FINANCIAL TIMES

شركات الإعلام والاتصالات يترصد بعضها بعضا .. و«الفيلة» تنفق على المحتوى

تحت ضغط من عمالقة التكنولوجيا مثل Amazon و"أبل" وNetflix واحتمال أن يصبح اللاعبون التقليديون الكبار أكبر بكثير - من محاولة شركة والت ديزني الحصول على معظم أسهم شركة فوكس سنتشري 21 التابعة لروبرت ميردوخ مقابل 66 مليار دولار، إلى شراء AT&T المنتظر لشركة تايم وارنر – فإن شركات الإعلام تتوصل إلى استنتاج واحد: ليس أمامها من خيار سوى أن تستولي على غيرها وإلا فإنها ستكون عرضة لأن يستولى عليها.
الكشف عن أن ميردوخ كان يسعى إلى الخروج من قطاع الإنتاج الفني، ضخ إحساسا جديدا بالإلحاح لدى شركات الإعلام الأصغر - بما في ذلك CBS وViacom التي قررت في الأسبوع الماضي إعادة النظر في مزيج ما، بعد أن خرجت من صفقة من هذا القبيل منذ أكثر من عام.
قال لويل ماك آدام، الرئيس التنفيذي لشركة Verizon للمحللين خلال مكالمة حول أرباح شركات الاتصالات في الشهر الماضي "من الواضح أن الرسالة التي ترسلها شركتا ديزني وفوكس هي أن الحجم مهم". تم ربط Verizon كمشتر محتمل للأصول من شركة فوكس إلى Charter، الشركة المزودة للكابل.
على أن الحجم ليس هو ما يقود الاتجاه المتشكل ليكون واحدا من أكثر دورات صناعة الصفقات الإعلامية الأكثر ازدحاما في التاريخ الحديث، فحسب، فقد أدى ارتفاع بث الفيديو من شركات رائدة مثل Netflix وAmazon إلى وضع التلفزيون على الطرف، وتآكل الجماهير، والحد من عائدات الإعلانات.
وفي الوقت الذي تتصارع فيه الصناعة مع تغيير عادات المشاهدين، ينهمك الموزعون الكبار في عمليات الاندماج والاستحواذ على أصحاب المحتوى، وترك أصحاب شبكة التلفزيون مثل CBS وViacom - التي كانت تحت سقف واحد من عام 2000 إلى عام 2006 - مستهدفة.
يقول أحد كبار المصرفيين في نيويورك "الشركات الموجودة في الوسط معرضة لخطر اعتصارها من قبل اقتصادياتها من قبل رجال كبار جدا إلا إذا كان يمكنهم معرفة ميزتها النسبية".
شهدت هذه الصناعة تحولا جامحا لبعض الوقت. في البداية أعربت AT&T، أشهر شركات التشغيل اللاسلكي، إلى طموحاتها للتوسع في وسائل الإعلام مع شرائها لمشغل الأقمار الصناعية DirecTV مقابل 48.5 مليار دولار في عام 2014.
بعد عامين، قدمت رهانا أكبر من خلال اقتراح لشراء Time Warner، الشركة المالكة لكل من HBO وCNN واستوديو أفلام Warner Bros مقابل 85.4 مليار دولار.
وقد رفعت إدارة ترمب دعوى قضائية ضد هذا الاتفاق لأسباب تتعلق بمكافحة الاحتكار، ومن المقرر البت في القضية في آذار (مارس) المقبل.
كما تحرك اللاعبون الأصغر حجما، ابتداء من شركة Discovery Communications حيث اقتنصت شبكة Scripps Networks Interactive، مالكة شبكة الغذاء، مقابل 14.6 مليار دولار، إلى استديو الأفلام Lionsgate التي أنفقت 4.4 مليار دولار على قناة الكابل المتميزة Starz.
وهناك تكهنات أيضا حول شبكات AMC، الشركة وراء البرامج المشهورة بما في ذلك The Walking Dead وMad Men
CBS وViacom أخيرا عمدتا إلى استكشاف صفقة في أواخر عام 2016، عندما حثت عائلة ريدستون - التي تمتلك حصصا مسيطرة في كلتا الشركتين - على النظر في عملية الاندماج من أجل "الاستجابة بشكل أكثر قوة وفعالية لتحديات الترفيه المتغير والمشهد الإعلاني.
على أن المناقشات تفككت بعد أن أصبح واضحا أن ليس مونفيس، الرئيس التنفيذي لشركة CBS، عارض هذا المزيج، على حد قول أناس على اطلاع على هذه المسألة.
