أسواق الأسهم- العالمية

بعد «حمام الدم » في الأسهم الأمريكية .. فوضى الأسواق العالمية تعود مجددا

لم تمر ثلاثة أيام على صدمة "الانهيار الخاطف" القادمة من الولايات المتحدة، بعد تسجيل وول ستريت الإثنين الماضي تراجعا حادا، إلا وعادت الفوضى للأسواق من جديد، حيث تكبدت الأسواق العالمية خسائر كبيرة أمس، بعد تراجع مؤشر داو جونز الصناعي القياسي للأسهم الأمريكية بأكثر من 1000 نقطة في ختام تعاملات أمس الأول في بورصة وول ستريت.
وهوت الأسهم الأمريكية مجددا أمس الأول، في جلسة تداول شهدت تقلبات كبيرة، مع استمرار المنافسة الشديدة بين الأسهم وعوائد السندات، وفقا لـ"رويترز".
وأنهى مؤشر داو جونز الصناعي جلسة التداول منخفضا 1032.89 نقطة، أو 4.15 في المائة، إلى 23860.46 نقطة، بانخفاض قدره 10.4 في المائة عن أعلى مستوى له على الإطلاق الذي سجله في 26 من كانون الثاني (يناير) الماضي.
وهبط مؤشر ستاندرد آند بورز500 الأوسع نطاقا 100.58 نقطة، أو 3.75 في المائة ليغلق عند 2581.08 نقطة. وأغلق مؤشر ناسداك المجمع منخفضا 274.83 نقطة، أو 3.90 في المائة، إلى 6777.16 نقطة. ومؤشر داو جونز منخفض 3.47 في المائة عن مستواه في بداية العام في حين هبط ستاندرد آند بورز 3.46 في المائة وناسداك 1.83 في المائة.
وفي محاولة لتعويض خسائر أمس الأول، فتحت الأسهم الأمريكية على ارتفاع كبير أمس، في الوقت الذي صعدت فيه أسهم التكنولوجيا والقطاع المالي، لكن مؤشر ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الصناعي مازالا يتجهان لتكبد أكبر خسارة أسبوعية في ست سنوات على الأقل.
وزاد مؤشر داو جونز الصناعي 227.03 نقطة، أو ما يعادل 0.95‭‭ ‬‬ في المائة، إلى 24087.49 نقطة. وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بمقدار 25 نقطة تعادل 0.96 في المائة إلى 2606 نقاط. وأضاف مؤشر ناسداك المجمع 78.71 نقطة توازي 1.16 في المائة إلى 6855.86 نقطة.
وانتقالا إلى الأسهم اليابانية، فقد هبط مؤشر نيكاي الياباني أمس، مع استمرار ضعف الأداء في بورصة وول ستريت وقادت الأسهم المرتبطة بالنفط التراجع الأوسع نطاقا مع انخفاض أسعار الخام.
وأغلق مؤشر نيكاي القياسي منخفضا 2.3 في المائة إلى 21382.62 نقطة لتصل الخسائر الأسبوعية إلى 8.1 في المائة. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقا 1.9 في المائة إلى 1731.97 نقطة لتصل خسائره الأسبوعية إلى 7.1 في المائة.
وكانت الأسهم اليابانية منيت يوم الثلاثاء الماضي، بأكبر خسارة منذ حزيران (يونيو) 2016 من حيث النقاط حيث خسر مؤشر نيكاي 4.7 في المائة. وفاق الخاسرون الرابحين عددا بواقع 524 سهما منخفضا مقابل 117 سهما رابحا أمس، في حين لم يسجل 33 سهما تغيرا يذكر. وتراجعت جميع القطاعات. وانخفض مؤشر قطاع النفط والفحم 4.9 في المائة بينما خسر قطاع التعدين 5.4 في المائة.
وهبطت أسعار النفط لليوم السادس أمس، ونزلت أسهم نيسان موتور 3.1 في المائة بعدما قالت الشركة المنتجة للسيارات أمس الأول، إن أرباح الربع الثالث انخفضت إلى النصف متأثرة بالتكاليف الناشئة عن التفتيش النهائي غير السليم في الداخل وارتفاع الخصومات في الولايات المتحدة. وارتفعت أسهم نيكون 3 في المائة بعدما أعلنت الشركة أرباحا وتوقعات مثيرة للتفاؤل.
