الخروج على المألوف

|
شاهدنا في الأيام الماضية مجموعة مقاطع يتحدى فيها أفراد ما يتوقعه المجتمع منهم. نماذج هذه السلوكيات أفرزتها مجموعة المتغيرات الاجتماعية السريعة التي جعلت البعض يحاول الخروج على النمط المتوقع منهم باعتبار أن ذلك يمكن أن يحقق لهم المبادرة في أمر مستجد ليكونوا مبدعين على حد رؤيتهم الضيقة. الاعتقاد السائد بين هؤلاء أن كل من يأتي بجديد هو مبدع بغض النظر عن المفاهيم الاجتماعية والقيم المعتبرة، أمر غير محير إذا تعرفنا على الواقع الذي تعيشه مواقع التواصل الاجتماعي وأساليب التعامل التي يباشر بها المتابعون "أبطالهم" في هذه المواقع. يمكن أن نعزو ذلك -كذلك- إلى المراحل العمرية التي يعيشها بعضهم، ففي سن معينة تبدأ محاولات الخروج على المألوف كوسيلة لتحقيق الذات أو التميز عن الآخرين. المؤكد أن هذه الحالة تسود لدى المراهقين ما دون الـ 20 في العادة، وعندما نشاهدها من أشخاص تجاوزوا هذه المرحلة العمرية، فنحن أمام حالة من محاولة الخروج على النمط المعتاد بقصد التكسب المادي أو الاعتباري الذي قد يحتاج إليه البعض. ففي مجتمع تحصل فيه طفلة رقصت أمام أخيها على الجوائز والمكافآت والمشاهدات المليونية، لا نستغرب أن يفعل شخص آخر أمرا يراه جاذبا لمتابعين ولافتا للأبصار كوسيلة للانتشار الذي يبحث عنه الجميع. على أن ذلك لا يمكن أن ننظر إليه فقط على أنه حالة شذوذ مجردة من البحث عن المكاسب المادية. إن المبالغ الهائلة التي يجمعها من ينتشرون في مواقع التواصل المجتمعي عن طريق المتابعين والإعلان وغيرهما من الأنشطة التي منحتهم إياها حالة الانتشار التي حققوها، هي مطلب لكثيرين ممن يبحثون عن المادة، ولا بد أن أغلبنا يعرف حجم الأموال التي يمكن أن تجمع من خلال هذه العملية التي قد تكون مستفزة للبعض. لست ممن يرون أن الحالة التي يعيشها مشاهير المواقع غير مستحقة، فالبعض يسهم بأمور مفيدة ومهمة وقد تكون مسلية أو إبداعية، وآخرون لهم أنشطة مجتمعية مهمة لا يمكن إغفالها، على أن سوق الإعلان العالمية ليست مقصورة على الفضلاء والنبلاء، لنحرم البسطاء لدينا من الحصول على مزايا يحققها لهم هذا الانفراد السلوكي. المهم هنا هو أن يلاحظ الجميع حال المجتمع وقيمه ومفاهيمه قبل أن يدخلوا في مغامرات قد لا يقبلونها هم من غيرهم.
إنشرها