أخبار اقتصادية- عالمية

الجنيه الاسترليني .. عامان من التذبذب في سعر الصرف بعد سنوات التماسك

منذ أكثر من عامين يعيش الجنيه الاسترليني مرحلة من التذبذب في سعر الصرف، حيث سجل في منتصف 2016 تراجعا كبيرا، ثم عاد وارتفع، إلا أنه سجل في الربع الأخير من العام الماضي تراجعا كبيرا، وعاد ليرتفع مع اليورو، إلا أن هذا الارتفاع انتهی تدريجيا ليعاود الجنيه الانخفاض تدريجيا في نهاية كانون الثاني (يناير) الماضي، حتی هبط إلی أدنى مستوى له منذ العام الماضي.
وعلى الرغم من ارتفاعه أمس، فقد سجل الجنيه الاسترليني سلسلة تراجعات خلال الأسبوع متكبدا خسائر بضغط من بيانات سلبية عن تباطؤ الاقتصاد البريطاني، إضافة إلى أنباء مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال لـ"الاقتصادية" عبدالله الصيرفي، الخبير المختص في العملات، إن الجنيه الاسترليني واصل تراجعه مسجلا أكبر خسارة له منذ عام 2017 خلال يومين، حيث هبط إلى 1.7 في المائة، وزادت خسائر الجنيه أمام الدولار عما كانت عليه في الربع الرابع من العام الماضي.
وأوضح الصيرفي، أن من إيجابيات تراجع العملات ارتفاع القوة الشرائية للمستثمرين في العملات الذين يستفيدون من فترات التراجع، خاصة العملات المعومة، وكذلك يرتفع الطلب على عقود البيع الآجلة للجنيه الاسترليني وتصل قيمة العقد الواحد نحو مليون ريال للتجار ومندوبي الشركات، حيث حرصوا على بيع الاسترليني بعقود آجلة.
وأضاف أن تراجع الجنيه الاسترليني سيكون إيجابيا أيضا علی السياحة في بريطانيا، كما سيدعم الصادرات بسبب انخفاض تكلفة السلع والمنتجات البريطانية، إضافة إلى زيادة الطلب عليها من المتعاملين بالعملة من خارج بريطانيا.
من جانبه، قال حسين الرقيب، المحلل الاقتصادي، تأثر الجنيه الاسترليني سلبا وتراجع سعر الصرف بعد التصويت لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وسادت حالة من التحوط بعد تضارب التصريحات من المحللين والمختصين حول مصير سعر صرف، وهو ما ضغط علی العملة وتسبب في مزيد من التراجع.
وأوضح، أن التعامل مع العملات المعومة يتحكم فيه الثقة في العملة أولا، ثم الوضع السياسي والاقتصادي، كما تلعب التوقعات والتكنهات حول المستقبل القريب للعملة دورا كبيرا في سعر الصرف، وأي حالة من الخوف توجد مرحلة من التحوط تزيد من الضغط.
بدوره، قال خالد العامودي، الصراف، إن الجنيه الاسترليني كان من أكثر العملات المتماسكة وثالث العملات الرئيسة بعد الدولار واليورو، وبعد الطلب الكبير علی العملة من المستثمرين ورجال الأعمال، أوجد التراجع حالة من القلق نتج عنها قلق وتأن في الشراء والحرص علی تصريف العملة.
وأضاف، أن من سيتأثر سلبا بتراجع الجنيه الاسترليني هو الداخل البريطاني، وكذلك المعتمرون القادمون من بريطانيا سيتأثرون بشكل مباشر بهذا التراجع بسبب ارتفاع التكلفة علی العملة، ولا يتوقف الأمر عليهم بل سيشمل كل من يتعامل بالجنيه خارج بريطانيا، وكذلك ملاك العقار والأسهم هناك.
وأوضح، أن شراء العملات التي يتراجع سعر صرفها يكون حذرا، ويقتصر علی المستثمرين ذوي الخبرة وعلی كبريات محال الصرافة التي تستطيع تصريف العملة وتمنع تكدسها، وعدا ذلك فإن الغالبية يحجمون عن شراء العملات المتذبذبة، حيث تسود الحيطة والحذر في التعامل بها، خاصة خلال التوقعات بمزيد من تراجع العملة البريطانية خلال الأيام المقبلة.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية