أخبار اقتصادية- عالمية

نمو مذهل لآسيا في سوق الطيران .. تستحوذ على 40 % من الطلب العالمي

خلال العقود الثلاثة الماضية، شهدت صناعة الطيران التجاري عديدا من التغييرات، فقد زادت على سبيل المثال حصتها في الاقتصادات ذات الدخل المنخفض، كما أفلحت في مواجهة الكثير من التحديات ذات الطابع العالمي، منها على سبيل المثال لا الحصر تفشي الأوبئة التي تتطلب إجراءات استثنائية في المطارات وشركات الطيران.
ويعتقد عديد من الخبراء أن العقود الثلاثة المقبلة ستشهد أيضا ثورة حقيقية في مجال صناعة الطيران، يشبهها بعض المختصين بما حدث في أسواق النقل التقليدية قبل وبعد دخول شركة "أوبر" في الأسواق أو ما قبل وما بعد الطباعة ثلاثية الأبعاد.
وتشير الإحصاءات إلى أن نمو قطاع الطيران سيتركز في السنوات القليلة المقبلة في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، فنحو 50 في المائة من النمو في هذا القطاع الاستراتيجي المزدهر يتركز في تلك المنطقة من العالم، وتقدر شركة "بوينج" الأمريكية أن الطلب في منطقة آسيا - المحيط الهادئ سيمثل نحو 40 في المائة من الطلب في سوق الطيران الدولي مستقبلا.
ومنطقة آسيا - المحيط الهادئ جزء من العالم يقع في غرب المحيط الهادئ، وبشكل أساسي تشمل معظم شرق آسيا، وجنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا وأوقيانوسيا.
ويشمل إقليم آسيا - المحيط الهادئ بصورة عامة دول: بروناي، وكمبوديا، وإندونيسيا، ولاوس، وماليزيا، وميانمار، والفلبين، وسنغافورة، وتايلند، وفيتنام، وتيمور الشرقية، وتيمور الغربية، وسريلانكا، والهند، وبنجلادش، وباكستان، وتايوان، والصين، وهونج كونج، وماكاو، واليابان، وكوريا الجنوبية.
ويرجع الخبراء هذا النمو المذهل في سوق الطيران في تلك المنطقة من العالم إلى نمو حركة المسافرين والشحن عموما، ما يجعل مستقبل الطيران العالمي مرتبطا بتلك المنطقة، التي تتمتع بمعدلات نمو اقتصادي مرتفعة.
وفي العام الماضي، باعت شركة "بوينج" بمفردها 763 طائرة في تلك السوق، وسط توقعات ببيع مزيد من الطائرات هذا العام، التي ستراوح بين 810-815 طائرة من مختلف الأنواع.
إليكس كين المهندس الاستشاري في الخطوط الجوية البريطانية، يعتقد أن نمو الطلب على الطائرات في منطقة آسيا - المحيط الهادئ سيحدد مصير الصناعة بأكملها.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، أن "النمو السكاني السريع المصحوب بارتفاع الدخل، وزيادة في أعداد المنتمين للطبقة المتوسطة، وتنامي قدرتهم المالية التي تمكنهم من السفر إلى الخارج، وتحول منطقة آسيا - المحيط الهادئ إلى منطقة جذب رئيسة في السياحة الدولية، يجعل تلك المنطقة الأكثر نموا فيما يتعلق بالطلب على الطائرات التجارية، وهذا يعني أنها ستوجه الصناعة بالصورة التي تتلاءم مع احتياجاتها".
ويضيف كين قائلا: "هذا هو الوجه اللامع من العملة، لكن هناك وجها آخر يجب أيضا أن نأخذ تأثيره في الحسبان، فهناك سيولة سياسية في عديد من بلدان تلك المنطقة، والأنظمة الديمقراطية فيها لا تزال وليدة، ومن ثم الاستقرار السياسي غير متجذر، ومع أي هزة سنشهد تراجعات في معدلات السياحة المقبلة إلى آسيا - المحيط الهادئ، كما أن الهزات الاقتصادية يستتبعها الكثير من القيود، التي يفرضها المجتمع الدولي على السكان القادمين من مناطق النزاع والتوتر، وهذا يعني انخفاض معدلات السياحة من الإقليم إلى الخارج، وهذا بطبيعة الحال سيؤثر في طلب شركات الطيران في المنطقة على الطائرات التجارية".
ويسهم في قيادة منطقة آسيا - المحيط الهادئ للنمو العالمي، وتوقع معدل نمو يبلغ 3.9 في المائة على مدى السنوات العشرين المقبلة، ومن ثم ارتفاع حصة المنطقة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي من 33 في المائة إلى 40 في المائة بحلول عام 2036، إلى تعزيز مجالات عمل شركات الطيران في المنطقة.
