أخبار اقتصادية- محلية

«روس أتوم» الروسية تدخل سباق المنافسة لبناء مفاعلين نوويين في السعودية

تكللت جهود السعودية وروسيا خلال الأشهر الماضية، في تعزيز النجاحات الاقتصادية والاستثمارية، أبرزها رغبة موسكو للمشاركة في إنشاء مفاعلين نوويين في المملكة، عبر طلب من "روس- أتوم" لتقديم العروض بشكل رسمي، لتضاف إلى رغبتها للاستثمار في طرح "أرامكو" للاكتتاب العام.
وقال المهندس؛ خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، على هامش المؤتمر المشترك مع الكسندر نوفاك وزير الطاقة الروسي لتوقيع اتفاقية مذكرة تفاهم للتعاون في مجال الطاقة بين البلدين في الرياض، اليوم الأربعاء، إن هناك توافقا في الآراء بارتفاع النمو العالمي بواقع 4 في المائة في 2018، وهو معدل نمو صحي جدا مع معدلات تضخم وفائدة معتدلة، ما يعطي دفعة قوية للنمو الاقتصادي وازدهار المجتمع العالمي، مؤكدا أن هذا يحتاج إلى سوق طاقة مستقرة وإمدادات متنامية.
وأضاف الفالح، أنه سيكون هناك ارتفاع للطلب على النفط بمعدل يصل إلى المليون ونصف المليون برميل خلال السنوات الثلاث المقبلة على التوالي، متوقعا استمرار النمو خلال العام الجاري.
واعتبر المهندس الفالح وضع الطلب الحالي على الطاقة والنفط تحديدا في حالة صحية، مشيرا إلى أنه تم التحكم في العرض من خلال اتفاق وصفه بـ"التاريخي" بين 24 دولة، حيث كان لروسيا دور رئيس مع السعودية لقيادة هذه الدول نحو إعادة أسواق النفط إلى حالتها الصحية.
وأوضح، أنه من الأفضل لمنظمة البلدان المصدرة للبترول "أوبك" أن تبقى سوق النفط بها نقص طفيف في الإمدادات، على أن تنهي بشكل متسرع اتفاق خفض الإنتاج.
وأضاف، أن المنظمة والمنتجين الحلفاء خارجها مثل روسيا سيكونون بحاجة إلى أن يدرسوا في الأشهر المقبلة كيفية تعديل الأهداف بما في ذلك كيفية قياس متوسط خمس سنوات لمخزونات النفط.
ولفت إلى أنه على "أوبك" أن تأخذ في الحسبان المخزونات خارج منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والمخزونات العائمة والنفط الذي يجري نقله.
وفيما يتعلق بالتعاون الاقتصادي المشترك، لفت المهندس الفالح إلى التوافق بين القيادتين السعودية والروسية حول أهمية التعاون الاقتصادي بين البلدين في مجال النفط تحديدا، قائلا، "نلقى كامل الدعم الذي نحتاج إليه من قيادة البلدين، وقد عقد جلسة محادثات ركز فيها على التعاون الاستثماري".
وتابع المهندس الفالح في قوله، "معروف أن صندوق الاستثمارات العامة وصندوق الاستثمارات المباشرة الروسي، يعملان على تشجيع الاستثمارات السعودية في روسيا واستقطاب استثمارات روسية إلى السعودية".
وأشار إلى أن شركة "أرامكو" عقدت عدة اتفاقيات مع الجانب الروسي، وقال، "قمنا بمراجعة سيرها، ووجدنا تقدما ملموسا في كثير من هذه الاستثمارات"، لافتا إلى أن أهم مجال تتم مناقشته حاليا مع الجانب الروسي إلى جانب الطاقة المتجددة، هو الاستثمار في الطاقة النووية.
وكشف المهندس الفالح، عن مشاركة شركة "روساتوم" الروسية في المنافسة وتقديم العروض لمشروع إنشاء مفاعلين نوويين لإنتاج الكهرباء وتسخير الطاقة النووية للاستخدامات السلمية في المملكة، التي ستبدأ في 2018 وتنتهي بترسية المشروع بعد سنة.
وعرج المهندس الفالح إلى اكتشاف آفاق جديدة للتعاون في كل اجتماع يحصل مع الجانب الروسي، حيث تم التنسيق والتعاون في مجال سياسات التغير المناخي، وتسخير الطاقة في خدمة النمو العالمي، وتمكين الأفراد من الحصول على الطاقة النظيفة بأعلى المعايير العالمية، مؤكدا أن الحوار بين المستهلكين والمنتجين ضروري أكثر من أي وقت مضى.
وأعلن أيضا عن دراسة "أرامكو" للاستثمار في قطاع الإنتاج بشكل عام خارج السعودية خاصة الغاز، بحيث تكون "أرامكو" من أكبر شركات العالم في قطاع التكرير والبتروكيماويات والغاز.
واعتبر طرح "أرامكو" للاكتتاب جاذبا للاستثمار لجميع دول العالم، مبينا أنه ليس من المستغرب وجود مستثمرين سواء من الصين وروسيا، مؤكدا أن "أرامكو" أكبر شركة للطاقة والإنتاج والاحتياطي عالميا.
وشدد على شفافية طرح "أرامكو" للاكتتاب بحسب آلية معلنة، إذ سيكون للمستثمرين من جميع أنحاء العالم فرصة للدخول في هذا الطرح، ومن ضمنهم الصين وروسيا، مشيرا إلى أن "رؤية المملكة 2030" جاذبة جدا للاستثمار وجزء كبير من هذه الرؤية أن تكون السعودية قوة ضاربة في عالم الاستثمار.
وحول مشروع نوفتاك يامال 2، قال المهندس الفالح، إن هناك عرضا روسيا للجانب السعودي للاستثمار في هذا المشروع من خلال شركة أرامكو السعودية الذي يعد المشروع المقبل بحجم أكبر وقدرات أكثر، لافتا إلى أن هذا جزء من الاستراتيجية التي تطلقها "أرامكو" للاستثمار في قطاع الغاز العالمي.
وتوقع نمو الغاز أكثر من النفط بحكم نظافة الأول في إنتاج الكهرباء والتوجه العالمي لاستبدال الفحم ووسائل توليد الكهرباء غير النظيفة بالغاز، مضيفا أن "الشركات الروسية والموارد الطبيعية الروسية متاحة لنا وهي فرصة واعدة لأرامكو والبحث في هذا القطاع".
وأشار الفالح إلى أنه من ضمن الاتفاقيات الموقعة اتفاقية تتعلق بالمناخ والبيئي، مشيرا إلى أن شركة أرامكو لم تستثمر في روسيا لكن بحكم توفر الموارد الطبيعة وتحسن البيئة الاستثمارية في روسيا فتح الباب أمامها وهي تدرس حاليا الاستثمار في مجال الإنتاج وخصوصا مجال الغاز، وستكون من أكبر الشركات المتخصصة في مجال التكرير والغاز والنفط في العالم.
ولفت الفالح إلى أن السعودية تسعى لجذب الشركات الروسية المتخصصة في التقنية والخدمات بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة والصندوق الروسي، ونتطلع أن يتم إطلاق هذه الاستثمارات خلال هذا العام.
وعن اتفاقية الإنتاج المحدد للنفط، أكد الفالح أهمية وجود سوق متوازن، وأن هناك جهود تبذل حول هذا الموضوع بحيث تكون الاحتياطات تغطي الطلب العالمي، مع ضرورة اخذ الاعتبار بجميع الظروف الأخرى، ودراسة ذلك في حال احتياج إليه.
من جهته، قال الوزير الروسي الكسندر، إن لدى روسيا تعاون كبير مع الجانب السعودي في مجال الطاقة والصناعة، مشيراً إلى وجود حوافز جيدة بين البلدين للاستثمار المتبادل، وهناك مشاريع استثمارية بقيمة 1.5 مليار دولار، وتم مناقشة دخول صندوق الاستثمار المباشر الروسي والصندوق الاستثمارات السعودي في مشروع إنتاج المطاط وهو من المشاريع المميزة.
وأوضح الكسندر، أن بلاده تقدمت بطلب إنشاء مفاعلين نوويين في المملكة لإنتاج الطاقة النووية والطلب النووي، مشيراً إلى أنه تم مناقشة قانون المناخ وأهمية توفير الطاقة النظيفة.
وعن تأثير إنتاج النفط الصخري الأمريكي على الإنتاج السعودي والروسي، بين أن استهلاك أمريكا من النفط يوميا يبلغ حوالي 20 مليون برميل، وهي تنتج عشرة مليون برميل فقط، ما يؤكد أن هناك طلب متزايد على النفط الأحفوري، وهناك زيادة في الاستهلاك العالمي على النفط بمقدار 30 في المائة.
وأشار نوفاك إلى أن هناك سعي روسي روسيا للاستثمار المباشر في المملكة لدعم رؤية 2030، مبينا أنه تم مناقشة التعاون المشترك في كافة القطاعات مع خادم الحرمين الشريفين، وهناك "مباحثات مثمرة مع المملكة في قطاع الطاقة".
وأشار نوفاك إلى أن التنسيق المشترك مع السعودية يدعم استقرار أسعار النفط وزيادة الطلب، مضيفًا أن هناك مشاريع كثيرة مشتركة مع شركة أرامكو السعودية أكبر مورد للنفط في العالم.
وأشاد الوزير بمكانة الزيارة التاريخية التي يقوم بها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى روسيا الاتحادية، مؤكداً أثرها الإيجابي في دعم علاقات الشراكة الدبلوماسية والاقتصادية بين المملكة وروسيا، ورفعها إلى مستويات أرحب.
وقال وزير الطاقة الروسي: "يوجد العديد من الشراكات بين رجال الأعمال السعوديين والروس في مجالات استثمارية عدة، وحان الوقت من خلال هذا المنتدى الاستثماري إلى رفع مستوى هذه الشراكات وتوسيعها وتفعيلها من خلال عقد اتفاقيات تعاون مثمرة بشكل يزيد من حجم العلاقات الثنائية بين البلدين نحو الأفضل".
وأوضح أن مجالات التعاون بين المملكة وروسيا تسير وفق المخطط له وتتنوع في قطاعات الصناعة، والصحة، والبنية التحتية، والزراعة، والسياحة، والتقنية، والطاقة النووية، وتحلية المياه، بالإضافة إلى التعاون في مجالي النفط والغاز.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- محلية