تباينت حظوظ الشركتين في السنوات التي انقضت منذ انفصالهما في عام 2006. شبكات الكابلات Viacom، بما فيها MTV وNickelodeon، تضررت بشدة بشكل خاص، والشركة الآن هي في خضم إعادة الهيكلة في أعقاب صراع فوضوي من أجل السيطرة، أدى إلى تعديل جذري في الإدارة في عام 2016.
من ناحية أخرى، تمتلك CBS قناة البث الأكثر مشاهدة في الولايات المتحدة، وقد سعت إلى الحصول على مصادر جديدة للإيرادات من خلال تقديم خدمة البث المباشر.
إعلان الأسبوع الماضي أن الشركتين تتطلعان مرة أخرى إلى إبرام صفقة يشير إلى أنه مع تقلص دائرة الشركاء المحتملين، فإنهما لا تريدان أن تتركا دون حراك عندما تتوقف الموسيقى.
غير أن المستثمرين كانوا حذرين بعدما انخفضت أسهم شركة CBS بنسبة 6 في المائة يوم الجمعة الماضي، بعدما انخفضت أسهم شركة Viacom بنسبة 3 في المائة.
من جهة أخرى، يقول المصرفيون المختصون في وسائل الإعلام "إن أي صفقات في المستقبل ستعتمد على الموافقات التنظيمية بشأن استحواذ AT&T المقترح على Time Warner واستحواذ شركة ديزني.
"نعتقد أن نتائج (AT&T- Time Warner) ستكون بمنزلة اختبار حقيقي لبقية هذه الصناعة، ويمكن أن تحفز وتسرع صفقة إضافية إذا وافقت عليها المحكمة"، وذلك بحسب ما كتب محللو UBS في مذكرة حديثة.
وستراقب Verizon، على وجه الخصوص، عن كثب نتائج معركة AT&T في المحكمة مع وزارة العدل الأمريكية.
يقول عدد من صانعي الصفقات: في حالة انهيار صفقة AT&T، فإن Verizon - التي تركز حتى الآن على الحصول على أصول الوسائط الرقمية الصغيرة مثل Yahoo وAOL - يمكن أن تنقض على عرض جديد لـ Time Warner.
وبدلا من ذلك، أضاف هؤلاء الأشخاص، Verizon يمكن أن تتحرك لتتحد معCharter Communications، ثاني أكبر مشغل كابل أمريكي - وهو ما سبق أن تم بحثه.
وهذا الاندماج من شأنه أن يعطيها قناة توزيع واضحة للتنافس بشكل أفضل مع Comcast، أكبر شركة كابل، وAT&T.
يقول مستشار يعمل بشكل وثيق مع شركة الاتصالات "إن Verizon بحاجة إلى أن تفعل شيئا كبيرا. إنهم إما أن يقوموا بفعل شيء مع Charter أو أنهم عرضة لخطر أن يجري شراؤهم من قبل Comcast".
اعترفت كل من Charter وComcast ببيئة الصفقات الأكثر نشاطا عبر مكالمات الأرباح الأخيرة مع المستثمرين.
يقول بريان روبرتس، الرئيس التنفيذي لشركة Comcast "قد تكون هناك فرص لنا لإيجاد مزيد من القيمة لمساهمينا، كما فعلنا مع NBCUniversal (مجموعة وسائل الإعلام التي اشترتها Comcast في عام 2009). وفي هذا الصدد، لا ينبغي أن يكون مفاجئا أن ندرس كل حالة تأتي جنبا إلى جنب مع هذا". ويضيف "يمكن أن أقول إنه ليس هناك ما نشعر بأنه يتعين علينا الاستحواذ عليه".
يقول توم روتلدج، الرئيس التنفيذي لـ Charter "إذا كانت هناك فرص للاستحواذ بالسعر المناسب، فسنكون دائما مهتمين بالتفكير في هذه الفرص".
في الوقت الذي تدرس فيه شركات الإعلام والاتصالات بعضها البعض، فإنها لا تستطيع أن تتجاهل الفيل الموجود في الغرفة.
شركتا أمازون ونيتفليكس تنفقان مبالغ ضخمة من أجل إنتاج مزيد من المحتوى وتسرقان مزيدا من المشاهدين من التلفزيون التقليدي.
في الوقت نفسه، تتمتع شركتا جوجل وأبل بالقوة المالية والتكنولوجية، إما من أجل ابتلاع أو سحق شركات الإعلام العملاقة العريقة.
حتى عهد قريب، تم تحديد تركة ميردوخ من خلال بناء الإمبراطوريات. والواقع أن الأثر الدائم الأخير يمكن أن يكون إعادة الترتيب على نطاق واسع للصناعة التي استثارها خروجه.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES