أسواق الأسهم- العالمية

أسواق الأسهم العالمية تلتقط الأنفاس بعد موجة خسائر فادحة

التقطت أسواق الأسهم العالمية أنفاسها أمس بعد خسائر فادحة التي بدأت في بورصة وول ستريت وامتدت إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية فيما سمي بـ "الانهيار الخاطف".
وسجلت الأسواق المالية الأوروبية أمس تحسنا هشا لكن المؤشرات الآسيوية لم تستفد من انتعاش "وول ستريت" خلال الليل إذ حذر المتعاملون من تقلبات أخرى مع ترقب القرار حول معدلات الفائدة في الولايات المتحدة.
وارتفعت المؤشرات الرئيسة للأسهم في بورصة وول ستريت أمس وصعدت في التعاملات المبكرة معوضة بعض خسائرها الأولية، بعد تعاملات يوم دام لمؤشراتها الإثنين ، حيث وسع مؤشرا داو جونز وستاندرد آند بورز مكاسبهما إلى أكثر من 1 في المائة.
وكانت المخاوف من ارتفاع معدل التضخم وزيادة العائد على السندات واحتمالات زيادة أسعار الفائدة قد أثارت موجة مبيعات قوية في أسواق الأسهم العالمية خلال الأيام الماضية ما أدى إلى تراجع حاد في الأسعار.
وفي الأسواق الآسيوية، ارتفعت الأسهم الأسترالية أمس على خلفية ارتفاع الأسهم الأمريكية، ففي بورصة سيدني الأسترالية، ارتفع مؤشر "إس آند بي/إيه.إس.إكس 200" الرئيس لبورصة سيدني بمقدار 64.13 نقطة أي بنسبة 1.1 في المائة إلى 5897.40 نقطة في أواخر تعاملات الصباح بعد أن كان قد ارتفع إلى 5938.60 نقطة في بداية التعاملات.
كما ارتفع المؤشر الأوسع نطاقا بمقدار 71.6 نقطة أي بنسبة 1.21 في المائة إلى 6001.80 نقطة، وكانت الأسهم الأسترالية قد سجلت الثلاثاء أسوأ تراجع يومي لها منذ عامين.
وارتفعت أسهم البنوك "أيه.إن.زد بانكنج" و"ناشونال أستراليا بنك" و"ويستباك" بما يراوح بين 0.7 في المائة و0.9 في المائة، في حين تراجع سهم "كومنولث بنك" بنسبة 0.3 في المائة بعد إعلانه تراجع أرباحه السائلة بنسبة 1.9 في المائة خلال النصف الأول من العام المالي الحالي، حيث أعلن تخصيص نحو 600 مليون دولار أسترالي نقدا لسداد الغرامات المحتملة لنزاعه القضائي مع السلطات الأسترالية.
وفي قطاع النفط، ارتفع سعر سهمي "وود سايد بتروليوم" "سانتوس" بأكثر من 1 في المائة في حين ارتفع سهم "أويل سيرش" 1 في المائة، رغم استمرار تراجع أسعار النفط في تعاملات الأمس.
وارتفع سعر سهم شركة التعدين العملاقة "ريو تينتو" بنسبة 3 في المائة قبل إعلان نتائجها للعام المالي الماضي في وقت لاحق، في حين ارتفع سهم "فورتسكو ميتالز" للتعدين بأكثر من 2 في المائة وارتفع سهم "بي.إتش.بي بيلتون" 2 في المائة تقريبا.
وفي أسواق الصرف استعاد الدولار الأسترالي جزءا من قيمته أمام الدولار الأمريكي حيث جرى تداوله بسعر 0.7886 دولار أمريكي مقابل 0.7857 دولار أمس الأول.
وفي اليابان ارتفعت أسعار الأسهم بشدة حيث ارتفع مؤشر نيكي 225 القياسي بنسبة 3 في المائة في أعقاب ارتفاع الأسهم الأمريكي، كما أسهم تراجع قيمة الين أمام الدولار في تعزيز أسعار أسهم الشركات المعتمدة على التصدير.
وارتفع مؤشر نيكي في أواخر التعاملات الصباحية بمقدار 707.7 نقطة أي بنسبة 3.27 في المائة إلى 22317.94 نقطة، بعد أن كان قد ارتفع إلى 22353.87 نقطة في بداية التعاملات، وكان المؤشر قد تراجع بما يعادل 4.73 في المائة ليصل إلى 21610.24 نقطة، مسجلا أكبر خسارة يومية منذ حزيران (يونيو) 2016.
وارتفعت أسهم الشركات الكبرى المعتمدة على التصدير بسبب تراجع الين، حيث ارتفع سهم "باناسونيك" 6 في المائة تقريبا و"سوني" بأكثر من 4 في المائة في حين ارتفع سهم "متسوبيشي إلكتريك" 3 في المائة تقريبا وسهم "كانون" بأكثر من 3 في المائة، كما ارتفع سهم "سوفت بنك جروب" بنحو 4 في المائة خلال التعاملات.
وارتفع مؤشر الأسهم التايوانية بأكثر من 2 في المائة وأسهم هونج كونج بنحو 2 في المائة والأسهم الإندونيسية والماليزية بأكثر من 1 في المائة، كما ارتفعت أسهم بورصة سنغافورة وشنغهاي، في حين تراجعت أسهم نيوزيلندا وكوريا الجنوبية.
كما تراجع مؤشر "داكس" الرئيس للأسهم الألمانية أمس بنسبة 2.3 في المائة وتراجع مؤشر "كاك 40" للأسهم الفرنسية بنسبة 2.4 في المائة، في حين تراجع مؤشر "إف.تي.إس.إي" للأسهم البريطانية بنسبة 2.6 في المائة ومؤشر "إس.إم.آي" للأسهم السويسرية بنسبة 0.9 في المائة.
