برنامج الإسكان .. واستراتيجية القطاع العقاري

|
يمثل قطاع الإسكان في المملكة محورا رئيسا ضمن الخطة الاستراتيجية الشاملة التي تنفذها انطلاقا من "رؤية المملكة 2030"، وبرنامج التحول المصاحب لها. وقد رفدت القيادة هذا القطاع المهم بسلسلة من القرارات والتسهيلات التي تسهم مباشرة في إنجازه بالصورة التي حددت له. والإسكان -بشكل عام- قطاع محوري في كل المجتمعات حول العالم، بل يدخل مباشرة في صلب الاقتصادات الوطنية. وفي السعودية، ظل ضمن الأولويات -بالطبع- إلى أن وصل إلى مراحل متقدمة أكثر، من خلال التشريعات الجديدة، وتحديد الاحتياجات الحقيقية للسكان ضمن هذا القطاع، فضلا عن روابطه التمويلية المعروفة. ومع إطلاق "رؤية المملكة 2030"، اتسم بمنهجية مستدامة تتوافق مع المسيرة التنموية الوطنية كلها. أي أنه تصدر الاستراتيجية الاقتصادية الراهنة. ومن هنا، فإن إطلاق 16 جهة حكومية من الوزارات والهيئات والمؤسسات برنامج الإسكان، جاء ضمن السياق العام للحراك الاقتصادي كله. ولا سيما استهدافه رفع نسبة التملك إلى 60 في المائة بحلول عام 2020، ومع استكمال تنفيذ "رؤية المملكة" سيصل إلى 70 في المائة بحلول 2030، وهي نسبة عالية بالفعل، والسعودية تحتاج إليها أيضا. وعندما يدخل هذا العدد من الجهات الحكومية بثقله في هذا القطاع، فإن النتائج تبدو واضحة، والأهداف لا بد أن تتحقق، خصوصا تماشيه المباشر مع حراك "الرؤية". اللافت أن البرنامج يستهدف -ضمن ما يستهدف- نسبة كبيرة من مستفيدي الضمان الاجتماعي، أي أن أغلب السعوديين يمكنهم أن يكونوا جزءا منه. ولا سيما في ظل مبادرات متنوعة يتضمنها هذا البرنامج الحيوي الاجتماعي الكبير. الذي يدعم هذا الحراك أيضا، توجه القيادة حاليا بزيادة حصة الرهن العقاري في التمويل المصرفي إلى 16 في المائة، وهذا التمويل سيدعم القطاع العقاري، وسيوفر السيولة اللازمة للمواطنين الذين يسعون للحصول على عقاراتهم الخاصة. ولا شك أن القطاع العقاري لا يمكن أن ينشط بما يكفي دون الزيادة المشار إليها في مجال التمويل المصرفي. وهذا عامل مساعد محوري على صعيد البرنامج الذي أطلقته الجهات الحكومية المشار إليها. فالبرنامج -كما هو معروف- يسهم مباشرة في تنسيق الجهود وتوفير عديد من الحلول السكنية، في ظل وجود مبادرات جديدة، وخيارات متعددة تدعم الحراك. فحتى في البلدان المتقدمة ذات الاقتصادات المفتوحة، تسهم الجهات الحكومية -وتحديدا البلديات- في تسهيل عملية الإسكان، وتوفير السبل الكفيلة لدعم هذا القطاع. البرنامج المشار إليه، يتضمن كثيرا مما يحتاج إليه الراغب في التملك العقاري، وفي مقدمة ذلك، توفير وحدات سكنية ملائمة. أي أن تكون مناسبة لكل الفئات المجتمعية، وفق مداخيلها. وهذا أيضا تنوع مطلوب، يوجد سوقا عقارية متجانسة. ولكن الأهم من هذا، تمكين أي مواطن لديه دخل من الحصول على التمويل المصرفي اللازم. وهذا يرتبط بالتوجه الحكومي المعلن على رفع مستوى الرهن العقاري في المؤسسات المصرفية السعودية في المرحلة المقبلة. دون أن ننسى، أن التشريعات والقوانين الجديدة ستزيل كل المعوقات أمام الراغبين في التملك العقاري في البلاد. إنه برنامج متكامل ليس فقط بمخططاته الخاصة، بل بتفاعله مع الجوانب التي تضمنتها "رؤية المملكة" في هذا المجال. سيكون شكل القطاع العقاري في المملكة خلال السنوات المقبلة مختلفا تماما عما كان عليه في السابق، بل عما هو عليه حاليا. فكل الأدوات جاهزة الآن للتحرك في إطار قطاع متطور يكفل التمويل المطلوب، والسكن الملائم لكل فئات المجتمع.
إنشرها