وتشير تقديرات رابطة آسيا والمحيط الهادئ للخطوط الجوية، إلى أن شركات الطيران الإقليمية نجحت في تحقيق أرباح صافية بلغت 7.4 مليار دولار في العام الماضي، وتمثل بمفردها ثلث حركة المسافرين في العالم.
ويقول لـ "الاقتصادية"، إم. سيمون رئيس قسم العلاقات الدولية في اتحاد الطيران البريطاني، إن "الطلب على السفر الجوي سينمو سنويا بنحو 5.7 في المائة، وبحلول عام 2036 سيصل الطلب على الطائرات التجارية الجديدة إلى 35 ألف طائرة، بقيمة 5.3 تريليون دولار، وبالطبع تعزى هذه الزيادة الكبيرة إلى نمو الاقتصاد الدولي، كما أن الطائرات المعززة والمزودة بالتكنولوجيا الحديثة، توسع من فرص السوق، والاستثمار الأجنبي القوي".
وسواء تعلق الأمر بشركات الطيران في منطقة آسيا - المحيط الهادئ أو في مناطق أخرى من العالم، فإن الخروج من الأزمة الاقتصادية العالمية، أسهم في اتجاه أغلب شركات الطيران إلى تحديث أساطيلها من خلال شراء طائرات الجيل الجديد لتحل محل الطائرات القديمة.
وفي آسيا بمفردها تضاعف أسطول طائرات "بوينج" خلال الأعوام العشرة الماضية، من 3600 طائرة إلى 7 آلاف، وارتفع عدد شركات الطيران التي تمتلك طائراتها من 200 إلى 250، وقفز طلب تلك الشركات على الطائرات من 1940 إلى 4400 طائرة.
ويوضح لـ "الاقتصادية"، الدكتور راندي كلان أستاذ هندسة الطيران، "أن القارة الآسيوية عموما سواء في منطقة آسيا - المحيط الهادئ، أو في منطقة الخليج العربي، تعيد تشكيل صناعة الطيران، عبر نماذج مختلفة من الأعمال والاستراتيجيات التي تعزز نماذج الناقل منخفض التكلفة، الذي حقق نجاحا في توسيع الأسواق".
ومع هذا نجد بعض الخبراء يشككون في أن تلعب تلك المنطقة هذا الدور في تشكيل صناعة الطيران العالمية، وينبع هذا التشكيك من أن هناك مبالغة في التقديرات الراهنة بشأن قدرات منطقة آسيا - المحيط الهادئ الاقتصادية.
مارجريت هيلد الباحثة في مجال الاقتصاد والمتخصصة في صناعة الطيران والفضاء تعتقد أن المتفائلين بالدور المستقبلي لمنطقة آسيا - المحيط الهادئ في تلك الصناعة الحيوية، يتجاهلون مجموعة من النقاط الحيوية.
وتضيف لـ "الاقتصادية"، أن "الارتفاع المتوقع لأسعار النفط ومشتقاته خاصة وقود الطائرات في العقد الثالث من القرن الحالي، وارتفاع تكلفة إنشاء وصيانة المطارات، من المرجح أن يبطئ وتيرة نمو الطلب على طائرات إيرباص وبوينج، ولذلك نجد أن شركة نيوكومب الدولية المتخصصة في الاستشارات العالمية ومقرها سنغافورة، أعربت عن موقف محايد بشأن احتمالات المنطقة مستقبلا، في ظل التفاوت في المشهد الاقتصادي بين شمال وجنوب شرق آسيا، فالضغوط التصاعدية على تكاليف البنية التحتية واقتناء طائرات حديثة، يترافق مع ضغوط هبوطية في أسعار التذاكر، جزء منها يعود إلى المنافسة المحتدمة بين شركات الطيران، وجزء آخر يعود لتنامي شركات الطيران منخفض التكاليف".
ولا تشكك هيلد "في التقديرات التي تقول إن منطقة آسيا - المحيط الهادئ ستمثل حصة غير تقليدية من نمو الحركة الجوية في العالم خلال العقود الثلاثة المقبلة، إلا أنني أشكك في سرعة تحقيق هذا النمو، وهذا ما يتضح في خطط إعادة الهيكلة في معظم الخطوط الجوية مثل السنغافورية وهونج كونج التي أعلنت تعرضها لخسائر لأول مرة من ثماني سنوات، والخطوط الجوية الإندونيسية التي تعاني من خسائر مزمنة دفعتها إلى إعادة هيكلة شاملة، على أمل العودة إلى الربحية هذا العام".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أخبار اقتصادية- عالمية