لضمان تعاف أطول بقاء

|

كان عام 2017 عاما مضطربا تخللته الكوارث الطبيعية والتوترات الجغرافية ــ السياسية والانقسامات السياسية العميقة في كثير من البلدان.
ولكنه غادر وقد أصبحت الأوضاع أكثر إيجابية على الصعيد الاقتصادي، حيث يواصل إجمالي الناتج المحلي ارتفاعه المستمر في كثير من أنحاء العالم في أوسع صعود دوري منذ بداية العقد الحالي.

القصة الاقتصادية لعام 2017
1ــ من أبرز سمات الصعود الدوري في العام الماضي أنه صعود واسع النطاق. فقد تسارع النمو في نحو ثلاثة أرباع البلدان، وهي النسبة الأعلى منذ عام 2010. والأهم من ذلك هو أن بعض البلدان التي ظلت البطالة فيها مرتفعة لبعض الوقت، ومنها عديد في منطقة اليورو على سبيل المثال، تشارك الآن في طفرة النمو وتحقق نموا قويا في توظيف العمالة. من ناحية أخرى، نجد أن بعض اقتصادات الأسواق الصاعدة الكبرى، مثل الأرجنتين والبرازيل وروسيا، خرجت من حالات الركود التي أصابتها. ومع ذلك، فإذا نظرنا إلى النمو على أساس نصيب الفرد نجد أنه تأخر في قرابة نصف الأسواق الصاعدة والاقتصادات النامية ـــ خاصة الصغرى ـــ مقارنة بمثيله في الاقتصادات المتقدمة، كما أنه انخفض في ربع هذه البلدان تقريبا. وشملت البلدان التي عانت في 2017 البلدان المصدرة للوقود والاقتصادات ذات الدخل المنخفض التي تمر بصراعات أهلية أو كوارث طبيعية.
2ــ وبدافع من تعافي الاستثمارات، انتعش نمو التجارة العالمية بعد أن سجل معدلا هو الأبطأ منذ عام 2001، بخلاف الركود الذي شهده في عام 2009. وكان ضعف الإنفاق الرأسمالي في قطاع الطاقة عاملا مؤثرا في ضعف الاستثمار العالمي في عام 2016.
3ــ وارتفعت أسعار المعادن والوقود بدعم من الزخم الأقوى الذي اكتسبه الطلب العالمي، إضافة إلى تقييد المعروض في قطاع الوقود، بما في ذلك توقف الإنتاج المترتب على الأعاصير في الولايات المتحدة، والاضطرابات المالية في فنزويلا، والمشكلات الأمنية في مناطق العراق. ونظرا لما تشير إليه أسعار العقود الآجلة من استقرار عام أو بعض الانخفاض السعري الطفيف في الفترة المقبلة، ينبغي أن تواصل البلدان المصدرة للسلع الأولية التكيف مع انخفاض الإيرادات بينما تعمل على تنويع مزيج المنتجات الصادرات في اقتصاداتها لبناء الصلابة اللازمة ودعم النمو المستقبلي.
4ــ ظل نمو الأجور فاترا بصورة محيرة في الاقتصادات المتقدمة، رغم تراجُع معدلات البطالة. ويمكن تفسير جانب كبير من التباطؤ الجاري في ضوء التراخي المستمر في أسواق العمل ـــ الذي يتمثل في البطالة المرتفعة حتى الآن في بعض البلدان أو المستويات المرتفعة للبطالة الجزئية الاضطرارية ـــ إلى جانب ضعف نمو الإنتاجية.
5ــ واصلت تقييمات الأسهم اتجاهها الصاعد حتى قاربت مستويات مرتفعة قياسية، حيث حافظت البنوك المركزية على سياساتها النقدية التيسيرية في سياق من التضخم الضعيف. ويشكل هذا جزءا من اتجاه عام أوسع نطاقا في مختلف الأسواق المالية العالمية، حيث أدى انخفاض أسعار الفائدة وتحسن آفاق الاقتصاد وزيادة الإقبال على تحمل المخاطر إلى إعطاء دفعة لأسعار الأصول وكبح التقلب (مقيسا بمؤشر تقلب بورصة شيكاغو لأسعار الأصول VIX)، وبينما أدى تيسير الأوضاع المالية إلى تعزيز زخم النمو، فإنه يؤدي أيضا إلى إيجاد مخاطر إذا امتد البحث عن العائد على نحو مبالغ فيه.

نظرة إلى عام 2018
خلاصة القول: لا تدع التعافي الجيد يضيع هباء. إن الإغراق في استشراف حالة اقتصادية مثلى ينبغي ألا يقود صناع السياسات أو الأسواق إلى التراخي. فالأرجح أن أوقات اليسر عابرة. ولضمان تعافٍ أطول بقاءً، يجب أن يغتنم صناع السياسات الفرصة السانحة للإصلاح.

إنشرها