أسواق الأسهم- العالمية

تعطل إمدادات بحر الشمال ينقذ النفط من موجة انخفاض واسعة

تعافت أسعار النفط أمس بشكل كبير من الخسائر التي تكبدتها في وقت سابق في الوقت الذي وازن فيه توقف خط أنابيب في بحر الشمال وورادات خام قياسية للصين إثر ارتفاع الإنتاج الأمريكي والذي تخطى العشرة ملايين برميل يوميا.
وبحسب " رويترز"، فقد بلغت العقود الآجلة لخام برنت 65.51 دولار للبرميل دون تغير يذكر عن سعر الإغلاق السابق ومرتفعة من أدنى مستوى في 2018 البالغ 65.12 دولار للبرميل الذي سجلته في وقت سابق من الجلسة.
وبلغت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 61.73 دولار للبرميل بانخفاض ثلاثة سنتات عن سعر آخر تسوية لكنها تعافت من أدنى مستوى في الجلسة البالغ 61.33 دولار للبرميل.
وتلقى النفط دعما من ثاني توقف في عدة أشهر لشبكة خطوط الأنابيب فورتيس البالغة طاقتها 450 ألف برميل يوميا وهي الأكبر في بريطانيا وتورد معظم الخام الذي يدعم عقود برنت لكن شركة إينيوس المشغلة لخط الأنابيب قالت إن من المرجح استئناف تشغيل الخط.
ويقول متعاملون إن الواردات الصينية القياسية من الخام في كانون الثاني (يناير) والبالغة 9.57 مليون برميل يوميا قدمت أيضا الدعم للأسعار.
لكن زيادة إنتاج الخام الأمريكي الذي تجاوز عشرة ملايين برميل يوميا الأسبوع الماضي إلى 10.25 مليون برميل يوميا تلقي بظلالها على أسواق النفط العالمية.
وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أمس أن مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفعت الأسبوع الماضي، بينما صعدت أيضا مخزونات البنزين ونواتج التقطير مع زيادة مصافي التكرير الإنتاج.
وارتفعت مخزونات النفط الخام 1.9 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في الثاني من شباط (فبراير)، في حين كانت توقعات المحللين تشير إلى زيادة قدرها 3.2 مليون برميل.
وقالت الإدارة إن مخزونات النفط الخام في مركز تسليم العقود الآجلة في كاشينج في أوكلاهوما انخفضت 711 ألف برميل، وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة أن استهلاك المصافي من النفط الخام زاد 784 ألف برميل يوميا، وارتفعت معدلات تشغيل المصافي 4.4 نقطة مئوية.
وزادت مخزونات البنزين 3.4 مليون برميل، مقابل توقعات محللين في استطلاع بارتفاع قدره 459 ألف برميل، وقفزت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، 3.9 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 1.4 مليون برميل، وتراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام الأسبوع الماضي 60 ألف برميل يوميا.
وارتفع إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة إلى 10.25 مليون برميل يوميا، وهو مستوى قياسي أسبوعي جديد.
إلى ذلك، أكدت شركة بريتيش بتروليوم العملاقة "بي بي" أن هناك ما يكفي من موارد الطاقة الأحفورية في العالم القابلة للاستغلال وبما يغطي مرتين حجم الطلب العالمي على النفط والغاز على مدى السنوات الثلاثين المقبلة مشيرة إلى أن هذه الوفرة في الموارد ستضغط نسبيا على الأسعار خاصة مع وجود تحد آخر شديد الأهمية وهو ضرورة الانتقال إلى اقتصاد منخفض الكربون.
وأفاد تقرير حديث للشركة الدولية أن التحديات الجديدة الناشئة عن قوة نمو الطلب على النفط الخام تتطلب مزيدا من علاقات الشراكة بين المنتجين وبعضهم البعض وبين المنتجين والمستهلكين لافتة إلى أن التعاون المشترك يعزز القدرات التنافسية في صناعة النفط الخام حول العالم.
ويرى التقرير أن التحديات في صناعة النفط اليوم صارت مختلفة كثيرا عن فترات سابقة وهو ما يتطلب أن تكون استجابة المنتجين والشركات وطرق تعاملهم معها مختلفة أيضا مشيرة إلى أن هذه الاستجابة لا بدَّ أن تتضمن أيضا أشكالا جديدة من الشراكة والتعاون بين الأطراف المختلفة في الصناعة.
