السعودية.. النور الذي أخرجنا من الظلمة

|
أوبريت "أئمة وملوك"، العمل الكبير الذي أدهش كل من شاهده مساء الأربعاء الفائت في افتتاح المهرجان الوطني للتراث والثقافة الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز استفز كل مشاعرنا الوطنية، وسلط الضوء على الملحمة التي قادها أجدادنا في عمل مسرحي جمع بين الغناء والدراما، وبين لنا حجم التضحيات التي قدمت في سبيل تأسيس دولتنا الحلم المملكة العربية السعودية التي ننعم بها الآن ونتوارث حبها وعشقها جيلا إثر جيل. تضحيات جمة قدمها الأئمة والملوك السابقون، وخلفهم رجال من أجدادنا استشعروا أهمية بناء الدولة التي تضمنا كلنا بكل مكوناتنا وقبائلنا ومشاربنا، والعمل على دحر المحتلين وما أكثرهم في تلك القرون الماضية، وتأسيس بلد يحكمها منا وفينا من يشعر بنا ويتحسس مشاكلنا ومتطلباتنا، أسسوا دولة من العدم، فلم نكن إلا قبائل تأكل بعضها بعضا، وسط خوف وجوع شديدين، وكانت كل خيراتنا تذهب إلى تلك العواصم التي تحكم بلادنا، حيث لا علم ولا تطوير وجعلنا نعيش في دوامة من الجهل ودون أي تطوير يسهم في وعينا وتثقيفنا وتعليمنا، أو فرض قوانين وأنظمة تسهم في حفظ الأمن والأمان، التي كانت تنعم بها كل بلاد الدنيا إلا بلادنا وأرضنا. أعود وأقول إن الأوبريت الذي أبدع البدر بن عبد المحسن في صياغة حروفه وكلماته وتفنن العاملون عليه في إظهاره للجميع بعمل درامي لم يكن عملا غنائيا معتادا كبقية الأعمال السابقة، بل كان مختلفا في كل شيء، وأسهم في استنهاض ذاكرتنا وما نقله لنا آباؤنا نقلا عن أجدادنا، وسلط الضوء على تاريخنا المجيد وتضحياتنا الخالدة التي أسهمت في آخر المطاف في تأسيس المملكة العربية السعودية على يد ـ المغفور له بإذن الله ـ الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن مؤسس السعودية الثالثة، وأكد لنا أن وطننا ليس فقط حدودا تضمنا أو مؤسسات نتعايش ونعيش منها وقوانين تسهم في حفظ الأمن والأمان لنا، بل هواء نتنفسه ونحيا به ومنه، ونور أخرجنا من الظلمة، ويجب أن نحافظ على وحدته واستقراره ليس من أجله فحسب، بل من أجلنا نحن شعبه وأبناؤه.
إنشرها