وقال "ماساهيرو إيشيكاوا" كبير المحللين الماليين في مؤسسة "موميتومو ميتسوي أسيت مانجمنت" للوساطة المالية إن الأسهم اليابانية تراجعت إلى المستوى الجاذب للشراء، لكن المستثمرين مترددون في القيام بالشراء بعد رؤية حركة تصحيح كبيرة في السوق الأمريكية، بحسب "الألمانية".
كما تراجعت الأسهم في هونج كونج والصين بأكثر من 3 في المائة، في ختام تعاملات أمس. وتراجع مؤشر هانج سينج الرئيسي في بورصة هونج كونج بنسبة 3.1 في المائة في حين تراجع مؤشر "سي. إس. آي" للأسهم الصينية بنسبة 4.27 في المائة وتراجع مؤشر "شنغهاي المجمع" بنسبة 4.05 في المائة في نهاية التعاملات.
وقال "هوانج ويبنج" أستاذ الاقتصاد في جامعة رينمين في العاصمة الصينية بكين إن "موقف الاقتصاد بشكل عام ليس سيئا بالفعل وأرقام الصادرات والواردات التي صدرت أمس كانت جيدة جدا، لذلك فإن التراجع في سوق الأسهم هو بسبب حالة الهلع وتأثير روح القطيع وهو سيكون تأثيرا مؤقتا".
ويرجع مراقبون حالة التذبذب الحالية في سوق الأسهم الأمريكية إلى المخاوف من الزيادة المحتملة لمعدل التضخم وأسعار الفائدة الأمريكية وتأثير ذلك السلبي على معدلات نمو الاقتصاد.
وفي أوروبا، سجلت الأسهم الأوروبية خسائر محدودة عند الفتح أمس، بعد موجة هبوط جديدة في بورصة وول ستريت التي دخلت الآن في تصحيح حيث هبط المؤشران القياسيان ستاندرد آند بورز 500 وداو جونز الصناعي أكثر من 10 في المائة عن المستويات القياسية التي سجلاها في 26 كانون الثاني (يناير) الماضي.
وهبط مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.4 في المائة بحلول الساعة 0823 بتوقيت جرينتش مع تراجع جميع القطاعات والبورصات الأوروبية. وكان المؤشر قد هبط بالفعل 1.6 في المائة أمس الأول، وتسارعت وتيرة الانخفاض قرب نهاية التعاملات. وكانت أسهم المرافق، التي من المتوقع أن تعاني مع ارتفاع أسعار الفائدة، الأسوأ أداء حيث هبط مؤشر القطاع 1 في المائة.
وسجل سهم "أموندي" الفرنسية لإدارة الأصول أسوأ أداء حيث خسر 4.7 في المائة بعد نشر النتائج السنوية والأهداف المالية الجديدة.
وأخفقت أيه. بي. مولر ميرسك في تحقيق الأرباح المتوقعة في الربع الأخير وهبط سهمها 4.3 في المائة.
والإثنين الماضي، انخفض مؤشر داو جونز بنحو 1600 نقطة خلال الجلسة، قبل أن يغلق على تراجع بنسبة 4.60 في المائة.
وتأثرت الأسواق المالية الآسيوية بوول ستريت وفي طليعتها طوكيو التي تراجعت بنسبة 4.73 في المائة، وهي نسبة غير مسبوقة منذ انتخاب دونالد ترمب في البيت الأبيض، فيما أغلقت هونج كونج على خسارة تزيد عن 5 في المائة وتراجعت شنغهاي بأكثر من 3 في المائة.
وظهر توجه البورصات جليا منذ فتح الأسواق في أوروبا حيث بلغ التراجع نحو 3.43 في المائة في بورصة باريس، و3.5 في المائة في لندن و3.3في المائة في مدريد و3.6 في المائة في أمستردام.
وقال المحلل لدى مجموعة "لندن كابيتال جروب" جاسبر لولر إن "أوروبا تجد نفسها بمواجهة موجة حمراء بعد حمام الدم في الأسواق الأمريكية، بعد أقل من أسبوعين على ذروة تاريخية" سجلتها وول ستريت.