وأوضح التقرير الدولي أن ظهور طفرة الإنتاج من النفط الصخري الزيتي غيرت كل شيء في الصناعة تقريبا مضيفا أن هذا النوع من الإنتاج ليس رخيصا فقط بل يتمتع بالمرونة الواسعة ما يحدث تحولات سريعة في السوق ومنوها إلى أن التقديرات المستقبلية تشير إلى أن هناك موارد واسعة من النفط والغاز الصخريين في كل من الصين والأرجنتين والجزائر وليس الأمر قاصرا فقط على الولايات المتحدة.
وأشار تقرير "بي بي" إلى أن مساهمة الطاقة المتجددة في توليد الكهرباء تضاعفت ثلاث مرات مقارنة بالغاز منذ عام 2016، كما شكلت الصين نحو 40 في المائة من النمو في مصادر الطاقة المتجددة في السنوات الأخيرة فضلا عن قيادة الصين للعالم في مجال الطاقة النووية والطاقة الكهرومائية والسيارات الكهربائية.
وذكر التقرير أن نمو الاعتماد على الطاقة المتجددة سيكون له تأثير محدود في الطلب على النفط الخام بسبب استمرار قوة الطلب على النفط لتلبية احتياجات قطاعات النقل وبخاصة وقود السفن والشاحنات والطائرات.
من جهة أخرى، قال لـ "الاقتصادية" دان بوسكا كبير الباحثين في بنك "يوني كريديت" البريطاني، إن بعض المنتجين الأمريكيين يرون ضرورة تهدئة وتيرة الإنتاج خاصة من النفط الصخري الأمريكي ولكن الواقع يكشف أمرا مختلفا حيث عدلت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الإنتاج الأمريكي ليكسر حاجز 11 مليون برميل هذا العام بدلا من أن يصل إلى هذا المستوى في العام المقبل 2019.
وأشار بوسكا إلى أن تعافي الأسعار التي من المتوقع أن تبقى فوق مستوى 60 دولارا للبرميل يمثل فرصة ذهبية للمنتجين الأمريكيين للاستثمار بقوة لافتا إلى أنشطة الحفر تعيش بالفعل مرحلة الوتيرة المحمومة منوها إلى أن الحقول الأمريكية الرئيسية مثل بيرميان بعيدة بالفعل كثيرا عن مرحلة التباطؤ الإنتاجي وذلك على الرغم من تحديات واسعة ما زالت تواجهها بقوة وفي مقدمتها تضخم تكاليف الإنتاج.
ومن جانبه، أوضح لـ "الاقتصادية"، جوران جيراس مساعد مدير بنك "زد إيه إف" في كرواتيا، أن الطريق ليس مفروشا بالورود أمام الإنتاج الأمريكي الذي يحقق زيادات متلاحقة لكنه يواجه تحديات المنافسة وارتفاع التكاليف ولكن يساعده على هذه الفورة الإنتاجية أن معدل نمو الطلب ما زال يتفوق بالفعل على زيادة الإنتاج الأمريكي علاوة على بعض الأحداث الطارئة مثل تعطل إنتاج بحر الشمال وحدوث انقطاعات متكررة إلى جانب تهاوي الإنتاج في فنزويلا بسبب الأزمة الاقتصادية والعقوبات الأمريكية.
وأضاف جيراس أن أوبك ستظل متمسكة بخفض الإنتاج لحين استنزاف كامل فائض المخزونات النفطية وعودتها إلى المستويات الطبيعية عند المتوسط في خمس سنوات وهي بالفعل قريبة من تحقيق هذا الهدف وعند ذلك ربما تتغير الاستراتيجيات وتعود دول أوبك وروسيا إلى ضخ امداداتها بالمستويات الطبيعية المتنامية ومن ثم تشتعل المنافسة من جديد بالأسواق.
من ناحيته، يقول لـ "الاقتصادية"، ديفيد ليديسما المحلل في شركة "ساوث كورت" لاستشارات الطاقة، إن تعطل خط الأنابيب البريطاني في بحر الشمال مرة أخرى أنقذ أسعار النفط من موجة انخفاض واسعة كانت تخوضها بسبب أزمة أسواق المال وصعود الدولار قبل أيام قليلة.
وأشار ليديسما إلى أن ارتفاع الواردات النفطية للصين عزز من جديد حالة الثقة بنمو متسارع في مستويات الطلب على النفط الخام لافتا إلى أن قوة الطلب تبدد المخاوف من زيادة امدادات المنتجين الأمريكيين الذين من المتوقع أن يشهدوا تباطؤا في العام المقبل 2019.

إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أسواق الأسهم- العالمية