شهيد الدعوة

|

حضرت أعداد كبيرة من المصلين لتوديع الداعية الشيخ عبد العزيز التويجري، ولعمري إنها لوفاة داعية أحسبه شهيدا، وهو يفقد حياته على يد الوثنيين الذين رأوا في دعوته خطرا على شركهم وأصنامهم. الشيخ الذي تبرع بنفسه وماله لمصلحة العمل الإسلامي الخيري والدعوة إلى دين الله الحق في وقت عم فيه الجهل بمبادئ الدين الحنيف، وانتشر في مواقع كانت مراكز للدعوة والعلم الشرعي، حقق ما لم يحققه كثير من المشاريع الدعوية والبرامج التي فقدت محتواها، وهي تعمل دون أن يظهر لها أثر في حماية الأعداد الكبيرة من المسلمين الذين تستهدفهم عمليات تغيير الدين أيا كان مسماها ومروجوها.
فقدت الدعوة خلال الفترة الماضية دعاة كثرا، ومع فقدانهم كانت كثير من الجهات التي تتربص بالمسلمين تستغل الغياب لتنقض على المجتمعات التي لا تملك كثيرا من العلم الشرعي، أو تنتشر فيها البدع فتحولها وبسرعة عجيبة عن دين الله. الغياب الكبير الذي يسد بعضه دعاة يعملون سواء بدعم الدولة أو بجهودهم الشخصية من خلال المشاريع الإنسانية والبرامج العلمية، لا بد أن يدرس ويعالج بطريقة أكثر فاعلية.
انتشار الجهل بالعلم الشرعي ومبادئ الدين والعبادات الذي يستمر في التأثير في المسلمين في عدد غير قليل من دول العالم، يمكن أن نتغلب عليه باستغلال كثير مما هو موجود بيننا من الإمكانات المادية والتقنية. التبرعات لبناء المساجد ودور تحفيظ القرآن والتعليم الأساس، جزء مهم وله دور حيوي، لكنه لا يغني عن الاستفادة من التقنية سواء القنوات التلفزيونية أو الأجهزة الذكية التي يمكن أن يصل من خلالها كثير من المقاطع التعليمية لأصول الدين والعبادات التي يجهل أغلبها كثيرون بسبب الفراغ الموجود خلال العقود الماضية.
استغلال هذا الغياب من قبل فئات كثيرة تستهدف تحويل المسلمين عن دينهم، ونشر مفاهيم العداء للإسلام التي نشاهد بعضها في مقاطع من إفريقيا وآسيا، يدفع باتجاه الحرص على تغيير الواقع المؤسف الذي فقدنا فيه جزءا كبيرا من تأثير الإسلام وتابعيه على مستوى العالم.
الواضح أن الإسلام ينتشر في دول أوروبا وأمريكا بشكل يؤكد أنه كلما كانت الفرصة متاحة لفهم الدين بطريقة صحيحة، سيتحول الناس إليه دون عناء. لكن إيصال المفاهيم والفكر الإيجابي عن الدين، يحتاج إلى كثير من أمثال الشيخ الفقيد ــ رحمه الله.

اخر مقالات الكاتب

إنشرها