وارتفع مؤشر بورصة لندن بنسبة 0.6 في المائة بعد تراجعه 2.6 في المائة يوم الثلاثاء، أما مؤشرا بورصتي فرانكفورت وباريس فقد ارتفعا بنسبة 0.7 في المائة و0.6 في المائة على التوالي وكانا قد تراجعا بـ 2.5 في المائة قبل يوم.
وصرح لي وايلد رئيس استراتيجيات رؤوس الأموال لدى "إنتراكتيف إنفيستور" للاستثمار بأن "التقلبات عادت وعلى المستثمرين تقبل الأمر"، مشيرا إلى أن "الأسواق لا يمكنها أن تواصل الصعود إلى الأبد، كما يجب أن يتوقف تراجعها عند نقطة معينة لكن لا يزال من غير الواضح إذا ما وصلنا إلى مستوى يشعر المشترون عنده بالثقة للشراء".
وبعد أرباح قوية، بدأت حركة لبيع الأسهم في كل أنحاء العالم بعدما أثارت بيانات التوظيف العالية الأمريكية مخاوف من حصول تضخم وزيادة أسرع مما هو متوقع لمعدل الفوائد في الولايات المتحدة.
وإذ توقع المحللون أن تستمر التقلبات، استبعدوا في المقابل أن تشكل الخسائر التي سجلت هذا الأسبوع مصدر قلق كبيرا للمتعاملين، وفي آسيا، بدأت الأسواق المالية بآداء إيجابي متأثرة بعودة وول ستريت إلى التحسن خلال الليل.
وتقول فيونا سيكونتا محللة الأسواق لدى "سيتي إيندكس" : "مع أننا شهدنا حركة كبيرة في أسواق رؤوس الأموال في الجلسات الأخيرة، إلا أن التداول بالعملات الأجنبية كان أقل حجما"، مشيرة إلى ثبات أكبر في سعر صرف الدولار.
وتابعت سيكونتا: "في الوقت الذي ليس من المتوقع صدور بيانات ستحدث آثارا كبرى من الولايات المتحدة بعد الظهر، سيصغي المستثمرين إلى كلمة جون وليامز المسؤول النافذ في الاحتياطي الفدرالي الأمريكي في وقت لاحق بعد الظهر مع التركيز على آرائه حول العائدات المرتفعة للسندات والتقلبات الأخيرة للأسواق المالية".
ويراقب المحللون منذ فترة زيادة في عائدات السندات الأمريكية مردها إلى حد كبير تراجع سعر صرف الدولار أخيرا، ويعتقد محللو الأسواق لدى "سي إم سي ماركتس" في بريطانيا أن "الدولار لا يزال المحرك الأساس في أسواق العملات إذ يسود شعور بأن الاحتياطي الفدرالي سيكون أكثر تشددا مما كان متوقعا هذا العام، وهناك مخاوف متزايدة بأن المصرف المركزي الأمريكي سيزيد معدلات الفائدة أربع مرات هذا العام".
من جهتها، قالت صحيفة "واشنطن بوست" إن تراجع مؤشر داو جونز أثار القلق بين الأمريكيين الذين رأوا مدخرات تقاعدهم تشهد ارتفاعا ثابتا دون أى تحركات سريعة تعد جزءا من دورة السوق العادية كما أن هذا الانهيار للأسهم الأمريكية يهدد بحرمان الرئيس دونالد ترمب والجمهوريين من إحدى النقاط التي يفضلون الحديث عنها في المراحل الأولية لحملة انتخابات التجديد النصفي للكونجرس في تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل.
وأوضح دانيال وينر الرئيس التنفيذ لشركة "إدفايسر" للاستثمارات أن ما حدث هو "علم النفس الجماهيري" في أفضل الأحوال، فقد كان هناك قلق بين المستثمرين في عطلة الأسبوع بشأن ما حدث يوم الجمعة وقاموا بالبيع يوم الإثنين، وهذا أمر طبيعي يتعلق بالتقلبات اليومية العادية لسوق الأسهم.
ويشير المحللون إلى سبب غير عادي لهذا الاضطراب وهو ارتفاع الأجور فقد ذكرت وزارة العمل الأمريكية يوم الجمعة الماضي أن الأجور شهدت ارتفاعا 2.9 في المائة في كانون الثاني (يناير) مقارنة بالعام السابق وكان هذا أسرع معدل للنمو في نحو 10 سنوات، ودليل على أن معدلات البطالة المنخفضة بشكل استثنائي تجبر أصحاب العمل على دفع أجور أعلى.
ويعتقد تورستين يلوك الخبير الاقتصادي، أن تقرير البطالة أظهر أن الأجور ترتفع في أعلى معدل لها منذ الركود، فقد استيقظ المستثمرون على حقيقة أنه لن تكون هناك معدلات فائدة قليلة إلى الأبد.
وعلى مدار العامين الماضيين، كان لدى مراقبي سوق الأسهم الأمريكية القليل لتحليله في ظل اجتياز المؤشرات الرئيسة للحاجز القياسي الواحد تلو الآخر، ولكن الأمر تغير منذ الأسبوع الماضي.
وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية أخيرا ما أعطى إشارة للمستثمرين بتجنب أصول المخاطرة كالأسهم، وهو ما انعكس بالفعل على سوق الأسهم التي هبطت الأسبوع الماضي بنحو 7 في المائة وأكملت ذلك بخسائر حادة في جلسة الإثنين الذي شهد انخفاض "داو جونز" 1175 نقطة – أكبر خسائر يومية بالنقاط – لتفسر "الإيكونوميست" في تقرير هذا الهبوط.
إنشرها

أضف تعليق

المزيد من أسواق الأسهم- العالمية