلمي Maze Runner: The Death Cure تصدر شباك التذاكر في البوكس أوفيس العالمي بإيرادات بلغت 125 مليون دولار أمريكى خلال أسبوعه الأول، وذلك بعد عرضه في أكثر من 3,787 دار عرض سينمائي حول العالم، منذ طرحه في الأسبوع الأخير من شهر يناير الماضي.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من ثقافة وفنون