وتساءل الجميع في أوروبا الإثنين الماضي، عما إذا كان هذا التراجع بداية أزمة أم مجرد نوبة ضعف عابرة.
ويرى المحللون في "ميرابو سيكيوريتيز" بجنيف أن "جلسة الإثنين، ستكون في غاية الأهمية (ربما الأهم منذ بداية العام) لأنها ستختبر أعصاب المستثمرين وتثبت (أم لا) إن كنا دخلنا مرحلة تراجع في السوق، ولكن لا نعتقد ذلك".
وتساءل محللو شركة "أوريل بي جي سي" "إلى أين سيصل التراجع؟" وإن اعتبروا أن التراجع قد يستمر لبعض الوقت، حتى نهاية الأسبوع، إلا أنهم يرون أن السيولة من جهة أخرى وافية ولا بد أن يدرك المستثمرون دون إبطاء أن هذا الهبوط سليم أكثر مما هو وخيم، وهو يفسح المجال لإحلال الاستقرار في السوق.
وتابعوا "بالطبع، إن جاءت مؤشرات جديدة لتؤكد أن التضخم يتسارع فعليا في الولايات المتحدة، فإن تقلبات الأسواق قد تبقى قوية على الدوام".
والمخاوف بشأن التضخم هي تحديدا ما أشعل وضع الأسواق بعدما بدأ العام 2018 بشكل إيجابي، مع تسجيل مؤشرات البورصات مستويات قياسية متتالية في نيويورك.
لكن الوضع تبدل بشكل مفاجئ مع نشر التقرير الشهري حول الوظائف في الولايات المتحدة. فإن كان الإعلان عن زيادة كبيرة في الأجور في كانون الثاني (يناير) الماضي، شكل نبأ سارا للاقتصاد الأمريكي، إلا أنه انعكس بشكل مدمر على الأسواق حيث أحيا المخاوف من حصول تضخم، ما سيؤدي إلى تشديد السياسة النقدية الأمريكية بوتيرة أسرع مما هو متوقع.
وفي أعقاب ذلك، ارتفعت معدلات عائدات سندات الخزانة، ما أدى إلى تعثر وول ستريت.
وقال ستيفن اينيس مسؤول الصفقات في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى مجموعة واندا، "المستثمرين مقتنعون بأن التضخم يعود وان معدلات الفائدة سترتفع أكثر مما كان مقدرا".
وفي سوق السندات، بقيت معدلات الفائدة الأمريكية على القروض خاضعة للضغوط مع ارتفاع عائدات السندات لعشر سنوات إلى مستوى 2.758 في المائة مقارنة بـ 2.706 في المائة عند الإغلاق الإثنين الماضي.
في المقابل، كان الطلب قويا على السوق الأوروبية التي تلعب دور الملاذ. وعند فتح أسواق القارة، تراجعت نسبة الفوائد على "البوند"، سندات الخزانة الألمانية لعشر سنوات التي لها قيمة مرجعية في الأسواق، إلى 0.699 في المائة مقابل 0.763 في المائة الإثنين.
أما الين والذهب اللذان يزداد الطلب عليهما في الفترات المضطربة، فعززا موقعيهما أيضا.
وقال المحلل في "إس إم بي سي نيكو سكيوريتيز" توشيهيكو ماتسونو، إنه بعد الحمى التي سيطرت على الأسواق في الأسابيع الأخيرة، فإن "هذا التراجع المفاجئ يشكل صدمة".
لكن على الرغم من كل هذه التراجعات، يبدو المراقبون مطمئنين. وقال المحلل لدى مجموعة "ساكسو بنك" بيتر غارنري "نعتقد أنه تصحيح سليم خلال فترة قصيرة". كما قال ستيفن اينيس إن "الوقت حان لإجراء تصحيح"، مؤكدا أنه لا يرى مؤشرات تدل على "انهيار".
من جهته، قال البيت الأبيض، تعقيبا على تهاوي بورصة وول ستريت، إن الاقتصاد الأمريكي ما زال "قويا بشكل استثنائي"، مشيرا إلى أن الرئيس دونالد ترمب يركز على الأساسيات بعيدة المدى.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أسواق الأسهم- العالمية