FINANCIAL TIMES

«إكسون» تخطط لمستقبل طاقة خضراء خفيضة الكربون

شركة إكسون موبيل، أكبر مجموعات الطاقة الأمريكية، قالت "إنها تعتقد أن هناك مخاطر ضئيلة في أنها لن تكون قادرة على إنتاج جميع احتياطاتها المؤكدة من النفط والغاز، حتى في عالم تحد فيه السياسات الحكومية من خطر تغير المناخ الكارثي، لكنها تعترف أنه قد لا يتم تطوير بعض من الأصول الأعلى تكلفة".
وقالت شركة إكسون "إنه حتى إن اتفقت البلدان على الحد من انبعاثات غاز الدفيئة، للحد من ارتفاع درجات الحرارة منذ عصر ما قبل الصناعة إلى درجتين مئويتين، ستظل هناك حاجة إلى تريليونات الدولارات من الاستثمار في الإنتاج الجديد للنفط والغاز".
وأضافت أن "الطلب على بعض من أصولها، بما في ذلك الغاز والزيت الصخري الأمريكي، سيكون مرناً بشكل خاص حتى إن تم تقييد استهلاك الوقود الأحفوري بشكل عام".
اضطرت شركة إكسون إلى نشر تحليل بسبب تصويت من قِبل المساهمين في اجتماعها السنوي العام الماضي. المستثمرون الذين يسيطرون على نحو 62 في المائة من الأسهم دعموا اقتراحاً اقترحه صندوق التقاعد لموظفي ولاية نيويورك، يدعو فيه إلى إجراء تقييم سنوي لتأثير التغيير التكنولوجي وسياسة المناخ في عمليات الشركة.
كما بدأت شركات نفط دولية أخرى بما في ذلك بريتش بتروليوم ورويال داتش شل أيضاً تقديم تقارير مماثلة.
كانت المسألة حساسة بشكل خاص بالنسبة إلى شركة إكسون. في العام الماضي اضطرت إلى خفض 3.5 مليار برميل في مشروعها كيرل للرمال النفطية في كندا من احتياطاتها المؤكدة والمعلنة، بسبب انخفاض أسعار النفط الخام.
كانت شركة إكسون تملك احتياطات مؤكدة بلغت 20 مليار برميل من معادل النفط في نهاية عام 2016، منها 53 في المائة في صورة نفط وسوائل مرافقة و47 في المائة على شكل غاز.
وجادلت في ورقة البحث التي نُشرت بعد ظهر يوم الجمعة الماضي، أنها تتوقع استخراج 90 في المائة من تلك الاحتياطات بحلول عام 2040، وفي الوقت الذي سيكون فيه هناك "استخدام كبير للنفط والغاز الطبيعي خلال منتصف القرن"، حتى في عالم يحُد من ارتفاع درجات الحرارة إلى درجتين مئويتين، تعتقد أن "هذه الاحتياطات تواجه مخاطر ضئيلة".
قاعدة الأصول المحتمل أن تكون متاحة للشركة من الموارد غير المؤكدة هي أكبر بكثير، حيث تبلغ 71 مليار برميل من معادل النفط.
على أنها لا تزال تتوقع أن تكون بحاجة إلى نحو نصف تلك الموارد بحلول عام 2040. تحسب شركة إكسون أنها إذا احتفظت بحصتها الحالية من أسواق النفط والغاز في العالم، فستكون بحاجة إلى إضافة 35 مليار برميل لتجديد احتياطاتها المؤكدة.
واعترفت الشركة بأن "من الممكن ألا يتم تطوير بعض من الأصول الأعلى تكلفة، التي يُمكن أن تتأثر بكثير من العوامل بما في ذلك سياسة المناخ المستقبلية".
دعمت شركة إكسون اتفاقية باريس عام 2015، التي وضعت هدفاً لإبقاء ارتفاع درجات الحرارة العالمية أقل من درجتين مئويتين بكثير.
مع ذلك، في توقعاتها لآفاق أسواق الطاقة، استمرت الشركة في الإظهار أنها تتوقع نمو الطلب الذي تُشير نماذج المناخ إلى أنه سيؤدي إلى مستويات عالية من الاحتباس الحراري.
في تقريرها الجديد بعنوان "ملخص الطاقة والكربون عام 2018: تحديد مكانة لمستقبل منخفض الكربون"، تستكشف الشركة الطرق الممكنة للبقاء ضمن ذلك الحد البالغ درجتين مئويتين، والآثار المترتبة على استخدام الوقود الأحفوري.
تتفاوت تلك السيناريوهات بشكل واسع. في أحدها، الطلب على النفط في عام 2040 سيكون أعلى قليلاً من الـ 95 مليون برميل يومياً المستهلكة في عام 2016؛ وفي آخر، ينخفض إلى 53 مليون برميل يومياً فقط.
متوسط السيناريوهات يُظهر تراجعاً في استهلاك النفط في متوسط يبلغ نحو 0.4 في المائة سنوياً، من 95 مليون برميل يومياً في عام 2016 إلى 78 مليون برميل يومياً في عام 2040.
هذا يختلف تماما عن التوقعات في تقرير آفاق الطاقة الدائم للشركة، الذي يُظهر ارتفاعا بنسبة 19 في المائة في الطلب على النفط بحلول عام 2040 إلى نحو 113 مليون برميل يومياً.
تقول شركة إكسون "إنه حتى إن تبين أن العالم يشبه السيناريوهات مع الطلب المنخفض جداً على النفط، لا يزال سيكون أمامها كثير للقيام به".
وتشير تقديراتها إلى أنه إذا توقف الاستثمار في منشآت الإنتاج غداً، فإن الانخفاض الطبيعي سيعني انخفاض الإنتاج العالمي إلى 17 مليون برميل يومياً فحسب، بحلول عام 2040.
إن ملء الفجوة بين تلك الكمية وما سيكون عليه الطلب سيتطلب تريليونات الدولارات من الاستثمار.
سيناريوهات درجتين مئويتين في سياسة شركة إكسون تصوّر أيضاً دوراً موسعاً للغاز الطبيعي، الذي يمثّل نحو نصف احتياطاتها. متوسط السيناريوهات الذي نظرت إليه شركة إكسون يُظهر انخفاض استهلاك الفحم بمتوسط يبلغ 2.4 في المائة سنوياً، بحيث يكون مجموع الانخفاض نحو 50 في المائة بحلول عام 2040، بسبب استبداله بالغاز لتوليد الطاقة.
التحوّل من الفحم إلى الغاز لتوليد الطاقة يُمكن أن يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بما يصل إلى 60 في المائة، على الرغم من أنه يُمكن تعويض ذلك التأثير من خلال تسريب غاز الميثان، وهو غاز دفيئة آخر يُعتبر المكون الرئيسي للغاز الطبيعي.
كيفين بوك من شركة الأبحاث كليرفيو إينرجي بارتنرز، قال "إن التحولات الأكثر أهمية في مواقف شركات النفط نحو تغير المناخ ستأتي عندما تبدأ الهيئات التنظيمية ووكالات التصنيف الائتماني مطالبة الشركات بمعالجتها، لكن تحليل السيناريو التي كانت تنشره كان لا يزال خطوة مهمة".
وقال "الرؤساء التنفيذيون وكبار الإداريين الماليين كانوا ينظرون إلى المقاييس فحسب، والأمر المختلف الآن هو أنهم باتوا ينظرون كذلك، إلى الانبعاثات جنباً إلى جنب مع تدابير أخرى لأداء الاستثمار".
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من FINANCIAL TIMES